ابن منظور

127

لسان العرب

وقال جعفر بن عُلْبة الحارثي : نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ ، * ففِينا غَواشِيها ، وفيهم صُدُورُها والغاشِية : داءٌ يأْخُذُ في الجَوْفِ وكلُّه من التَّغْطِية . يقال : رماه الله بغاشِيَة ؛ قال الشاعر : في بطنِه غاشِيةٌ تُتَمِّمُه قال : تُتَمِّمه تُهْلِكُه . قال أَبو عمرو : وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ في البطنِ يعني الغاشِيَة . وقوله تعالى : أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهم غاشِيةٌ من عذابِ الله ؛ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم . واسْتَغْشى ثِيابَه وتَغَشَّى بها : تَغَطَّى بها كَيْ لا يُرَى ولا يُسْمَع . وفي التنزيل العزيز : واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم . وقال تعالى : أَلا حينَ يَسْتَغْشُون ثيابَهُم ( 1 ) وقيل : إَنَّ طائفة من المنافقين قالوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا على عداوة محمد ، صلى الله عليه وسلم كيف يَعْلمُ بنا ؟ فأَنزل الله تعالى : أَلا حين يَسْتَغْشُون ثِيابَهُم يَعْلم ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُون ؛ اسْتَغْشى بثَوْبِه وتَغَشَّى أَي تَغَطَّى . والغَشْوَة : السِّدْرَة ؛ قال : غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ في رَأْسِ نِيقٍ ، * ومُورَة نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا وغُشِي عليه غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَياناً : أُغْمِيَ ، فهو مَغْشِيٌّ عليه ، وهي الغَشْيَة ، وكذلك غشْيَةُ المَوْت . قال الله تعالى : نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من المَوْتِ ، وقال تعالى : لهم من جهنمَ مِهادٌ ومن فَوقِهم غَواشٍ ؛ أَي إِغْماءٌ ؛ قال أَبو إِسحق : زعم الخليل وسيبويه جميعاً أَن النونَ ههنا عوضٌ من الياء ، لأَنَّ غواشٍ لا يَنْصَرِفُ والأَصل فيها غَواشيُ ، إِلَّا أَن الضمة تَحذَفُ لِثِقَلِها في الياء ، فإِذا ذَهَبَت الضمة أَدخَلْتَ التنوينَ عوضاً منها ، قال : وكان سيبويه يذهب إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ من ذهابِ حركةِ الياء ، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وسكون التنوين . وغَشِيَه غِشْياناً : أَتاه وأَغْشاه إِيَّاه غيرُه ؛ فأَما قوله : أَتُوعِدُ نِضْوَ المَضْرَحِيِّ ، وقد تَرَى * بعَيْنَيْك ربَّ النَّضْوِ يَغْشى لكم فَرْدا ؟ فقد يكون يَغْشى من الأَفْعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ وغيرِ حرفٍ ، وقد تكونُ اللامُ زائدةً أَي يَغْشاكم كقوله تعالى : قلْ عَسَى أَن يكونَ رَدِفَ لكم ، أَي رَدِفَكُم . وغَشِيَ الأَمرَ غَشياناً : باشرَه . وغَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط : ضَرَبْته . والغِشْيانُ : إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ ، والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى . وغَشِيَ المرأَةَ غِشْياناً : جامَعَها . وقوله تعالى : فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمرَّتْ به ؛ كناية عن الجِماع . يقال : تغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها ، وتجَلَّلها مثله ، وقيل للقِيامةِ غاشِية لأَنها تُجَلِّلُ الخُلْق فتَعُمُّهم . ابن الأَثير : وفي حديث المَسْعى فإِن الناسَ غَشُوه أَي ازْدَحَمُوا عليه وكَثُروا . يقال : غَشِيَةُ يَغْشاه غِشْياناً إِذا جاءَه ، وغَشَّاه تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه . وغَشِيَ الشيء إِذا لابَسَه . وغَشِيَ المرأَة إِذا جامَعها . وغُشِيَ عليه : أُغْمِيَ عليه . واسْتغْشى بثَوْبه وتَغَشَّى إِذا تغَطَّى ، والجميع قد جاء في الحديث على اختلاف لفظه ، فمنها قوله : وهو مُتغَشٍّ بثوْبه ، وقوله : وتَغْشى أَنامِلَه أَي تسْتُرها ، وقولُه : غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة وغَشِيَها أَلْوانٌ أَي تعْلوُها . وقوله : فلا يَغْشَنا في مساجدنا ، وقوله : وإِن غشِينَا من ذلك شيءٌ من القَصد إِلى الشيءِ والمُباشَرَة ، وقوله : ما لم يَغْشَ الكبَائِرَ ؛ ومنه

--> ( 1 ) الآية .