ابن منظور

309

لسان العرب

وللكَبير رَثَيات أَرْبَعُ : * الرُّكَبتان والنَّسا والأَخْدَعُ ولا يزالُ رأْسُه يَصَّدَّعُ ، * وكلُّ شيءٍ بعدَ ذاكَ يَيْجَعُ والرَّثْيَةُ : الحُمْق . وفي أَمْره رَثْية أَي فُتُور ؛ وقال أَعرابي : لهم رَثْيَةٌ تَعْلو صريمة أَهْلِهمْ ، * وللأَمْر يَوْماً راحةٌ فقَضاءُ ابن سيده : ورجل مَرْثوءٌ من الرَّثْية نادرٌ أَي أَنه مما همز ولا أَصل له في الهَمْز . ورجل أَرْثى : لا يُبْرِمُ أَمْراً ، ومَرْثُوٌّ : في عقْله ضَعْف ، وقياسه مَرْثِيٌّ ، فأَدخلوا الواو على الواو كما أَدخلوا الياء على الواو في قولهم أَرضٌ مَسْنِيَّة وقَوْسٌ مَغْريّة . ورَثى فلان فلاناً يَرْثيه رَثْياً ومَرْثِيَةً إِذا بكاه بعد مَوته . قال : فإِن مدَحَه بعد موته قيل رثَّاه يُرَثِّيه تَرْثِيةً . ورَثَيْت الميّتَ رَثْياً ورِثاءً ومَرْثاةً ومَرْثِيةً ورَثَّيْته : مَدَحْته بعد الموت وبَكَيْته . ورثَوْت الميّت أَيضاً إِذا بكَيْته وعدَّدت محاسنه ، وكذلك إِذا نظَمْت فيه شعراً . ورَثَت المرأَةُ بعْلها تَرْثِيه ورَثِيَتْه تَرْثاه رِثايَةً فيهما ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، وتَرَثَّت كرَثَّت ؛ قال رؤبة : بكاءِ ثكْلى فَقَدتْ حَميما ، * فهي تُرَثِّي بِأَبا وابْنِيما ويروى : وابْناما ، ولم يَحْتَشِمْ من الأَلف مع الياء لأَنها حكاية ، والحكاية يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، أَلا ترى أَنهم قالوا مَن زيداً في حكاية رأَيتُ زيْداً ، ومَن زيدٍ في حكاية مَرَرْتُ بزَيْدٍ ؟ وكلُّ ذلك مذْكورٌ في مواضعه . وامرأَة رثَّاءَةٌ ورثَّاية : كثيرة الرِّثاء لبَعْلِها أَو لغيره مِمَّن يُكْرمُ عندَها تَنُوحُ نِياحةً ، وقد تقدم في الهمز ، فمن لم يهمز أَخرجه على أَصله ، ومن همزه فلأَنَّ الياء إِذا وقعت بعد الأَلف الساكنة هُمِزَت ، وكذلك القول في سَقَّاءَةٍ وسَقَّايَةٍ وما أَشْبَهَها . قال ابن السكيت : قالت امرأَة من العرب رَثأْتُ زَوْجي بأَبيات ، وهَمَزَت ؛ قال الفراء : رُبَّما خرجت بهم فَصاحَتُهم إِلى أَنْ يهمزوا ما ليس بمَهموز ، قالوا : رَثَأْت المَيت ولَبَّأْت بالحَجِّ وحَلأْت السَّويقَ تَحْلِئَةً إِنما هو من الحَلاوةِ . وفي الحديث : أَنه نهى عن التَّرَثِّي ، وهو أَن يُنْدَب المَيِّتُ فيقال وَا فُلاناه . ورَثَيْتُ له : رَحِمْتُه . ويقال : ما يَرْثِي فلانٌ لي أَي ما يَتَوَجَّع ولا يُبالِي . وإِنِّي لأَرْثِي له مَرْثاةً ورَثْياً . ورَثَى له أَي رَقَّ له . وفي الحديث : أَنّ أُخْتَ شَدَّادِ بن أَوْسٍ بَعَثَتْ إليه عند فِطْرِه بقَدَحِ لَبَنٍ وقالت : يا رسول الله ، إِنما بَعَثْت به إِليكَ مَرْثِيةً لكَ من طُول النهارِ وشِدّة الحرِّ أَي تَوَجُّعاً لكَ وإِشْفاقاً ، من رَثَى له إِذا رَقّ وتوجع ، وهي من أَبنية المصادر نحو المَغْفِرَة والمَعْذِرَة ، قال : وقيل الصواب أَن يقال مَرْثاةً لكَ من قولهم رثَيْت للحيِّ رَثْياً ومَرْثاةً ، والله أَعلم . رجا : الرَّجَاءُ من الأَمَلِ : نَقِيضُ اليَأْسِ ، مَمْدودٌ . رَجاه يَرْجوه رَجْواً ورَجاءً ورَجاوَةً ومَرْجاةً ورَجاةً ، وهمزَتُه منقلبة عن واو بدليل ظُهورِها في رَجاوةٍ . وفي الحديث : إِلَّا رَجاةَ أَن أَكُونَ من أَهْلِها ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : غَدَوْتُ رَجاةً أَن يَجودَ مُقاعِسٌ * وصاحِبُه ، فاسْتَقْبَلانِيَ بالغَدْرِ