ابن منظور

368

لسان العرب

والسَّبْيُ : المَسْبِيُّ ، والجمع سُبِيٌّ ؛ قال : وأَفَأْنا السُّبِيَّ من كلِّ حَيّ ، * وأَقَمْنا كَراكِراً وكُروشَا والسِّباءُ والسَّبْيُ : الإِسم . وتَسابَى القومُ إذا سَبَى بعضهم يبعضاً . يقال : هؤُلاء سَبْيٌ كثير ، وقد سَبَيْتهم سَبْياً وسِباءً ، وقد تكرر في الحديث ذكر السَّبْيِ والسَّبِيَّة والسَّبايا ، ف السَّبْيُ : النَّهْبُ وأَخْذُ الناسِ عَبيداً وإماءً ، والسَّبِيَّة : المرأَة المَنْهوبة ، فعيلة بمعنى مفعولة . والعرب تقول : إنَّ الليلَ لَطويلٌ ( 1 ) ولا أُسْبَ له ولا أُسْبِيَ له ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، قال : ومعناه الدُّعاءُ أَي أَنه كالسَّبيِ له ، وجُزِمَ على مذهب الدعاء ، وقال اللحياني : لا أُسْبَ له لا أَكونُ سَبْياً لبَلائِه . وسَبَى الخَمْرَ يَسْبِيها سَبْياً وسِباءً واسْتَباها : حَمَلَها من بلد إلى بلد وجاءَ بها من أَرض إلى أَرض ، فهي سَبِيَّة ؛ قال أَبو ذؤَيب : فما إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجارُ * مِنْ أَذْرِعاتٍ فَوادِي جَدَرْ وأَما إذا اشْتَرَيْتَها لتَشْربَها فتقولُ : سَبَأْت بالهمز ، وقد تقدم في الهمز ؛ وأَما قول أَبي ذُؤَيب : فما الرَّاحُ الشَّامِ جاءَت سَبِيَّة وما أَشبهه ، فإن لم تهمز كان المعنى فيه الجَلْبَ ، وإن همزت كان المعنى فيه الشِّراءَ . وسَبَيْت قلْبَه واسْتَبَيْته : فَتَنْته ، والجاريةُ تَسْبي قَلْبَ الفَتى وتَسْتَبِيه ، والمرأَةُ تَسْبي قلبَ الرجلِ . وفي نوادر الأَعراب : تَسَبَّى فلان لفلان ففَعل به كذا يعني التَّحَبُّبَ والاستِمالةِ ، والسَّبْيُ يقع على النساء خاصَّة ، إمَّا لأَنَّهنَّ يَسْبِينَ الأَفْئدَةَ ، وإمَّا لأَنَّهنَّ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ ولا يقال ذلك للرجال . ويقال : سبَى طيبه ( 2 ) . إذا طابَ مِلْكُه وحَلَّ . وسَباه الله يَسْبِيه سَبْياً : لَعَنَه وغَرَّبَه وأَبْعَدَه الله كما تقول لعنه الله . ويقال : ما لَه سباه الله أَي غَرَّبه ، وسَباه إذا لعنه ؛ ومنه قول امرئ القيس : فقالت : سَبَاكَ الله إنَّكَ فاضِحي أَي أَبْعَدَك وغَرَّبك ؛ ومنه قول الآخر : يَفُضُّ الطِّلْحَ والشِّرْيانَ هَضّاً ، * وعُودَ النَّبْعِ مُجْتَلَباً سَبِيَّا ومنه السَّبْيُ لأَنه يُغَرَّب عن وَطَنِه ، والمعنى متَقارِب لأَن اللَّعْن إبْعاد . شمر : يقال سَلَّط الله عَلَيكَ من يَسْبِيكَ ويكون أَخَذَكَ الله . وجَاءَ السيلُ بعُودٍ سَبِيّ إذا احْتَمَلَه من بلد إلى بلد ، وقيل : جاء به من مكانٍ غريب فكأَنه غَرِيب ؛ قال أَبو ذؤيب يصف يراعاً : سَبِيٌّ من يَرَاعَتِه نَفَاه * أَتِيٌّ مَدَّه صُحَرٌ ولُوبُ ابن الأَعرابي : السَّبَاءُ العُودُ الذي تَحْمِلُه من بلد إلى بلد ، قال : ومنه السِّبَا ، يُمَدُّ ويُقْصر . والسَّابِياءُ : الماءُ الكثيرُ الذي يخرج على رَأْسِ الوَلَدِ لأَن الشيءَ قد يُسَمَّى بما يكون مِنه . والسَّابِياءُ : ترابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه اليَرْبُوع من جُحْرِه ، يُشَبَّه بِسابِياء الناقَةِ لرِقَّتِه ؛ وقال أَبو العباس المبرد : هو من جِحَرَتِه ( 3 ) . قال ابن سيده : وقد

--> ( 1 ) قوله [ إن الليل لطويل الخ ] عبارة الأَساس : ويقولون طال عليَّ الليل ولا أُسب له ولا أسبي له ، دعاء لنفسه بأن لا يقاسي فيه من الشدة ما يكون بسببه مثل المسبي لليل . ( 2 ) قوله [ سبى طيبه ] هكذا في الأَصل . ( 3 ) قوله [ هو من جحرته ] أي هو بعض جحرته ، وسيأتي بيان المقام بعد .