ابن منظور
458
لسان العرب
ويروى : رأَتْ غلاماً ، وقيل : صَرَى أَي اجْتَمع ، والأَصل صَرِيَ ، فقلبت الياءُ أَلفاً كما يقال بَقَى في بَقِيَ . المُنْتَجع : الصَّرْيانُ من الرجال والدوابِّ الذي قد اجْتَمع الماءُ في ظَهْره ؛ وأَنشد : فهو مِصَكُّ صَمَيان صَرْيان أَبو عمرو : ماءٌ صَرىً وصِرىً ، وقد صَرِي يَصْرى . والصَّرَى : اللبن الذي قد بَقِيَ فتَغَيَّرَ طَعْمه ، وقيل : هو بقيَّةُ اللَّبَنِ ، وقد صَرِيَ صَرىً ، فهو صَرٍ ، كالماء . وصَرِيَتِ الناقةُ صَرىً وأَصْرَتْ : تَحَفَّل لبَنُها في ضَرْعِها ؛ وأَنشد : مَنْ للجَعافِرِ يا قوْمي ، فقد صَرِيَتْ ، * وقد يُساقُ لذاتِ الصَّرْيةِ الحَلَبُ الليث : صَرِيَ اللَّبَنُ يَصْرى في الضَّرْعِ إذا لم يُحْلَبْ ففَسَدَ طَعْمُه ، وهو لَبَنٌ صَرىً . وفي حديث أَبي موسى : أَنَّ رجلاً اسْتَفْتاه فقال : امرأَتي صَرِيَ لبَنُها في ثَدْيها فدَعَتْ جارِيةً لها فمَصَّته ، فقال : حَرُمَت عليكَ ، أَي اجْتَمَع في ثدْيِها حتى فسَدَ طَعْمُه ، وتحْريمُها على رأْيِ من يَرَى أَنَّ إرْضاع الكبير يُحَرِّم . وصَرَيْتُ الناقةَ وغيرَها من ذواتِ اللَّبنِ وصَرَّيْتُها وأَصْرَيتها : حفَّلْتها . وناقةٌ صَرْياءُ : مُحَفَّلة ، وجمعُها صَرايا على غير قياس . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : من اشترى مُصَرَّاة فهو بخير النَّظَرَينِ ، إن شاءَ رَدَّها ورَدَّ معها صاعاً من تمرٍ ؛ قال أَبو عبيد : المُصَرّاة هي الناقةُ أَو البَقرة أَو الشاة يُصَرَّى اللبنُ في ضَرْعِها أَي يُجْمَعُ ويُحْبَسُ ، يقال منه : صَرَيْتُ الماءَ وصَرَّيْتُه . وقال ابن بزرج : صَرَتِ الناقةُ تَصْرِي من الصَّرْيِ ، وهو جمع اللبنِ في الضَّرْعِ : وصَرَّيْت الشاة تَصْرِيةً إذا لم تَحْلُبْها أَياماً حتى يجتمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها ، والشاةُ مُصَرَّاة . قال ابن بري : ويقال ناقةٌ صَرْياءُ وصَرِيَّة ؛ وأَنشد أَبو عَمْرو لمُغَلِّس الأَسَدِيِّ : لَيَاليَ لم تُنْتَجْ عُذامٌ خَلِيَّةً ، * تُسَوِّقُ صَرْيَا في مُقَلَّدَةٍ صُهْبِ ( 1 ) قال : وقال ابن خالَويَه الصَّرْية اجتماعُ اللبنِ ، وقد تُكْسَر الصادُ ، والفتح أَجْوَدُ . وروى ابن بري قال : ذكر الشافعي ، رضي الله عنه ، المُصَرَّاةَ وفسرها أَنها التي تُصَرُّ أَخلافُها ولا تحْلَبُ أَياماً حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعِها ، فإذا حَلَبَها المشتري اسْتغْزرَها . قال : وقال الأَزهري جائزٌ أَن تكونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً من صَرِّ أَخلافِها كما ذكر ، إلَّا أَنهم لما اجتَمع في لهم الكلمة ثلاثُ راءَاتٍ قُلِبَتْ إحداها ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ في تَظنَّنْتُ ، ومثله تَقَضَّى البازِي في تَقَضَّضَ ، والتَّصَدِّي في تَصَدَّدَ ، وكثيرٌ من أَمثالِ ذلك أَبْدلوا من أَحدِ الأَحرفِ المكرَّرةِ ياءً كراهيةً لاجتماعِ الأَمثالِ ، قال : وجائز أَن تكون سمِّيتْ مُصَرَّاةً من الصَّرْيِ ، وهو الجمع كما سَبق ، قال : وإليه ذهب الأَكثرون ، وقد تكررت هذه اللفظةُ في أَحاديث منها قوله ، صلى الله عليه وسلم : لا تَصُرُّوا الإِبِلَ والغَنَم ، فإن كان من الصَّرِّ فهو بفتح التاء وضم الصاد ، وإن كان من الصَّرْيِ فيكون بضم التاء وفتح الصاد ، وإنما نَهَى عنه لأَنه خِداعٌ وغِشٌّ . ابن الأَعرابي : قيل لابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ الطعَامِ أَثْقَلُ ؟ فقالت : بَيْضُ نَعامْ وصَرَى عامٍ بعدَ عامْ أَي ناقة تُعَزِّزُها عاماً بعدَ عامٍ ؛ الصَّرَى اللَّبَنُ يُتْرَكُ في ضَرْعِ النَّاقَةِ فلا يُحتَلَبُ فَيصِيرُ مِلْحاً ذا رِياحٍ . وردَّ أَبو الهيثم على ابن الأَعرابي قوله صَرَى عامٍ بعدَ عامٍ ، وقال :
--> ( 1 ) قوله [ ليالي الخ ] هذا البيت هو هكذا بهذا الضبط في الأَصل .