ابن منظور
454
لسان العرب
الله صَدَاه . والصَّدَى : موضِعُ السَّمْعِ من الرَّأْسِ . والصَّدىَ : طائِرٌ يَصِيحُ في هامَةِ المَقْتُولِ إذا لَمْ يُثْأَرْ به ، وقيل : هو طائِرٌ يَخْرُجُ من رَأْسِه إذا بَلِيَ ، ويُدْعَى الهامَةَ ، وإنما كان يزعُم ذلك أَهلُ الجاهِلية . والصَّدَى : الصَّوْت . والصَّدَى : ما يُجِيبُكَ من صَوْتِ الجَبَلِ ونحوه بمِثْلِ صَوْتِكَ . قال الله تعالى : وما كان صَلاتُهُم عندَ البَيْتِ إلا مُكاءً وتَصْدِيَةً ؛ قال ابن عرفة : التَّصْدِيَة من الصَّدَى ، وهو الصَّوْتُ الذي يَرُدُّه عليكَ الجَبَلُ ، قال : والمُكاءُ والتَّصْديَة لَيْسَا بصَلاةٍ ، ولكنّ الله عز وجل أَخبر أَنهم جعلوا مكانَ الصَّلاةِ الَّتي أُمِروا بها المكاء والتَّصْدِيَة ؛ قال : وهذا كقولِكَ رَفَدَنِي فلانٌ ضَرْياً وحرْماناً أَي جَعل هَذَيْن مكانَ الرِّفْدِ والعَطاءِ كقول الفرزدق : قَرَيْناهُمُ المَأَثُورَةَ البِيضَ قَبْلَها ، * يَثُجُّ القُرونَ الأَيْزَنِيُّ المُثَقَّف ( 1 ) أَي جَعَلْنا لهم بدَلَ القِرَى السُّيوفَ والأَسِنَّة . والتَّصْدِيَة : ضَرْبُكَ يَداً على يَدٍ لتُسْمِعَ ذلك إنساناً ، وهو من قوله مُكاءَ وتَصْدِيَة . صَدَّى : قيلَ أَصْلُه صَدَّدَ لأَنَّه يقابِلُ في التَّصْفِيقِ صَدُّ هذا صَدَّ الآخَرِ أَي وجْهاهُما وجْه الكَفِّ يقابِلُ وَجْه الكَفِّ الأُخْرَى . قال أَبو العَبَّاسِ روايةً عن المُبَرِّدِ ( 2 ) . الصَّدَى على ستة أَوجه ، أَحدها مَا يَبْقَى من المَيّتِ في قَبْرِه وهو جُثَّته ؛ قال النَّمِر بنُ تَوْلَبٍ : أَعاذِلُ ، إنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بقَفْرَةٍ * بَعِيداً نَآنِي ناصِرِي وقرِيبي ف صَدَاه : بَدَنه وجُثَّته ، وقوله : نَآنِي أَي نَأَى عَنِّي ، قال : والصَّدَى الثاني حُشْوةُ الرأْسِ يقال لها الهَامَةُ والصَّدَى ، وكانت العرب تَقولُ : إنَّ عِظامَ المَوْتَى تَصِيرُ هامَةً فتَطِيرُ ، وكان أَبو عبيدة يقول : إنهم كانوا يسَمون ذلك الطَّائِرَ الذي يخرُجُ من هَامَةِ المَيِّتِ إذا بَلِيَ الصَّدَى ، وجَمْعُه أَصْداءٌ ؛ قال أَبو دواد : سُلِّطَ المَوْتُ والمَنُونُ عَلَيْهِم ، * فلَهُمْ في صَدَى المَقابِرِ هَامُ وقال لبيد : فَلَيْسَ الناسِ بَعْدَك في نَقِيرٍ ، * ولَيْسُوا غَيْرَ أصْداءٍ وهامِ والثالث الصَّدَى الذَّكَر من البُومِ ، وكانت العرب تقول : إذا قُتلَ قَتِيلٌ فلم يُدْرَكْ به الثَّأْرُ خَرجَ من رَأْسِه طائِرٌ كالبُومَة وهي الهامَة والذَّكر الصَّدَى ، فيصيح على قَبْرِه : اسْقُونِي اسْقُونِي فإن قُتِل قاتِلُه كَفَّ عن صِياحه ؛ ومنه قول الشاعر ( 3 ) . أَضْرِبْكَ حتّى تَقولَ الهَامَةُ : اسْقُونِي والرابع الصّدى ما يرجِع عليك من صوتِ الجبل ؛ ومنه قول امرئ القيس : صمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها ، * واسْتَعْجَمَتْ عن منطِقِ السَّائل وروى ابن أَخي الأَصمعي عن عمه قال : العرب تقول الصَّدى في الهامةَ ، والسَّمْعُ في الدِّماغ . يقال : أَصمَّ الله صَداه ، من هذا ، وقيل : بل أَصمَّ الله صَداه ، من صدى الصوتِ الذي يجيب صوت المُنادي ؛ وقال رؤبة في تصديق من يقول الصَّدى الدِّماغ :
--> ( 1 ) قوله [ القرون ] هكذا في الأَصل هنا ، والذي في التهذيب هنا واللسان في مادة يزن : يثج العروق . ( 2 ) قوله [ رواية عن المبرد ] هكذا في الأَصل ، وفي التهذيب : وقال أبو العباس المبرد . ( 3 ) هو أبو الأَصبع العدواني ، وصدر البيت : يا عمرو وإن لم تدع شتمي ومنقصتي .