ابن منظور

107

لسان العرب

والمُعَنَّى : جَمَلٌ كان أَهلُ الجاهلية يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتِه ويَعْقِرُون سَنامَه لئلَّا يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْرِه . قال الليث : كان أَهل الجاهلية إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرجل مائةً عمدوا إِلى البعير الذي أَمْأَتْ به إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لئلا يُرْكَب ولا يُنْتَفَع بظَهْره ، ليعرف أَن صاحِبَها مُمْئٍ ، وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع منه سناسِنُ من فَقْرته ويُعْقر سَنامَه ؛ قال ابن سيده : وهذا يجوز أَن يكونَ من العَناءِ الذي هو التَّعَب ، فهو بذلك من المُعْتلّ بالياء ، ويجوز أَن يكونَ من الحَبْسِ عن التَّصَرُّفِ فهو على هذا من المعتَلِّ بالواو ؛ وقال في قول الفرزدق : غَلَبْتُكَ بالمُفَقَّئِ والمُعَنِّي ، * وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ يقول : غَلَبْتُك بأَربع قصائد منها المُفَتِّئُ ، وهو بيته : فلَسْتَ ، ولو فَقَّأْتَ عَينَك ، واجداً * أَباً لكَ ، إِن عُدَّ المَساعِي ، كَدارِم قال : وأَراد بالمُعَنِّي قوله تَعَنَّى في بيته : تعَنَّى يا جَرِيرُ ، لِغَيرِ شيءٍ ، * وقد ذهَبَ القَصائدُ للرُّواةِ فكيف تَرُدُّ ما بعُمانَ منها ، * وما بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ ؟ قال الجوهري : ومنها قوله : فإِنّكَ ، إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً ، * لأَنْتَ المُعَنَّى يا جَرِيرُ ، المُكَلَّف وأَراد بالمُحْتَبي قوله : بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بِفنائه ، * ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُ لا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِك مِثْلُهُم * أَبداً ، إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُ وأَراد بالخافقات قوله : وأَيْنَ يُقَضِّي المالِكانِ أُمُورَها * بِحَقٍّ ، وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ ؟ أَخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ، * لنا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ عها : حَكى أَبو منصور الأَزهري في ترجمة عوه عن أَبي عدنان عن بعضهم قال : العِفْوُ والعِهْوُ جميعاً الجَحْش ، قال : ووَجَدْتُ لأَبي وجْزَة السَّعْدِيّ بيتاً في العِهْوِ : قَرَّبْنَ كلَّ صَلَخْدىً مُحْنِقٍ قَطِمٍ * عِهْوٍ ، له ثَبَجٌ ، بالنِّيِّ ، مَضْبُورُ وقيل : هو جَمَلٌ عِهْوٌ نَبيلُ الثَّبَجِ لَطِيفُه ، وهو شديدٌ مع ذلك ؛ قال الأَزهري : كأَنه شبَّه الجَمَل به لخِفَّتِه . عوي : العَوِيُّ : الذِّئْبُ . عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً ، كلاهما نادرٌ : لَوَى خَطْمَه ثم صوَّت ، وقيل : مَدَّ صَوْته ولم يُفْصِحْ . واعْتَوَى : كَعَوى ؛ قال جرير : أَلا إِنما العُكْلِيُّ كلْبٌ ، فقُل له ، * إِذا ما اعْتَوَى : إِخْسَأْ وأَلْقِ له عَرْقَا وكذلك الأَسَد . الأَزهري : عَوَت الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً ، وهو صوت تَمُدُّه وليس بِنَبْحٍ ، وقال أَبو الجَرَّاح : الذِّئْبُ يَعْوِي ؛