ابن منظور

52

لسان العرب

أَي ردَّنا إِلى مأْوىً لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم ، والمأْوَى : المنزلُ : وقال الأَزهري : سمعت الفصيحَ من بني كلاب يقول لمأْوَى الإِبلِ مَأْواة ، بالهاء . الجوهري : مَأْوِي الإِبل ، بكسر الواو ، لغة في مَأْوَى الإِبل خاصة ، وهو شاذ ، وقد ذكر في مأْقي العين . وقال الفراء : ذكر لي أَنَّ بعض العرب يسمي مأْوَى الإِبل مأْوِي ، بكسر الواو ، قال : وهو نادر ، لم يجئ في ذوات الياء والواو مَفْعِلٌ ، بكسر العين ، إِلا حرفين : مَأْقي العين ، ومأْوِي الإِبل ، وهما نادران ، واللغة العالية فيهما مأْوى ومُوق وماقٌ ، ويُجْمَع الآوي مثل العاوي أُوِيّاً بوزن عُوِيّاً ؛ ومنه قول العجاج : فَخَفَّ والجَنادِلُ الثُّوِيُّ ، * كما يُداني الحِدَأُ الأُوِيُّ شبه الأَثافي واجتماعَها بحدإِ انضمت بعضها إلى بعض . وقوله عز وجل : عندها جنة المأْوى ؛ جاء في التفسير : أَنها جنة تصير إِليها أَرواح الشهداء . وأَوَّيْتُ الرجلَ كآوَيْته ؛ قال الهذلي : قد حالَ دونَ دَريسَيْه مُؤَوِّيةٌ * مِسْعٌ ، لها بِعضاه الأَرضِ تَهْزيزُ قال ابن سيده : هكذا رواه يعقوب ، والصحيح مؤوِّبةٌ ، وقد روى يعقوب مؤوّبة أَيضاً ثم قال : إِنها رواية أُخرى . والمَأْوى والمَأْواة : المكانُ ، وهو المأْوِي . قال الجوهري : المَأْوَى كل مكان يأْوي إِليه شيء ليلاً أَو نهاراً . وجنة المأْوى : قيل جَنَّةُ المَبيت . وتَأَوَّت الطير تَأَوِّياً : تَجَمَّعَتْ بعضُها إِلى بعض ، فهي مُتَأَوِّيَة ومُتَأَوِّياتٌ . قال أَبو منصور : ويجوز تَآوَتْ بوزن تَعاوَتْ على تَفاعَلَتْ . قال الجوهري : وهُنَّ أُوِيٌّ جمع آوٍ مثل باكٍ وبُكِيٍّ ، واستعمله الحرثُ بن حِلِّزة في غير الطير فقال : فتَأَوَّتْ له قَراضِبةٌ من * كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّهم أَلْقاءُ وطير أُوِيٌّ : مُتَأَوِّياتٌ كأَنه على حذف الزائد . قال أَبو منصور : وقرأْت في نوادر الأَعراب تَأَوَّى الجُرْحُ وأَوَى وتَآوَى وآوَى إِذا تقارب للبرء . التهذيب : وروى ابن شميل عن العرب أَوَّيتُ بالخيل تَأْوِيَةً إِذا دعوتها آوُوه لتَريعَ إِلى صَوْتِك ؛ ومنه قول الشاعر : في حاضِر لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُه ، * يقال للخيل في أَسْلافِه : آوُو قال أَبو منصور : وهو معروف من دعاء العرب خيلها ، قال : وكنت في البادية مع غلام عربي يوماً من الأَيام في خيل نُنَدِّيها على الماء ، وهي مُهَجِّرة تَرْوُدُ في جَناب الحِلَّة ، فهبت ريح ذات إِعْصار وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها ، فنادى رجل من بني مُضَرّس الغلام الذي كان معي وقال له : أَلا وأَهِبْ بها ثم أَوِّ بها تَرِعْ إِلى صوتك ، فرفع الغلام صوته وقال : هابْ هابْ ، ثم قال : آوْ فراعَتِ الخيلُ إِلى صوته ؛ ومن هذا قول عدي بن الرِّقاع يصف الخيل : هُنَّ عُجْمٌ ، وقد عَلِمْنَ من القَوْلِ : * هَبي واقْدُمي وآوُو وقومي ويقال للخيل : هَبي وهابي واقْدُمي واقْدمي ، كلها لغات ، وربما قيل لها من بعيد : آيْ ، بمدة طويلة . يقال : أَوَّيْتُ بها فتأَوَّتْ تَأَوِّياً إِذا انضم بعضُها إِلى بعض كما يَتَأَوَّى الناسُ ؛ وأَنشد بيت ابن حلِّزة :