ابن منظور
465
لسان العرب
صلى الإِلَه على امْرِئٍ ودَّعْتُه ، * وأَتمَّ نِعْمَتَه عليه وزادَها وقال الراعي : صلى على عَزَّةَ الرَّحْمَنُ وابْنَتِها * ليلى ، وصلى على جاراتِها الأُخَر وصلاةُ الله على رسوله : رحْمَتُه له وحُسْنُ ثنائِه عليه . وفي حديث ابن أَبي أَوْفى أَنه قال : أَعطاني أَبي صَدَقة ماله فأَتيتُ بها رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى ؛ قال الأَزهري : هذه الصَّلاةُ عندي الرَّحْمة ؛ ومنه قوله عز وجل : إن الله وملائكته يصلُّون على النبيِّ يا أَيُّها الذين آمنُوا صَلُّوا عليه وسَلِّموا تسليماً ؛ ف الصَّلاةُ من الملائكة دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ ، ومن الله رحمةٌ ، وبه سُمِّيَت الصلاةُ لِما فيها من الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ . وفي الحديث : التحيَّاتُ لله والصَّلوات ؛ قال أَبو بكر : الصلواتُ معناها التَّرَحُّم . وقوله تعالى : إن الله وملائكتَه يصلُّون على النبيِّ ؛ أَي يتَرَحَّمُون . وقوله : اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى أَي تَرَحَّم عليهم ، وتكونُ الصلاةُ بمعنى الدعاء . وفي الحديث قوله ، صلى الله عليه وسلم : إذ دُعيَ أَحدُكُم إلى طَعامٍ فليُجِبْ ، فإن كان مُفْطِراً فلَيطْعَمْ ، وإن كان صائماً فليُصَلّ ؛ قوله : ف لْيُصَلّ يَعْني فلْيَدْعُ لأَرْبابِ الطَّعامِ بالبركةِ والخيرِ ، والصَّائمُ إذا أُكِلَ عنده الطَّعامُ صَلَّت عليه الملائكةُ ؛ ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم : من صَلى عليَّ صَلاةً صَلَّت عليه الملائكةُ عَشْراً . وكلُّ داعٍ فهو مُصَلّ ؛ ومنه قول الأَعشى : عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي * نوْماً ، فإن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا معناه أَنه يأْمُرُها بأن تَدْعُوَ له مثلَ دعائِها أَي تُعيد الدعاءَ له ، ويروى : عليكِ مثلُ الذي صَلَّيت ، فهو ردٌّ عليها أَي عليك مثلُ دُعائِكِ أَي يَنالُكِ من الخيرِ مثلُ الذي أَرَدْتِ بي ودَعَوْتِ به لي . أَبو العباس في قوله تعالى : هو الذي يُصَلِّي عليكم وملائكتُه ؛ ف يصلِّي يَرْحَمُ ، وملائكتُه يَدْعون للمسلمين والمسلمات . ومن الصلاة بمعنى الاستغفار حديث سودَةَ : أَنها قالت يا رسولَ الله ، إذا مُتْنا صَلَّى لنا عثمانُ بنُ مَظْعون حتى تأْتِينا ، فقال لها : إن الموتَ أَشدُّ مما تُقَدِّرينَ ؛ قال شمر : قولها صلَّى لنا أَي اسْتَغْفَرَ لنا عند ربه ، وكان عثمانُ ماتَ حين قالت سودَةُ ذلك . وأَما قوله تعالى : أُولئك عليهم صَلَوات من ربهم ورحمةٌ ؛ فمعنى الصَّلوات ههنا الثناءُ عليهم من الله تعالى ؛ وقال الشاعر : صلَّى ، على يَحْيَى وأَشْياعِه ، * ربُّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ معناه ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ . ابن الأَعرابي : الصلاةُ من الله رحمةٌ ، ومن المخلوقين الملائكةِ والإِنْسِ والجِنِّ : القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ ؛ والصلاةُ من الطَّيرِ والهَوَامِّ التسبيح . وقال الزجاج : الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم . يقال : قد صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم النارَ . وقال أَهلُ اللغة في الصلاة : إنها من الصَّلَوَيْنِ ، وهما مُكْتَنِفا الذَّنَبِ من الناقة وغيرها ، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الفخذين من الإِنسانِ فكأَنهما في الحقيقة مُكْتَنِفا العُصْعُصِ ؛ قال الأَزهري : والقولُ عندي هو الأَوّل ، إنما الصلاةُ لُزومُ ما فرَضَ الله تعالى ، والصلاةُ من أَعظم الفَرْض الذي أُمِرَ بلُزومِه . والصلاةُ : واحدةُ الصَّلواتِ المَفْروضةِ ، وهو اسمٌ يوضَعُ مَوْضِعَ