ابن منظور

87

لسان العرب

أَغَدْواً واعَدَ الحَيّ الزِّيالا ، * وشَوْقاً لا يُبالي العَيْنَ بالا وبِلاءً ومُبالاةً ولم أُبالِ ولم أُبَلْ ، على القصر . وفي الحديث : وتَبْقَى حُثالَةٌ لا يُباليهمُ الله بالةً ، وفي رواية : لا يُبالي بهم بالةً أَي لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً ، وأَصل بالةً باليةً مثل عافاه عافيةً ، فحذفوا الياء منها تخفيفاً كما حذفوا من لم أُبَلْ . يقال : ما بالَيته وما باليت به أَي لم أَكترث به . وفي الحديث : هؤلاء في الجنة ولا أُبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي ؛ وحكى الأَزهري عن جماعة من العلماء : أَن معناه لا أَكره . وفي حديث ابن عباس : ما أُباليه بالةً . وحديث الرجل مع عَمَله وأَهلِه ومالِه قال : هو أَقَلُّهم به بالةً أَي مبالاة . قال الجوهري : فإذا قالوا لم أُبَلْ حذفوا الأَلف تخفيفاً لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أَدْر ، كذلك يفعلون بالمصدر فيقولون ما أُبالِيه بالةً ، والأَصل فيه بالية . قال ابن بري : لم يحذف الأَلف من قولهم لم أَبل تخفيفاً ، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين . ابن سيده : قال سيبويه وسأَلت الخليل عن قولهم لَمْ أُبَلْ فقال : هي من باليت ، ولكنهم لما أَسكنوا اللام حذفوا الأَلف لئلا يلتقي ساكنان ، وإنما فعلوا ذلك بالجزم لأَنه موضع حذف ، فلما حذفوا الياء التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أُسكنت ، فإسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن ، وإنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات ، وذلك نحو مذ ولد وقد علم ، وإنما الأَصل منذ ولدن وقد علم ، وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ويطرد ، وزعم أَن ناساً من العرب يقولون لَمْ أُبَلِه ، لا يزيدون على حذف الأَلف كما حذفوا عُلَبِطاً ، حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا أَلف احمَرَّ وأَلف عُلَبِطٍ وواو غَدٍ ، وكذلك فعلوا بقولهم بَلِيّة كأَنها بالية بمنزلة العافية ، ولم يحذفوا لا أُبالي لأَن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف ، كما أَنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف ، وجعلوا الأَلف تثبت مع الحركة ، أَلا ترى أَنها لا تحذف في أُبالي في غير موضع الجزم ، وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة ؟ وهو بِذِي بِلِّيٍّ وبَلَّى وبُلَّى وبِلَّى وبَلِيٍّ وبِلِيّانٍ وبَلَيانٍ ، بفتح الباء واللام إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه . وقال ابن جني : قولهم أَتى على ذي بِلِيّانَ غير مصروف وهو علم البعد . وفي حديث خالد بن الوليد : أَنه قال إن عمر استعملني على الشام وهو له مُهِمٌّ ، فلما أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وصار ثنيه ( 1 ) . عزلني واستعمل غيري ، فقال رجل : هذا والله الفِتْنةُ ؛ فقال خالد : أَما وابنُ الخطاب حيٌّ فلا ، ولكن ذاك إذا كان الناس بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بَلَّى ؛ قوله : أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وصار ثنيه أَي قَرَّ قَرارُه واطْمَأَنَّ أَمرُه ، . وأَما قوله إذا كان الناس بذي بِلِّيٍّ فإن أَبا عبيد قال : أَراد تفرّق الناس وأَن يكونوا طوائف وفرقاً من غير إمام يجمعهم ، وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلَّيّ ، وهو من بَلَّ في الأَرض إذا ذهب ، أَراد ضياع أُمور الناس بعده ، وفيه لغة أُخرى : بذي بِلِّيان ؛ قال : وكان الكسائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم : تَنامُ ويَذْهبُ الأَقْوامُ حَتَّى * يُقالَ : أُتَوا على ذي بِلِّيانِ يعني أَنه أَطال النوم ومضى أَصحابه في سفرهم حتى

--> ( 1 ) قوله [ وصار ثنيه ] كذا بالأصل .