ابن منظور

423

لسان العرب

غيرهما ؛ وأَنشد : ويَرَاني كالشَّجا في حَلْقِه ، * عَسِراً مَخْرَجُه ما يُنْتَزَعْ وقد شَجِيَ به ، بالكسر ، يَشْجى شَجاً ؛ قال المُسَيَّب بن زيد مَناةَ : لا تُنْكِرُوا القَتْلَ ، وقد سُبِينا ، * في حَلْقِكم عَظْمٌ ، وقد شَجِينا أَراد في خُلُوقِكم ؛ وقول عديِّ بن الرقاع : فإذا تَجَلْجَلَ في الفُؤادِ خَيالُها ، * شَرِقَ الجُفُونُ بعَبْرَةٍ تَشْجاها يجوز أَن يكون أَراد تَشْجَى بها فحذَفَ وعَدَّى ، ويجوز أَن يكون عَدَّى تَشْجَى نفْسَها دونَ واسِطةٍ ، والأَوَّل أَعْرَف . وأَشْجَيْتُ فلاناً عنِّي : إمّا غريمٌ ، وإما رجُلٌ سأَلك فأَعْطَيَتَه شيئاً أَرْضَيْتَه به فذَهب فقد أَشْجَيْتَه . ويقال للغَرِيمِ : شَجِيَ عنِّي يَشْجَى أي ذَهَب . وأَشْجاه الشيءُ : أَغصَّه . ورجلٌ شَجٍ أَي حزين ، وامرأَةٌ شَجِيَةٌ ، على فَعِلَةٍ ، ورجلٌ شجٍ . وفي مثَلٍ للعرب : ويلٌ للشَّجِي من الخَلِي ، وقد تُشدد ياءُ الشَّجي فيما حكاه صاحب العين ، قال ابن سيده : والأَول أَعرف . الجوهري : قال المبرد ياءُ الخَليِّ مشددةٌ وياءُ الشَّجي مخففة ، قال : وقد شدِّد في الشعر ؛ وأَنشد : نامَ الخَلِيُّون عن ليلِ الشَّجِيِّينا ، * شَأْنُ السُّلاةِ سِوى شأْنِ المُحِبِّينا قال : فإن جعَلْت الشَّجيَّ فعيلاً من شَجاه الحُزنُ فهو مَشْجُوٌّ وشَجِيٌّ ، بالتشديد لا غير ، قال : والنسبة إلى شَجٍ شَجَويٌّ ، بفتح الجيم كما فُتِحت ميم نَمِرٍ ، فانقلبت الياء أَلفاً ثم قلبتَها واواً ، قال ابن بري : قال أَبو جعفر أَحمد بن عبيد المعروف بأَبي عَصيدَة الصواب ويلُ الشَّجيِّ من الخَليِّ ، بتشديد الياء ، وأَما الشَّجي ، بالتخفيف ، فهو الذي أَصابَه الشَّجا وهو الغَصَصُ ، وأَما الحزينُ فهو الشَّجيُّ ، بتشديد الياء ، قال : ولو كان المثلُ ويلُ الشِّجي بتخفيف الياء لكان ينْبغي أن يقال من المُسِيغِ ، لأَن الإِساغَة ضدُّ الشَّجا كما أَن الفَرح ضدُّ الحُزنِ ، قال : وقد رواه بعضهم ويلُ الشَّجي من الخَلي ، وهو غلط ممن رواه ، وصوابه الشَّجيّ ، بتشديد الياء ؛ وعليه قول أَبي الأَسود الدؤَلي : ويلُ الشَّجيِّ من الخَليِّ ، فإنه * نَصِبُ الفُؤاد لشَجْوه مَغْمُومُ قال : ومنه قول أَبي دواد : مَن لعَينٍ بدَمْعِها مَوْلِيَّه ، * ولنَفْسٍ مما عناها شَجِيَّه قال ابن بري : فإذا ثبت هذا من جهة السماع وجب أَن يُنْظَر توْجِيهُه من جهة القياس ، قال : ووجهه أَن يكون المفعولَ من شَجَوْتُه أَشْجوه ، فهو مَشْجُوٌّ وشَجيٌّ ، كما تقول جرَحْته فهو مَجْروحٌ وجريحٌ ، وأَما شَجٍ ، بالتخفيف ، فهو اسمُ الفاعل من شَجيَ يَشْجى ، فهو شَجٍ ؛ قال أَبو زيد : الشَّجي المشغول والخَلي الفارِغُ . ابن السكيت : الشَّجي ، مقصور ، والخَليُّ ممدود ؛ التهذيب : هو الذي شَجيَ بعَظْمٍ غَصَّ به حلْقه . يقال : شَجي يَشْجى شَجاً فهو شَجٍ كما ترى ، وكذلك الذي شَجيَ بالهمِّ فلم يَجِدْ مخرجاً منه والذي شَجيَ بقِرْنه فلم يُقاوِمْه ، وكلُّ ذلك مقصور . قال الأَزهري : وهذا هو الكلام الفصيح فإن تجامَلَ إنسانٌ ومدَّ الشَّجيَّ فله مخارجُ من جهة العربية تُسَوِّغُ له مذْهَبَه ، وهو أَن تجعلَ الشَّجيَّ بمعنى المَشْجُوِّ فعيلاً من شجاه يَشْجوه ،