ابن منظور
339
لسان العرب
رنا : الرُّنُوُّ : إدامة النَّظَر مع سكونِ الطَّرْف . رنَوْتُه ورَنَوْتُ إليه أَرْنُو رَنْواً ورَنا له : أَدامَ النَّظَرَ . يقال : ظَلَّ رانِياً ، وأَرْناه غيره . والرَّنا ، بالفتح مقصورٌ : الشيءُ المَنْظُورُ إليه ، وفي المحكم : الذي يُرْنَى إليه من حُسْنه ، سمَّاه بالمصدر ؛ قال جرير : وقد كان من شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ * رَفَعْنَ الرَّنا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّما وأَرْناني حُسْنُ المَنْظَر ورَنَّاني ؛ الجوهري : أَرْناني حسنُ ما رأَيتُ أَي حَمَلَني على الرُّنُوِّ . والرُّنُوّ : اللَّهْوُ مع شَغْلِ القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى . وفُلانٌ رَنُوُّ فلانة أَي يَرْنُو إلى حديثِها ويُعْجبُ به . قال مبتكر الأَعرابي : حدَّثني فلان فَ رَنَوْتُ إلى حديثه أَي لَهَوْتُ به ، وقال : أَسأَلُ الله أَن يُرْنِيكُم إلى الطاعة أَي يُصَيِّرَكُمُ إليها حتى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عليها . وإنَّه لَ رَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ . والرَّنْوَة : اللَّحمة ، وجمعُها رَنَوات . وكأْسٌ رَنَوْناةٌ : دائمةٌ على الشُّرْبِ ساكِنة ، ووزنها فَعَلْعَلَة ؛ قال ابن أَحمر : مَدَّت عليه المُلكَ أَطنابَها * كأْسٌ رَنَوناةٌ وطِرفٌ طِمِرْ أَراد : مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عليه أَطْنابَ الملك ، فذَكَرَ المُلْكَ ثمَّ ذكر أَطْنابَه ؛ قال ابن سيده : ولم نسمع بالرَّنَوناةِ إلَّا في شِعْرِ ابن أَحمر ، وجمعها رَنَوْنَيَاتٌ ، وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابنِ أَحمر : بَنَّتْ عليه الملْكُ أَطْنابَها أَي المُلْكُ ، هي الكَأْسُ ، ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت ، ورواه ابن السكيت بَنَتْ ، بتخفيف النون ، والمُلْكَ مفعولٌ له ، وقال غيره : هو ظرفٌ ، وقيل : حال على تقديره مصدراً مثل أَرْسَلَها العِراك ، وتقديره بَنَتْ عليه كأْسٌ رَنَوْناة أَطْنابَها مُلْكاً أَي في حال كونه ملكاً ، والهاء في أَطنابها في هذه الوجوه كلها عائدة على الكأْس ، وقال ابن دريد : أَطنابها بدل من الملك فتكون الهاء في أَطنابها على هذا عائدة على الملك ، وروى بعضهم : بَنَتْ عليه الملكُ ، فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فعله على معنى المَمْلَكة ؛ وقبل البيت : إنَّ امرَأَ القَيْس على عَهْدِه ، * في إرْثِ ما كان أَبوه حِجِرْ يَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها ، * وفَرْثَنى يعْدُو إليه وَهِرْ حتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ * لا تَتَّقي الزَّجْرَ ، ولا تَنْزَجِرْ لمَّا رأَى يَوْماً ، له هَبْوةٌ ، * مُرّاً عَبُوساً ، شَرُّه مُقْمَطِرْ أَدَّى إلى هِنْدٍ تَحِيَّاتها ، * وقال : هذا من دَواعي دبرْ إنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى ، * ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ ما يَفْتَقِرْ والحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى ، * والعَيْشُ فَنَّانِ : فحُلْوٌ ، ومُرْ ومثله قوله : فوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مائِها أَراد : وَرَدَتْ بَرْدَ ماءٍ تَقْتَدَ ؛ ومثله قول الله عز وجل : أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَه ؛ أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ ، ويُسَمَّى هذا البَدَل . وقولهم