ابن منظور

27

لسان العرب

وقد كان ينبغي ، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِراً وجَرَى الإِعرابُ عليها وقَوِيَت الياءُ لبُعْدِها عن الطرَف ، أَنْ لا تُهْمَز وأَنْ لا يقال إِلا عَباية فيُقْتَصَر على التصحيح دون الإِعْلال ، وأَن لا يجوز فيه الأَمرانِ ، كما اقْتُصر في نِهايَةٍ وغَباوةٍ وشَقاوةٍ وسعايةٍ ورِمايةٍ على التصحيح دون الإِعلال ، لأَن الخليلَ ، رحمه الله ، قد عَلَّل ذلك فقال : إِنهم إِنما بَنَوْا الواحِدَ على الجمع ، فلما كانوا يقولون عَباءٌ فيلزمهم إِعْلالُ الياء لوقوعها طَرَفاً ، أَدْخَلُوا الهاء ، وقد انْقَلَبَت الياءُ حينئذ همزةً فَبَقِيَت اللامُ مُعْتَلَّة بعدَ الهاء كما كانت مُعْتَلَّة قَبْلها ؛ قال الجوهري : جمعُ العَباءَة والعَبايَة العَباءَاتُ . قال ابن سيده : والعَبَى الجافي ، والمَدُّ لُغَةٌ ؛ قال : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ وقيل : العِباءُ بالمدِّ الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ . وروى الأَزهري عن الليث : العَبَى ، مقصورٌ ، الرجلُ العَبامُ ، وهو الجافي العَيِيُّ ، ومَدّه الشاعر فقال ، وأَنشد أَيضاً البيت : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَبَاءِ الثَّطِّ قال الأَزهري : ولم أَسمع العَباءَ بمعنى العَبامِ لغير الليث ، وأَما الرجزُ فالرواية عندي : كَجَبْهَةِ الشَّيْخِ العَيَاءِ بالياء . يقال : شيخٌ عَياءٌ وعَيايَاءٌ ، وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إلى النِّساءِ ، قال : ومَنْ قاله بالباء فقد صَحَّفَ . وقال الليث : يقال في تَرْخِيم اسْمٍ مثلِ عبدِ الرحمنِ أَو عبدِ الرحِيم عَبْوَيْه مثل عمروٍ وعَمْرَوَيْه . والعَبُ : ضَوْءُ الشمس وحُسْنُها يقال : ما أَحْسَنَ عَبَها ، وأَصْلُه العَبْوُ فنُقِصَ . ويقال : امرأَةٌ عابِيَةٌ أَي ناظِمَة تَنْظِمُ القلائد ؛ قال الشاعر يصف سهاماً : لها أُطُرٌ صُفْرٌ لِطافٌ كأنها * عَقِيقٌ ، جَلاه العابِياتُ ، نظِيمُ قال : والأَصل عابِئَةٌ ، بالهمز ، من عَبَأْتُ الطيِّبَ إذا هَيَّأْتَه . قال ابن سيده : والعَباةُ من السُّطَّاحِ الذي يَنْفَرِشُ على الأَرض . وابن عَبايَة : من شُعَرائِهم . وعبايَةُ بن رِفاعَةَ : من رُواةِ الحديث . عتا : عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً : اسْتَكْبَرَ وجاوَزَ الحَدَّ ، فأَما قوله : أَدْعُوكَ يا رَبِّ ، من النارِ التي * أَعْدَدْتَها للظَّالِمِ العاتي العَتي فقد يجور أن يكون أَراد العَتيَ على النَّسَبِ كقولك رَجلٌ حَرِحٌ وسَتِه ، وقد يجوز أَن يكون أراد العَتِيَّ فخَفَّفَ لأَنَ الوزن قد انتهى فارتَدَعَ . ويقال : تَعَتَّتِ المرأةُ وتَعَتَّى فلانٌ ؛ وأَنشد : بأَمْرِه الأَرض فما تَعَتَّتَ أي فما عَصَتْ . وقال الأَزهري في ترجمة تَعا : والعُتَا العِصْيانُ . والعاتي : الجَبَّار ، وجمعه عُتاةٌ . والعاتي : الشديد الدُّخُولِ في الفَساد المُتَمَرِّدُ الذي لا يقبلُ موعِظَة . الفراء : الأَعْتاءُ الدُّعَّارُ من الرجالِ ، الواحدُ عَاتٍ . وتَعَتَّى فلانٌ : لم يُطِعْ . وعَتا الشيخُ عُتِيّاً وعَتِيّاً ، فتح العين : أَسَنَّ وكَبِرَ ووَلَّى . وفي التنزيل : وقد بَلَغْتُ من الكِبَرِ عُتِيًّا ، وقرئَ : عِتيَّا . وقول أبي إسحق : كلُّ قد انتهى فقد عَتَا