ابن منظور
109
لسان العرب
وعَوَى الشيءَ عَيّاً واعْتَواه : عَطَفَه ؛ قال : فلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَينَه * عَنِ الغايَة الكُرْمى ، وهُنَّ قُعودُ وعَوَى القَوْسَ : عَطَفَها . وعَوَى رأْسَ الناقة فانْعَوَى : عاجَه . وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها ؛ قال رؤبة : إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا ، * تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا وعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها . وفي الحديث : أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عن نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَها أَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللَّبةُ ، وهي المَنحَرُ . والعَيُّ : اللَّيُّ والعَطْفُ . قال الجوهري : وعَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل عَيّاً وعَوَّيْته تَعْوِيَةً لَوَيته ؛ قال الشاعر : وكأَنَّها ، لما عَوَيْت قُرُونَها ، * أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ واستَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ منه ذلك . وكلُّ ما عَطَفَ من حَبْلٍ ونحوه فقد عَواه عَيّاً ، وقيل : العَيُّ أَشَدُّ من اللَّيِّ . الأَزهري : عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه ، والمصدَر العَيُّ . والعَيُّ في كلِّ شيءٍ : اللَّيُّ . وعَفَتَ يَدَه وعَواها إِذا لَواها . وقال أَبو العَمَيثَلِ : عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته . وقال الفراء : عَوَيْت العِمامَة عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً . وعَوَى الرجلُ : بلغ الثلاثين فقَويَتْ يَده فعَوَى يَدَ غيره أَي لَواها لَيّاً شديداً . وفي حديث المسلم قاتِلِ المشرِكِ الذي سَبَّ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم : فتَعاوى المشركون عليه حتى قتلوه أَي تعاوَنوا وتَساعَدوا ، ويروى بالغين المعجمة وهو بمعناه . الأَزهري : العَوّا اسمُ نَجمٍ ، مقصورٌ ، يكتَب بالأَلف ، قال : وهي مؤنثة من أَنْواءِ البَرْدِ ؛ قال ساجع العرب : إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثَم الشِّتاءُ طاب الصِّلاءُ ؛ وقال ابن كُناسة : هي أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ مُثَقَّاةٌ متفرقة ، والرابع قريبٌ منها كأَنه من الناحية الشاميَّة ، وبه سميت العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها من عُواءِ الذئْب ، قال : وهو من قولك عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يعْوي لما انفرد . قال : والعَوَّاءُ في الحساب يَمانيَةٌ ، وجاءت مُؤَنَّثَة عن العرب ، قال : ومنهم من يقول أَوَّل اليَمانية السِّماكُ الرامِحُ ، ولا يجعل العَوَّاء يمانية للكوكب الفَردْ الذي في الناحية الشاميَّة . وقال أَبو زيد : العَوَّاءُ ممدودةٌ ، والجوزاء ممدودة ، والشِّعْرى مقصور . وقال شمر : العَوَّاءُ خمسة كواكِبَ كأَنها كِتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها ، ويقال : كأَنها نُونٌ ، وتُدْعى ورِكي الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد ، والعرب لا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأَن السِّماكَ قد استَغْرَقَها ، وهو أَشهر منها ، وطُلوعها لاثنَتين وعشرين ليلةً من أَيلولٍ ، وسقُوطُها لاثنتين وعشرين ليلةً تَخْلُو من أَذار ؛ وقال الحُصَيْني في قصيدته التي يذكر فيها المنازل : وانْتَثَرَت عَوَّاؤه * تَناثُرَ العِقْد انْقَطعْ ومن سجعهم فيها : إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ . قال الأَزهري : مَن قَصَرَ العَوَّا شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ ، ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كما يَعْوِي الكلبُ ،