ابن منظور

104

لسان العرب

يَنْدَ لي بشيء ولم يَبِضَّ لي بشيء . وما أَعْنَتِ الأَرضُ شيئاً أَي ما أَنْبَتَت ؛ وقال ابن بري في قول عدي : ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ قال : حذف الضمير العائد على ما أَي ما أَعْناه الوَلِيُّ ، وهو فعل منقول بالهمز ، وقد يَتَعدَّى بالباء فيقال : عَنَتْ به في معنى أَعْنَتْه ؛ وعليه قول ذي الرمة : مما عَنَتْ به وسنذكره عقبها . وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوّاً وتَعْني أَيضاً وأَعْنَتْه : أَظْهَرَتْه . وعَنَوْت الشيءَ : أَخرجته ؛ قال ذو الرمة : ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ، مِمَّا عَنَتْ به * مِن الرُّطْبِ ، إِلَّا يُبْسُها وهَجِيرُها وأَنشد بيت المُتَنَخِّل الهُذَلي : تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ وعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظهر ، وأَعْناه المَطَرُ إِعْناءً . وعَنا الماءُ إِذا سالَ ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قد أَمْشَرَتْ وكَثُرَ كَلَؤُها . ويقال : خُذْ هذا وما عاناه أَي ما شاكَلَه . وعَنَا الكلبُ للشيء يَعْنُو : أَتاه فشَمَّه . ابن الأَعرابي : هذا يَعْنُو هذا أَي يأْتيه فيَشَمُّه . والهُمُومُ تُعاني فلاناً أَي تأْتيه ؛ وأَنشد : وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها * سُرُحَ اليَدَيْنِ ، تُخالِس الخَطَرانا ابن الأَعرابي : عَنَيْت بأَمره عِناية وعُنِيّاً وعَناني أَمره سواءٌ في المعنى ؛ ومنه قولهم : إِيَّاكِ أَعْني ؛ واسْمَعي يا جارَه ويقال : عَنِيتُ وتعَنَّيْت ، كلٌّ يقال . ابن الأَعرابي : عَنَا عليه الأَمرُ أَي شَقَّ عليه ؛ وأَنشد قول مُزَرِّد : وشَقَّ على امْرِئٍ ، وعَنا عليه * تَكاليفُ الذي لَنْ يَسْتَطِيعا ويقال : عُنِيَ بالشيء ، فهو مَعْنِيٌّ به ، وأَعْنَيْته وعَنَّيْتُه بمعنى واحد ؛ وأَنشد : ولم أَخْلُ في قَفْرٍ ولم أُوفِ مَرْبَأً * يَفاعاً ، ولم أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِيا وعَنَّيْتُه : حَبَسْتُه حَبْساً طويلاً ، وكل حَبْسٍ طويل تَعْنِيَةٌ ؛ ومنه قول الوليد بن عقبة : قَطَعْتَ الدَّهْرَ ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى ، * تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ ، وما تَريمُ قال الجوهري : وقيل إن المُعَنَّى في هذا البيت فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هاج حُبِسَ في العُنَّة ، لأَنه يُرغبُ عن فِحْلتِه ، ويقال : أَصلُه معَنَّن فأُبدِلت من إِحدى النونات ياءٌ . قال ابن سيده : والمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقَمَّط إِذا هاج لأَنه يُرغب عن فِحْلتِه . ويقال : لَقِيتُ من فلان عَنْيةً وعَنَاءً أَي تَعَباً . وعَناه الأَمرُ يَعْنيه عِنايةً وعُنِيّاً : أَهَمَّه . وقوله تعالى : لكلِّ امْرئٍ منهم يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ، وقرئ يعْنيه ، فمن قرأَ يعْنيه ، بالعين المهملة ، فمعناه له شأْن لا يُهِمُّه معه غيره ، وكذلك شأْن يُغنِيه أَي لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره . وقال أَبو تراب : يقال ما أَعْنى شيئاً وما أَغنى شيئاً بمعنى واحد . واعْتَنى هو بأَمره : اهْتَمَّ . وعُنِيَ بالأَمر عنايةً ، ولا يقال ما أَعْناني بالأَمر ، لأَن الصيغة موضوعة لما لم يُسَمَّ فاعله ، وصيغة التعجب إنما هي لما سُمِّي فاعله .