ابن منظور
45
لسان العرب
الشاعر في آم : مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلَها ، * فلم يَبْقَ فيها غَيْرُ آمٍ خَوالِفِ وقال السُّلَيْك : يا صاحِبَيَّ ، أَلا لا حَيَّ بالوادي * إِلا عبيدٌ وآمٍ بين أَذْواد وقال عمرو بن مَعْديكرب : وكُنْتُمْ أَعْبُداً أَوْلادَ غَيْلٍ ، * بَني آمٍ مَرَنَّ على السِّفاد وقال آخر : تَرَكْتُ الطيرَ حاجِلَةً عليه ، * كما تَرْدي إِلى العُرُشاتِ آمِ ( 1 ) وأَنشد الأَزهري للكميت : تَمْشِي بها رُبْدُ النَّعام * تَماشِيَ الآمِ الزَّوافِر قال أَبو الهيثم : الآم جمع الأَمَة كالنَّخْلة والنَّخْل والبَقْلَة والبَقْل ، وقال : وأَصل الأَمَة أَمْوَة ، حذفوا لامها لَمَّا كانت من حروف اللين ، فلما جمعوها على مثال نَخْلَة ونَخْل لَزِمَهم أَن يقولوا أَمَة وأَمٌ ، فكرهوا أَن يجعلوها على حرفين ، وكرهوا أَن يَرُدُّوا الواو المحذوفة لما كانت آخر الاسم ، يستثقلون السكوت على الواو فقدموا الواو فجعلوها أَلفاً فيما بين الأَلف والميم . وقال الليث : تقول ثلاث آمٍ ، وهو على تقدير أَفْعُل ، قال أَبو منصور : لم يَزد الليث على هذا ، قال : وأُراه ذهب إِلى أَنه كان في الأَصل ثلاث أَمْوُيٍ ، قال : والذي حكاه لي المنذري أَصح وأَقيس ، لأَني لم أَرَ في باب القلب حرفين حُوِّلا ، وأُراه جمع على أَفْعُل ، على أَن الأَلف الأُولى من آم أَلف أَفْعُل ، والأَلف الثانية فاء أَفعل ، وحذفوا الواو من آمُوٍ ، فانكسرت الميم كما يقال في جمع جِرْوٍ ثلاثة أَجْرٍ ، وهو في الأَصل ثلاثة أَجْرُوٍ ، فلما حذفت الواو جُرَّت الراء ، قال : والذي قاله أَبو الهيثم قول حَسَنٌ ، قال : وقال المبرد أَصل أَمَة فَعَلة ، متحركة العين ، قال : وليس شيء من الأَسماء على حرفين إِلَّا وقد سقط منه حرف ، يُسْتَدَل عليه بجمعه أَو بتثنيته أَو بفعل إن كان مشتقّاً منه لأَن أَقلَّ الأُصول ثلاثة أَحرف ، فأَمَةٌ الذاهب منه واو لقولهم أُمْوانٌ . قال : وأَمَةٌ فَعَلة متحركة يقال في جمعها آمٍ ، ووزن هذا أَفْعُل كما يقال أَكَمَة وآكُم ، ولا يكون فَعْلة على أَفْعُل ، ثم قالوا إِمْوانٌ كما قالوا إِخْوان . قال ابن سيده : وحمل سيبويه أَمَة على أَنها فَعَلة لقولهم في تكسيرها آمٍ كقولهم أَكَمة وآكُم قال ابن جني : القول فيه عندي أَن حركة العين قد عاقَبَتْ في بعض المواضع تاء التأْنيث ، وذلك في الأَدواء نحو رَمِث رَمَثاً وحَبِطَ حَبَطاً ، فإِذا أَلحقوا التاء أَسكنوا العين فقالوا حَقِلَ حَقْلةً ومَغِلَ مَغْلةً ، فقد ترى إِلى مُعاقبة حركة العين تاءَ التأْنيث ، ومن ثم قولهم جَفْنة وجَفَنات وقَصْعة وقَصَعات ، لَمَّا حذفوا التاء حَرَّكوا العين ، فلما تعاقبت التاءُ وحركة العين جَرَتا في ذلك مَجْرى الضِّدين المتعاقبين ، فلما اجتمعا في فَعَلة تَرافَعا أَحكامَهما ، فأَسقطت التاءُ حُكْمَ الحركة وأَسقطت الحركةُ حكمَ التاء ، وآل الأَمر بالمثال إِلى أَن صارَ كأَنه فَعْلٌ ، وفَعْلٌ بابٌ تكسيره أَفْعُل . قال الجوهري : أَصل أَمَة أَمَوَة ، بالتحريك ، لأَنه يُجْمع على آمٍ ، وهو أَفْعُل مثل أَيْنُق . قال :
--> ( 1 ) قوله [ العرشات ] هكذا في الأصل وشرح القاموس بالمعجمة بعد الراء ، ولعله بالمهملة جمع عرس طعام الوليمة كما في القاموس . وتردي : تحجل ، من ردت الجارية رفعت إحدى رجليها ومشت على الأَخرى تلعب .