ابن منظور
3
لسان العرب
وي باب الواو والياء من المعتل واي : الأَزهري : يقال للياء والواو والأَلفِ الأَحرفُ الجُوفُ ، وكان الخليل يسمِّيها الحُروف الضَّعيفةَ الهوائيَّةَ ، وسُمِّيتْ جُوفاً لأَنه لا أَحْيازَ لها فتُنْسَب إِلى أَحْيازها كسائر الحُروف التي لها أَحْياز ، إنما تخرُج من هواء الجَوف ، فسمِّيت مرَّةً جُوفاً ومرة هوائيَّة ، وسمِّيت ضعيفةً لانتقالها من حال إِلى حال عند التصرُّف باعتلال . قال الجوهري : جميعُ ما في هذا الباب من الأَلف إِمَّا أَن تكون منقلبةً من واو مثل دَعَا ، أَو من ياء مثل رَمَى ، وكل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أَو من الواو نحو القَضاء أَصله قَضايٌ ، لأَنه من قَضَيْت ، ونحو العَزاء أَصله عَزاوٌ ، لأَنه من عَزَوْت . قال : ونحن نُشِيرُ في الواو والياء إِلى أُصولهما ؛ هذا ترتيب الجوهري في صحاحه . وأَما ابن سيده وغيره فإِنهم جعلوا المُعْتلَّ عن الواو باباً ، والمعتلَّ عن الياء باباً ، فاحتاجوا فيما هو معتلٌّ عن الواو والياء إِلى أَن ذكروه في البابَين ، فأَطالوا وكَرَّروا ويقسَّم الشرحُ في الموضعين ، وأَما الجوهري فإِنه جعله باباً واحداً ؛ ولقد سَمِعت بعضَ مَنْ يَتنَقَّص الجوهريَّ ، رحمه الله ، يقول : إِنه لم يجعل ذلك باباً واحداً إِلَّا لجهله بانقلاب الأَلف عن الواو أَو عن الياء ، ولقِلَّة عِلْمه بالتصريف ، ولستُ أَرى الأَمرَ كذلك ، وقد رَتَّبناه نحن في كتابنا كما رَتَّبه الجوهري ، لأَنه أَجمع للخاطر وأَوضح للناظر ، وجعلناه باباً واحداً ، وبيَّنَّا في كل ترجمة عن الأَلف وما انقلبتْ عنه ، والله أعلم . وأَما الأَلف اللَّينة التي ليست متحركة فقد أَفرد لها الجوهري باباً بعد هذا الباب فقال : هذا باب مبنيّ على أَلِفات غير مُنْقَلِبات عن شيء ، فلهذا أَفردناه ، ونحن أَيضاً نذكره بعد ذلك . فصل الهمزة أبي : الإِباءُ ، بالكسر : مصدر قولك أَبى فلان يأْبى ، بالفتح فيهما مع خلوه من حُروف الحَلْق ، وهو شاذ ، أَي امتنع ؛ أَنشد ابن بري لبشر بن أَبي خازم : يَراه الناسُ أَخضَر مِنْ بَعيد ، * وتَمْنعُه المَرارةُ والإِباءُ