ابن منظور
82
لسان العرب
وأَنشد الأَحمر : فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها ، * جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ أَلْوِياتِها ، كالطَّير تَبقي مُتَداوِماتِها يعني تنظر إليها . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وصلاة الليل : فبَقَيْتُ كيف يصلي النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي رواية : كراهة أَن يَرَى أَني كنت أَبْقِيه أَي أَنْظُره وأَرْصُده . اللحياني : بَقَيْتُه وبَقَوْتُه نظرت إليه ، وفي المحكم : بَقَاه بعينه بَقَاوَةً نظر إليه ؛ عن اللحياني . وبَقَوْتُ الشيءَ : انتظرته ، لغة في بَقَيْتُ ، والياء أَعلى . وقالوا : ابْقُه بَقْوَتَك مالَك وبَقَاوَتَك مالَك أَي احفظه حفْظَك مالَك . بكا : البُكاء يقصر ويمد ؛ قاله الفراء وغيره ، إذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء ، وإذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها ؛ قال حسان بن ثابت ، وزعم ابن إسحاق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات : بَكَتْ عيني ، وحقَّ لها بُكاها ، * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَد الإِله غَداةَ قالوا : * أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ ؟ أُصِيبَ المسلمون به جميعاً * هناك ، وقد أُصيب به الرسولُ أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ ، * وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ ، * مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ قال ابن بري : وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء ، قال : والصحيح أَنها لكعب بن مالك ؛ وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها : دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ ، * فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا ؟ إذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل ، * رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث : فإن لم تجدوا بُكاءً فَ تَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء ، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً ؛ قال الخليل : من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت ، فلم يبالِ الخليلُ اختلافَ الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن ، لأَن ذلك الخَطَر يسير . قال ابن سيده : ، هذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ ، كما قالوا الحَسَنُ ، غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط ، إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإن اختلفتا ، وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط ، ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك ، فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل ، وحُقَّ له ذلك ، إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل ؛ وقول طرفة : وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني ، * وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا فإنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين ، والعين أُنثى ، لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء ، وإن كان أَكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول ، فافهم ، وقد يجوز أَن يذكر على إرادة العضو ، ومثل هذا يتسع فيه القول ؛ ومثله قول الأَعشى : أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً ، كأَنما * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا