ابن منظور
54
لسان العرب
فأَوِّ لِذِكراها ، إِذا ما ذَكَرْتُها ، * ومن بُعْدِ أَرضٍ دُونَنا وسماء قال الفراء : أَنشدنيه ابن الجراح : فأَوْه مِن الذِّكْرَى إِذا ما ذكرتُها قال : ويجوز في الكلام من قال أَوْه ، مقصوراً ، أَن يقول في يَتَفَعَّل يَتأَوَّى ولا يقولها بالهاء . وقال أَبو طالب : قول العامة آوَّه ، ممدود ، خطأٌ إِنما هو أَوَّه من كذا وأَوْه منه ، بقصر الأَلف . الأَزهري : إِذا قال الرجل أَوَّه من كذا رَدّ عليه الآخرُ عليك أَوْهَتُك ، وقيل : أَوَّه فعلة ، هاؤها للتأْنيث لأَنهم يقولون سمعت أَوَّتَك فيجعلونها تاء ؛ وكذلك قال الليث أَوَّه بمنزلة فعلة أَوَّةً لك . وقال أَبو زيد : يقال أَوْه على زيد ، كسروا الهاء وبينوها . وقالوا : أَوَّتا عليك ، بالتاء ، وهو التهلف على الشيء ، عزيزاً كان أَو هيناً . قال النحويون : إِذا جعلت أَوّاً اسماً ثقلتَ واوها فقلت أَوٌّ حَسَنَةٌ ، وتقول دَعِ الأَوَّ جانباً ، تقول ذلك لمن يستعمل في كلامه افْعَلْ كذا أَو كذا ، وكذلك تثقل لَوّاً إِذا جعلته اسماً ؛ وقال أَبو زُبَيْدٍ : إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوّاً عَناءُ وقول العرب : أَوِّ من كذا ، بواو ثقيلة ، هو بمعنى تَشَكِّي مشقَّةٍ أَو همٍّ أَو حزن . وأَوْ : حرف عطف . وأَو : تكون للشك والتخيير ، وتكون اختياراً . قال الجوهري : أَو حرف إِذا دخل الخبر دلَّ على الشك والإِبهام ، وإِذا دخل الأَمر والنهي دل على التخيير والإِباحة ، فأَما الشك فقولك : رأَيت زيداً أَو عمراً ، والإِبهام كقوله تعالى : وأَنا أَو إِياكم لعلى هدى أَو في ضلال مبين ؛ والتخيير كقولك : كل السمك أَو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما ، والإِباحة كقولك : جالس الحسن أَو ابن سيرين ، وقد تكون بمعنى إِلى أَن ، تقول : لأَضربنه أَو يتوبَ ، وتكون بمعنى بل في توسع الكلام ؛ قال ذو الرمة : بَدَتْ مثل قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى * وصُورَتِها ، أَو أَنتِ في العَينِ أَمْلَحُ يريد : بل أَنت . وقوله تعالى : وأَرسلناه إِلى مائة أَلف أَو يزيدون ؛ قال ثعلب : قال الفراء بل يزيدون ، قال : كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية ، وقيل : معناه إِلى مائة أَلف عند الناس أَو يزيدون عند الناس ، وقيل : أَو يزيدون عندكم فيجعل معناها للمخاطبين أَي هم أَصحاب شارَةٍ وزِيٍّ وجمال رائع ، فإِذا رآهم الناس قالوا هؤلاء مائتا أَلف . وقال أَبو العباس المبرد : إِلى مائة أَلف فهم فَرْضُه الذي عليه أَن يؤَدّبه ؛ وقوله أَو يزيدون ، يقول : فإِن زادوا بالأَولاد قبل أَن يُسْلموا فادْعُ الأَولاد أَيضاً فيكون دعاؤك للأَولاد نافلة لك لا يكون فرضاً ؛ قال ابن بري : أَو في قوله أَو يزيدون للإِبهام ، على حدّ قول الشاعر : وهَلْ أَنا إِلَّا من ربيعةَ أَو مُضَرْ وقيل : معناه وأَرسلناه إِلى جمع لو رأَيتموهم لقلتم هم مائة أَلف أَو يزيدون ، فهذا الك إِنما دخل الكلام على حكاية قول المخلوقين لأَن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شيء من خبره ، وهذا أَلطف مما يُقَدَّرُ فيه . وقال أَبو زيد في قوله أَو يزيدون : إِنما هي ويزيدون ، وكذلك قال في قوله تعالى : أَصلواتك تأْمرك أَن نترك ما يعبد آباؤنا أَو أَن نفعل في أَموالنا ما نشاء ؛ قال : تقديره وأَن نفعل . قال أَبو منصور : وأَما قول الله تعالى في آية الطهارة : وإِن كنتم مَرْضى أَو على سفر أَو جاء أَحدٌ منكم من الغائط أَو لمستم