ابن منظور
112
لسان العرب
لوجِه عَمَله . وحكي عن الفراء قال : يقال في فِعْلِ الجميع من عَيَّ عَيُّوا ؛ وأَنشد لبعضهم : يَحِدْنَ عَنْ كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّنا * أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ وقال آخر : مِنَ الذين إذا قُلْنا حديثَكُمُ * عَيُّوا ، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُوا قال : وإذا سُكِّن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ كقولك هو يُعْيي ويُحْيي . قال : ومن العربَ منْ أَذْعَمَ في مثلِ هذا ؛ وأَنشد لبعضهم : فكَأَنَّها بينَ النّساء سَبيكةٌ * تَمْشي بسُدَّة بَيتها ، فتُعِيُّ وقال أبو إسحق النحوي : هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق النحويين . وذكر أَنَّ البيتَ الذي اسْتَشْهد به الفراء ليس بمعروف ؛ قال الأَزهري : والقياس ما قاله أَبو إسحق وكلامُ العرب عليه وأَجمع القُرّاء على الإِظْهار في قوله يُحْيِي ويُمِيتُ . وحكي عن شمر : عَيِيتُ بالأَمر وعَييتُه وأَعْيا عليَّ ذلك وأَعياني . وقال الليث : أَعْياني هذا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت عنه ، وقال غيره : عَيِيتُ فلاناً أَعْياه أَي جَهِلْته . وفلان لا يَعْياه أَحدٌ أي لا يَجْهَله أحدٌ ، والأصل في ذلك أن لا تَعْيا عن الإِخبارِ عنه إذا سُئِلْتَ جَهْلاً به ؛ قال الراعي : يسأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤولُ أَي لا يَجْهَلُك . وعَيِيَ في المَنْطِق عِيّاً : حَصِرَ . وأَعْيا الماشي : كلَّ . وأَعْيا السيرُ البَعيرَ ونحوَه : أَكَلَّه وطَلَّحه . وإبلٌ مَعايا : مُعْيِيَة . قال سيبويه : سألت الخليلَ عن مَعايا فقال : الوَجْه مَعايٍ ، وهو المُطَّرد ، وكذلك قال يونس ، وإنما قالوا مَعايا كما قالوا مَدارى وصَحارى وكانت مع الياء أَثقلَ إذا كانت تُستَثقَل وحدَها . ورجلٌ عَياياءُ : عَيِيٌّ بالأُمور . وفي الدعاء : عَيٌّ له وشَيٌّ ، والنَّصْبُ جائِزٌ . والمُعاياةُ : أَن تأْتيَ بكلامٍ لا يٌهتَدى له ، وقال الجوهري : أَن تأْتي بشيءٍ لا يهتدى له ، وقد عاياه وعَيَّاه تَعْيِيَةً . والأُعْيِيَّةُ : ما عايَيْتَ به . وفَحْلٌ عَياءٌ : لا يَهْتَدي للضراب ، وقيل : هو الذي لم يَضْرِبْ ناقةً قطُّ ، وكذلك الرجل الذي لا يَضْرِبُ ، والجمع أَعْياءٌ ، جمَعُوه على حذف الزائد حتى كأَنهم كسَّروا فَعَلاً كما قالوا حياءُ الناقةِ ، والجمع أَحْياءٌ . وفَحْلٌ عَياياءُ : كْعَياءٍ ، وكذلك الرجُلُ . وفي حديث أُمّ زرع : أَنَّ المرأَة السادسة قالت زوجي عَياياءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ داءٌ ؛ قال أبو عبيد : العَياياءُ من الإِبلِ الذي لا يَضْرِبُ ولا يُلْقِحُ ، وكذلك هو من الرجال ؛ قال ابن الأَثير في تفسيره : العَياياءُ العِنِّينُ الذي تُعْييه مُباضَعَة النساء . قال الجوهري : ورَجلٌ عَياياءُ إذا عَيِّ بالأَمْر والمَنْطِقِ ؛ وذكر الأَزهري في ترجمة عبا : كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّ وفسره بالعَبام ، وهو الجافي العَيِيُّ ، ثم قال : ولم أَسْمَع العَباءَ بمعنى العَبام لغير الليث ، قال : وأَما الرَّجَز فالرواية عنه : كَجَبْهَة الشيخ العياء بالياء . يقال : شيخ عَياءٌ وعَياياءُ ، وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إلى النساء ، قال : ومن قاله بالباء فقد صَحَّف . وداءٌ عَياءٌ : لا يُبْرَأُ منه ، وقد أَعْياه