ابن منظور

116

لسان العرب

القَمَشِ ، وكذلك الغُثَّاءُ ، بالتشديد ، وهو أَيضاً الزَّبَد والقَذَر ، وحَدَّه الزجاج فقال : الغُثاءُ الهالِكُ البالي من ورق الشجر الذي إذا خَرَجَ السيلُ رأَيته مخالِطاً زَبَدَه ، والجمع الأَغْثاء . وفي حديث القيامة : كما تَنْبتُ الحِبَّة في غُثاءِ السيلِ ، قال : الغُثاءُ ، بالمدّ والضم ، ما يجيءُ فوقَ السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيره ، وقد تكرر في الحديث . وجاء في مسلم : كما تَنْبُت الغُثاءةُ ؛ يريد ما احتمَله السيلُ من البُزورات . وفي حديث الحسن : هذا الغُثاءُ الذي كنا نُحَدَّث عنه ؛ يريد أَرْذال الناسِ وسَقَطهم . وغَثا الوادِي يَغْثْو غَثْواً فهو غاثٍ إذا كثر غُثاؤُه ، وهو ما عَلا الماءَ ؛ قال ابن سيده : هذه الكلمة يائِيَّة وواوِيَّة . والغَثَيان : خُبْثُ النفس . غَثَتْ نَفْسَه تَغْثِي غَثْياً وغَثَياناً وغَثِيَتْ غَثىً : جاشت وخَبُثَتْ . قال بعضهم : هو تحلُّب الفَمِ فربَّما كان منه القَيءُ ، وهو الغَثَيان . وغَثَت السماء بسَحاب تَغْثِي إذا بَدَأَت تُغِيمُ . وغَثَا السيلُ المَرْتَعَ يَغْثوه غَثْواً إذا جمع بعضه إلى بعض وأَذْهَب حلاوَتَه ، وأَغْثاه مثلُه . وقال أَبو زيد : غَثا الماءُ يَغْثُو غَثْواً وغَثاءً إذا كثر فيه البَعَرُ والوَرَق والقَصب . وقال الزجاج في قوله تعالى : الذي أَخرج المَرْعَى فجعله غُثاءً أَحْوَى ، قال : جَعَله غُثاءً جَفَّفَه حتى صَيَّره هَشِيماً جافاً كالغُثاء الذي تراه فوق السَّيل ، وقيل : معناه أَخْرَج المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَر فجَعَله غُثاءً بعدَ ذلك أَي يابساً . وحكى ابن جني : غَثَى الوادِي يَغْثِي ، فهمزةُ الغُثاءِ على هذا منقلبة عن ياء ، وسَهّلَه ابن جني بأَن جَمَع بينه وبين غَثَيان المعدَة لما يَعْلوها من الرُّطوبةِ ونحوها ، فهو مُشَبّه بغُثاء الوادي ، والمعروف عند أَهْلِ اللغة غَثَا الوادِي يَغْثُو غَثًا ، قال الأَزهري : الذي رواه أَبو عبيد عن أَبي زيد وغيره غَثَتْ نَفسُه غَثْياً ، وأَما الليث فقال في كتابه : غَثِيَت نفسُه تَغْثَى غَثىً وغَثَيانًا . قال الأَزهري : وكلام العرب على ما رواه أَبو عبيد ، قال : وما رواه الليث فهو مولَّد ، وذكر ابن بري في ترجمة عَثَا : يقال للضَّبعُ عَثْواء لكَثْرةِ شعرها ، قال : ويقال غَثْواءُ ، بالغين المعجمة ؛ قال الشاعر : لا تَسْتَوي ضَبُعٌ غَثْواءُ جَيْأَلَةٌ ، * وعَلْجَمٌ من تُيوسِ الأُدْمِ قِنْعال ( 1 ) غدا : الغُدْوة ، بالضم : البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشمس . وغُدْوَةُ ، من يومٍ بعينِه ، غير مُجْراة : عَلَمٌ للوقت . والغداة : كالغُدْوة ، وجمعها غَدَوات . التهذيب : وغُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ ؛ قال الأَزهري : هكذا يقولُ ، قال النحويون : إنها لا تُنَوَّن ولا يَدخل فيها الأَلِف واللامُ ، وإذا قالوا الغَداة صَرَفوا ، قال الله تعالى : بالغداة والعَشِيِّ يُريدون وجْهَه ؛ وهي قراءةُ جميع القُرّاء إلا ما رُوي عن ابن عامرٍ فإنه قرأَ بالغُدْوَةِ ، وهي شاذة . ويقال : أَتَيْته غُدْوَةَ ، غير مصروفةٍ ، لأَنها معرفة مثلُ سَحَر إلَّا أَنها من الظروفِ المُتَمَكِّنةِ ، تقولُ : سِيرَ على فَرسك غُدْوَةَ وغُدْوةً وغُدوَةُ وغُدوةٌ ، فما نُوِّنَ من هذا فهو نَكِرَة ، وما لم يُنَوَّنْ فهو معرفة ، والجمع غُدىً . ويقال : آتِيك غَداةَ غَدٍ ، والجمع الغَدَواتُ مثل قَطاةٍ وقَطَواتٍ . الليث : يقال غَدَا غَدُكَ وغَدَا غَدْوُكَ ، ناقصٌ وتامٌّ ؛ وأَنشد للبيد : وما الناسُ إلَّا كالدِّيارِ وأَهلِها * بها ، يومَ حَلُّوها ، وغَدْواً بَلاقِعُ

--> ( 1 ) قوله [ قنعال ] هو هكذا في الأصل المعتمد بيدنا بالعين المهملة .