ابن منظور

482

لسان العرب

ضرا : ضَرِيَ به ضَراً وضَراوَةً : لهِجَ ، وقد ضَرِيتُ بهذا الأَمر أَضْرى ضَراوَةً . وفي الحديث : إن للإِسلام ضَراوَةً أَي عادةً ولَهجاً به لا يُصْبَرُ عنه . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : إياكُمْ وهذه المَجازِرَ فإن لها ضَراوةً كضَراوَةِ الخمرِ . وقد ضَرَّاه بذلك الأَمرِ . وسِقاءٌ ضارٍ باللَّبَنِ : يَعْتُقُ فيه ويَجُودُ طَعْمُه ، وجَرَّةٌ ضارِيَةٌ بالخَلِّ والنَّبيذِ . وضَرِيَ النَّبِيذُ يَضْرى إذا اشْتَدَّ . قال أَبو منصور : الضاري من الآنِيَةِ الذي ضُرَّي بالخمر ، فإذا جُعِلَ فيه النَّبيذُ صار مُسْكِراً ، وأَوصلُه من الضَّراوَةِ وهي الدُّرْبَةُ والعادةُ . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : أَنه نهى عن الشُّرْبِ في الإِناء الضَّاري ؛ هو الذي ضُرِّيَ بالخمر وعُوِّدَ بها ، فإذا جُعِلَ فيه العَصيرُ صار مُسْكراً ، وقيل فيه معنىً غير ذلك . أَبو زيد : لذِمْتُ به لَذَماً وضَرِيتُ به ضَرىً ودَرِبْتُ به دَرَباً ، والضَّراوَةُ : العادة . يقال : ضَرِيَ الشيءُ بالشيء إذا اعْتادَه فلا يَكادُ يَصْبرُ عنه . وضَرِيَ الكلْبُ بالصَّيْدِ إذا تَطَعَّم بلَحْمِه ودَمِه . والإِناءُ الضَّاري بالشَّراب والبيتُ الضَّاري باللَّحْم من كثرة الاعْتيادِ حتى يَبْقى فيه ريحُه . وفي حديث عمر : إن للَّحْم ضَراوَةً كضَراوَةِ الخمرِ ، أَي أَن له عادةً يَنزِعُ إليها كعادةِ الخمرِ وأَراد أَن له عادةً طَلَّابَةً لأَكْله كعادةِ الخمرِ مع شارِبِها ، ذلك أَن من اعتاد الخمرَ وشُرْبَها أَسْرَفَ في النَّفَقة حِرْصاً عليها ، وكذلك من اعْتادَ اللحمَ وأَكلَه لم يَكَدْ يصبر عنه فدخل في باب المُسْرفِ في نفَقَته ، وقد نَهى الله عز وجل عن الإِسْراف . وكلْبٌ ضارٍ بالصَّيْدِ ، وقد ضَرِيَ ضَراً وضِراءً وضَراءً ؛ الأَخيرةِ عن أَبي زيد ، إذا اعْتادَ الصَّيْدَ . والضِّرْوُ : الكلبُ الضاري ، والجمع ضِراءٌ وأَضْرٍ مثل ذئبٍ وأَذْؤُبٍ وذئابٍ ؛ قال ابن أَحمر : حتى إذا ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ صَبَّحَه * أَضْري ابنِ قُرَّانَ باتَ الوْحشَ والعَزَبَا أَراد : باتَ وحْشاً وعَزباً ؛ وقال ذو الرمة : مُقَزَّعٌ أَطْلَسُ الأَطْمارِ ليسَ له * إلَّا الضَّراءَ ، وإلَّا صَيْدَها ، نَشَبُ وفي الحديث : مَنِ اقْتَنى كلْباً إلا كلبَ ماشِيَةٍ أَو ضارٍ أَي كلباً مُعَوَّداً بالصيْد . يقال : ضَرِيَ الكلْبُ وأَضْراه صاحِبُه أَي عَوَّده وأَغراه به ، ويُجْمع على ضَوارٍ . والمَواشي الضَّارية : المُعتادَةُ لِرَعْي زُرُوع الناسِ . ويقال : كلبٌ ضارٍ وكلبةٌ ضارِيةٌ ، وفي الحديث : إن قيساً ضِراءُ الله ؛ هو بالكسر جمع ضِرْوٍ ، وهو من السِّباع ما ضَرِيَ بالصَّيْدِ ولَهِجَ بالفَرائِس ؛ المعنى أَنهم شُجْعان تَشْبيهاً بالسِّباعِ الضَّارية في شَجاعَتها . والضِّرْوُ ، بالكَسْر : الضَّاري من أَوْلادِ الكِلابِ ، والأُنثى ضِرْوَةٌ . وقد ضَرِيَ الكلبُ بالصَّيْدِ ضَراوَةً أَي تَعَوَّد ، وأَضْراه صاحِبُه أَي عَوَّده ، وأَضْراه به أَي أَغراه ، وكذلك التَّضْرِية ؛ قال زهير : متى تَبْعثُوها تَبْعَثُوها ذَمِيمَةً ، * وتَضْرى ، إذا ضَرَّيْتُموها ، فتَضْرَم والضِّرْوُ من الجُذامِ : اللَّطْخُ منه . وفي الحديث : أَن أَبا بكر ، رضي الله عنه ، أَكلَ مع رجلٍ به ضِرْوٌ من جُذامٍ أَي لطْخٌ ، وهو من الضَّراوَة كأَن الداءَ ضَرِيَ به ؛ حكاه الهَرَويُّ في الغَريبَيْن ؛ قال ابن الأَثير : روي بالكسر والفتح ، فالكسرُ يريد أنَه دَاءٌ قد ضَرِيَ به لا يُفارِقُه ، والفتحُ من ضرا الجُرحُ يَضْرُو ضَرْواً إذا لم يَنْقَطِعْ سَيَلانُه أَي به