ابن منظور
62
لسان العرب
منه على فِعْلى ، مثل الذِّكْرى من ذكرت ، فكان معنى قولهم إِيَّاك أَردتُ أَي قصدت قصدك وشخصك ، قال : والصحيح أَن الأَمر مبهم يكنى به عن المنصوب . وأَيَّا آيةً : وضع علامة . وخرج القوم بآيَتهم أَي بجماعتهم لم يَدععوا وراءهم شيئاً ؛ قال بُرْج بن مُسْهِر الطائي : خَرَجْنا من النَّقْبَين ، لا حَيَّ مِثْلُنا ، * بآيتنا نُزْجِي اللِّقاحَ المَطافِلا والآيةُ : من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز ؛ قال أَبو بكر : سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام . ويقال : سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن . وآيات الله : عجائبه . وقال ابن حمزة : الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال : إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم والآية : العلامة . وفي حديث عثمان : أَحَلَّتْهما آيةٌ وحرَّمَتْهُما آية ؛ قال ابن الأَثير : الآية المُحِلَّةُ قوله تعالى : أَو ما ملكت أَيمانكم ؛ والآية المحرّمة قوله تعالى : وأَن تجمعوا بين الأُختين إِلا ما قد سلف ؛ والآية : العِبْرَة ، وجمعها آيٌ . الفراء في كتاب المصادر : الآية من الآيات والعبَر ، سميت آية كما قال تعالى : لقد كان في يوسف وإِخوته آيات ؛ أَي أُمور وعِبَرٌ مختلفة ، وإِنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد أَلف ساكنة لأَنها كانت فيما يرى في الأَصل أَيَّة ، فثقل عليهم التشديد فأَبدلوه أَلفاً لانفتاح ما قبل التشديد ، كما قالوا أَيْما لمعنى أَمَّا ، قال : وكان الكسائي يقول إِنه فاعلة منقوصة ؛ قال الفراء : ولو كان كذلك ما صغرها إِيَيَّة ، بكسر الأَلف ؛ قال : وسأَلته عن ذلك فقال صغَّروا عاتكة وفاطمة عُتَيْكة وفُطَيْمة ، فالآية مثلهما ، وقال الفراء : ليس كذلك لأَن العرب لا تصغر فاعلة على فُعَيْلة إِلا أَن يكون اسماً في مذهب فُلانَة فيقولون هذه فُطَيْمة قد جاءت إِذا كان اسماً ، فإِذا قلت هذه فُطَيْمة ابْنِها يعني فاطِمتَه من الرضاع لم يجز ، وكذلك صُلَيْح تصغيراً لرجل اسمه صالح ، ولو قال رجل لرجل كيف بِنْتُك قال صُوَيْلِح ولم يجِز صُلَيْح لأَنه ليس باسم ، قال : وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأُولى أَلفاً كما فعل بحاجة وقامَة ، والأَصل حائجة وقائمة . قال الفراء : وذلك خطأٌ لأَن هذا يكون في أَولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نَواة وحَياة نايَة وحايَة ، قال : وهذا فاسد . وقوله عز وجل : وجعلنا ابن مريم وأُمَّه آيَةً ، ولم يقل آيَتَيْن لأَن المعنى فيهما معنى آية واحدة ، قال ابن عرفة : لأَن قصتهما واحدة ، وقال أَبو منصور : لأَن الآية فيهما معاً آيةٌ واحدة ، وهي الولادة دون الفحل ؛ قال ابن سيده : ولو قيل آيتين لجاز لأَنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أُنثى من أَنها ولَدَتْ من غير فحل ، ولأَن عيسى ، عليه السلام ، روح الله أَلقاه في مريم ولم يكن هذا في وَلدٍ قط ، وقالوا : افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأَمارته ؛ وهي من الأَسماء المضافة إِلى الأَفعال كقوله : بآيَة تُقْدِمُون الخَيْلَ شُعْثاً ، * كأَنَّ ، على سَنابِكِها ، مُداما وعين الآية ياء كقول الشاعر : لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيائه فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء ، وذلك أَن وزن آياء أَفعال ، ولو كانت العين واواً لقال آوائه ،