ابن منظور
364
لسان العرب
وازْوِ لَنا البعيد أَي اجْمَعْه واطْوِه . وزَوى ما بين عينيه فانْزَوى : جمَعه فاجتمع وقبضه ؛ قال الأَعشى : يَزيدُ ، يغُضُّ الطَّرْفَ عندي ، كأَنما * زَوى بين عينيه عليَّ المَحاجِمُ ( 1 ) . فلا يَنْبَسِطْ من بين عينيك ما انْزَوى ، * ولا تَلْقَني إلَّا وأَنفُك راغِمُ وانْزَوى القوم بعضُهم إلى بعض إذا تدانوْا وتضامُّوا . والزَّاوية : واحدة الزَّوايا . وفي حديث ابن عمر : كان له أَرْضٌ زَوَتْها أَرضٌ أُخرى أَي قرُبت منها فضيَّقتْها ، وقيل : أَحاطت بها . وانْزَوَت الجِلدة في النار : تَقَبَّضَت واجتمعَت . وفي الحديث : إن المسجدِ ل يَنْزَوي من النُّخامة كما تَنْزَوي الجلدة في النار أَي ينضمُّ ويتقبَّضُ ، وقيل : أَراد أهل المسجد وهم الملائكة ؛ ومنه الحديث : أَعطاني رَيحانَتَيْن وزَوى عني واحدةً . وفي حديث الدعاء : وما زَوَيْتَ عني أَي صرفتَه عني وقبضْتَه . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال إن الإِيمان بدأَ غريباً وسيعود كما بدأَ ، فطوبى للغرباء إذا فسد الناسُ والذي نَفْسُ أَبي القاسم بيده لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بين هذين المَسْجِدَيْن كما تأْرِزُ الحية في جحرها قال شمر : لم أَسمعْ زَوَأت بالهمز ، والصواب ل يُزْوَيَنَّ أَي ليُجْمعنَّ وليُضَمَّنَّ ، من زَوَيت الشيء إذا جمعته ، وكذلك ل يَأْرِزَنَّ أَي ليَنْضَمَّنَّ . قال أَبو الهيثم : كلُّ شيء تام فهو مربَّع كالبيت والأَرض والدار والبساط له حدود أَربع ، فإذا نقصَت منها ناحيةٌ فهو أَزْوَرُ مُزَوّىً ، قال : وأَما الزَّوْءُ ، بالهمز ، فإن الأَصمعي يقول زَوْءُ المَنِيّة ما يحدث من هلاك المنيّة ، والزَّوْءُ : الهَلاك . وقال ثعلب : زَوُّ المِنيَّة أَحْداثُها ؛ هكذا عبَّر بالواحد عن الجمع ؛ قال : من ابن مامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ به * زَوجُ المِنيَّة ، إلا حَرَّة وقَدى وهذا البيت أورده الأَزهري والجوهري مستشهداً به على قول ابن الأَعرابي الزوُّ القدر ، يقال : قُضِي علينا وقُدِّرَ وحُمَّ وزُيَّ وزِيَّ ؛ وصورة إيراده : ولا ابنُ مامَةَ كَعْب حين عَيَّ به قال ابن بري : والصواب ما ذكرناه أَولاً . من ابنِ مامَةَ كعبٍ ثم عيَ به قال : والبيت لِمَامَة الإِيادي أَبي كعب ، كذا ذكره السيرافي ، وقبله : ما كان من سُوقَةٍ أَسْقَى على ظَمإ * خَمْراً بماءٍ ، إذا ناجُودُها بَرَدا وقوله : وقدى مثل جَمَزَى أَي تتوقَّد ؛ وأَنشد ابن بري أَيضاً للأَسود بن يَعْفُر : فيا لهف نفسي على مالِكٍ * وهل ينفع اللهفُ زَوَّ القَدَرْ ؟ وأَنشد أَيضاً لمُتَمِّم بن نُوَيْرة : أَفبعدَ من ولدتْ بُسَيْبَة أَشْتَكي * زَوَّ المَنِيَّة ، أَو أُرى أَتَوَجَّع ؟ ( 2 ) ويروى : زَوَّ الحوادث ، ورواه ابن الأَعرابي بغير همز ، وهمزه الأَصمعي . وزَواهُم الدَّهرُ أَي ذهب بهم ؛ قال بشر : فقد كانت لنا ، ولهُنَّ حتى * زَوَتْها الحربُ ، أَيامٌ قِصارُ قال : زَوَتها رَدَّتها . وقد زَوَوْهم أَي رَدُّوهم . وزَوى الله عني الشرَّ أَي صَرَفه . وزَوَيْت الشيء
--> ( 1 ) قوله [ عندي ] في الصحاح : دوني . ( 2 ) قوله [ بسيبة ] هكذا في الأصل .