ابن منظور
97
لسان العرب
واستَعْمَلَ غيري ، أَي خَيرَه وما فيه من السَّعةِ والنَّعْمةِ . قال ابن الأَثير : والبَواني في الأَصل أَضلاعُ الصَّدْر ، وقيل : الأَكتافُ والقوائمُ ، الواحدة بانِيةٌ . وفي حديث عليّ ، عليه السلام : أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها ؛ يريد ما فيها من المطر ، وقيل في قوله أَلقى الشامُ بَوانِيَه ، قال : فإن ابن حبلة ( 1 ) . رواه هكذا عن أَبي عبيد ، بالنون قبل الياء ، ولو قيل بَوائنه ، الياء قبل النون ، كان جائزاً . والبَوائِنُ جمع البُوانِ ، وهو اسم كل عمود في البيت ما خَلا وَسَط البيت الذي له ثلاث طَرائق . وبَنَيتُ عن حالِ الرّكِيَّة : نَحَّيْتُ الرِّشاء عنه لئلا يقع الترابُ على الحافر . والباني : العَرُوس الذي يَبْني على أَهله ؛ قال الشاعر : يَلُوحُ كأَنه مِصْباحُ باني وبَنَى فلانٌ على أَهله بِناءً ، ولا يقال بأَهله ، هذا قول أَهل اللغة ، وحكى ابن جني : بَنى فلان بأَهله وابْتَنَى بها ، عَدَّاهما جميعاً بالباء . وقد زَفَّها وازْدَفَّها ، قال : والعامة تقول بَنَى بأَهله ، وهو خطأٌ ، وليس من كلام العرب ، وكأَنَّ الأَصلَ فيه أَن الداخل بأَهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله ليدخل بها فيها فيقال : بَنَى الرجلُ على أَهله ، فقيل لكل داخل بأَهله بانٍ ، وقد ورد بَنَى بأَهله في شعر جِرَانِ العَوْدِ قال : بَنَيْتُ بها قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ ، * فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذلك الشَّهْرُ قال ابن الأَثير : وقد جاءَ بَنى بأَهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث . وقال الجوهري : لا يقال بني بأَهله ؛ وعادَ فاستعمله في كتابه . وفي حديث أَنس : كان أَوَّلُ ما أُنْزِلَ من الحجاب في مُبْتَنى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بزينب ؛ الابْتِناءُ والبِناء : الدخولُ بالزَّوْجةِ ، والمُبْتَنَى ههنا يُراد به الابْتِناءُ فأَقامه مُقَام المصدر . وفي حديث عليّ ، عليه السلام ، قال : يا نبيّ الله مَتَى تُبْنِيني أَي تُدْخِلُني على زوجتي ؛ قال ابن الأَثير : حقيقته متى تجعلني أَبْتَني بزوجتي . قال الشيخ أَبو محمد بن بري : وجاريةٌ بَناةُ اللَّحْمِ أَي مَبْنِيَّةُ اللحم ؛ قال الشاعر : سَبَتْه مُعْصِرٌ ، من حَضْرَمَوْتٍ ، * بَنَاةُ اللحمِ جَمَّاءُ العِظامِ ورأَيت حاشية هنا قال : بَناةُ اللحم في هذا البيت بمعنى طَيِّبةُ الريح أَي طيبة رائحة اللحم ؛ قال : وهذا من أَوهام الشيخ ابن بري ، رحمه الله . وقوله في الحديث : من بَنَى في دِيارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوزَهُمْ ومَهْرَجانَهم حُشِرَ معهم ؛ قال أَبو موسى : هكذا رواه بعضهم ، والصواب تَنَأ أَي أَقام ، وسيأْتي ذكره . بها : البَهْوُ : البيتُ المُقدَّمُ أَمام البيوت . وقوله في الحديث : تَنْتَقِلُ العرب بأبْهائِها إلى ذي الخَلَصَةِ أَي ببيوتها ، وهو جمع البَهْوِ البَيْتِ المعروفِ . والبَهْوُ : كِناسٌ واسع يتخذه الثور في أَصل الأَرْطى ، والجمع أَبْهاء وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ وبُهُوٌّ . وبَهَّى البَهْوَ : عَمِلَه ؛ قال : أَجْوَف بَهَّى بَهْوَه فاستَوْسَعَا وقال : رَأَيتُه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَا والبَهْوُ من كل حامل : مَقْبَلُ الوَلد ( 2 ) . بين الوركين .
--> ( 1 ) قوله [ ابن حبلة ] هو هكذا في الأصل . ( 2 ) قوله [ مقبل الولد الخ ] كذا بالأصل بهذا الضبط وباء موحدة ومثله في المحكم ، والذي في القاموس والتهذيب والتكملة : مقيل ، بمثناة تحتية بعد القاف ، بوزن كريم .