ابن منظور
35
لسان العرب
وقائلةٍ : أَسِيتَ فقُلْتُ : جَيْرٍ * أَسِيٌّ ، إنَّني مِنْ ذاكَ إني وأَسا بينهم أَسْواً : أَصْلَح . ويقال : أَسَوْتُ الجُرْحَ فأَنا آسُوه أَسْواً إذا داويته وأَصلحته . وقال المُؤَرِّج : كان جَزْءُ بن الحرث من حكماء العرب ، وكان يقال له المُؤَسِّي لأَنه كان يُؤَسِّي بين الناس أَي يُصْلِح بينهم ويَعْدِل . وأَسِيتُ عليه أَسىً : حَزِنْت . وأَسِيَ على مصيبته ، بالكسر ، يأْسى أَسً ، مقصور ، إذا حَزِن . ورجل آسٍ وأَسْيانُ : حزين . ورجل أَسْوان : حزين ، وأَتْبَعوه فقالوا : أَسْوان أَتْوان ؛ وأَنشد الأَصمعي لرجل من الهُذَلِيِّين : ماذا هُنالِكَ من أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ ، * وساهِفٍ ثَمِل في صَعْدةٍ حِطَمِ وقال آخر : أَسْوانُ أَنْتَ لأَنَّ الحَيَّ مَوْعِدُهم * أُسْوانُ ، كلُّ عَذابٍ دُونَ عَيْذاب وفي حديث أُبيّ بن كعب : والله ما عَلَيْهِم آسى ولكن آسى على مَنْ أَضَلُّوا ؛ الأَسى ، مفتوحاً مقصوراً : الحُزْن ، وهو آسٍ ، وامرأَة آسِيةٌ وأَسْيا ، والجمع أَسْيانون وأَسْيانات ( 1 ) . وأَسْيَيات وأَسايا . وأَسِيتُ لفلان أَي حَزِنْت له . وسَآني الشيءُ : حَزَنَني ؛ حكاه يعقوب في المقلوب وأَنشد بيت الحرث ابن خالد المخزومي : مرَّ الحُمُولُ فما سَأَوْنَك نَقْرةً ، * ولقد أَراكَ تُساءُ بالأَظْعان والأُسْوَةُ والإِسْوَةُ : القُدْوة . ويقال : ائتَسِ به أي اقتدَ به وكُنْ مثله . الليث : فلان يَأْتَسِي بفلان أَي يرضى لنفسه ما رضيه ويَقْتَدِي به وكان في مثل حاله . والقوم أُسْوةٌ في هذا الأَمر أَي حالُهم فيه واحدة . والتَّأَسِّي في الأُمور : الأُسْوة ، وكذلك المُؤَاساة . والتَّأْسِية : التعزية . أسَّيْته تأْسِيةً أَي عَزَّيته . وأَسَّاه فَتَأَسَّى : عَزَّاه فتَعزَّى . وتَأَسَّى به أَي تعزَّى به . وقال الهروي : تَأَسّى به اتبع فعله واقتدى به . ويقال : أَسَوْتُ فلاناً بفلان إذا جَعَلْته أُسْوته ؛ ومنه قول عمر ، رضي الله عنه ، لأَبي موسى : آسِ بين الناس في وَجْهك ومَجْلِسك وعَدْلِك أَي سَوِّ بَينَهم واجْعل كل واحد منهم إسْوة خَصْمه . وتآسَوْا أَي آسَى بعضُهم بعضاً ؛ قال الشاعر : وإنَّ الأُلَى بالطَّفِّ من آلِ هاشمٍ * تَأَسَوْا ، فسَنُّوا للكِرامِ التَّآسِيا قال ابن بري : وهذا البيت تَمَثَّل به مُصْعَب يوم قُتِل . وتَآسَوْا فيه : من المُؤَاساة كما ذكر الجوهري ، لا من التَّأَسِّي كما ذكر المبرد ، فقال : تآسَوْا بمعنى تَأَسَّوْا ، وتَأَسّوْا بمعنى تَعَزَّوا . ولي في فلان أُسْوة وإسْوة أَي قُدْوَة . وقد تكرر ذكر الأُسْوة والإِسْوة والمُواساة في الحديث ، وهو بكسر الهمزة وضمها القُدْوة . والمُواساة : المشاركة والمُساهَمة في المعاش والرزق ؛ وأَصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً . وفي حديث الحُدَيْبِيةَ : إن المشركين وَاسَوْنا للصُّلْح ؛ جاء على التخفيف ، وعلى الأَصل جاء الحديث الآخر : ما أَحَدٌ عندي أَعْظَمُ يَداً من أَبي بكر آساني بنفسه وماله . وفي حديث عليّ ، عليه السلام : آسِ بَيْنَهم في اللَّحْظَة والنَّظْرة . وآسَيْت فلاناً بمصيبته إذا عَزَّيته ، وذلك إذا ضَربْت له الأُسَا ، وهو أَن تقول له ما لَك تَحْزَن . وفلان
--> ( 1 ) قوله [ وأسيانات ] كذا في الأَصل وهو جمع اسيانة ولم يذكره وقد ذكره في القاموس .