ابن منظور

294

لسان العرب

وللمرأَة رَيْ ذلك ، وللإِثنين كالرجلين ، وللجمع : رَيْنَ ذاكُنَّ ، وبنو تميم يهمزون جميع ذلك فيقولون : ارْأَ ذلك وارْأَيا ولجماعة النساء ارْأَيْنَ ، قال : فإذا قالوا أَرَيْتَ فلاناً ما كان من أَمْرِه أَرَيْتَكُم فلاناً أَفَرَيْتَكُم فلاناً فإنّ أَهل الحجاز يهمزونها ، وإن لم يكن من كلامهم الهمز ، فإذا عَدَوْت أَهلِ الحجاز فإن عامَّة العَرب على ترك الهمز ، نحو أَرأَيْتَ الذي يُكَذِّبُ أَرَيْتَكُمْ ، وبه قرأَ الكسائي تَرَك الهمز فيه في جميع القرآن ، وقالوا : ولو تَرَ ما أَهلُ مكة ، قال أَبو علي : أَرادوا ولو تَرى ما فَحَذَفُوا لكثرة الاسْتِعْمال . اللحياني : يقال إنه لخَبِيثٌ ولو تَر ما فلانٌ ولو تَرى ما فلان ، رفعاً وجزماً ، وكذلك ولا تَرَ ما فلانٌ ولا تَرى ما فُلانٌ فيهما جميعاً وجهان : الجزم والرفع ، فإذا قالوا إنه لَخَبِيثٌ ولم تَرَ ما فُلانٌ قالوه بالجزم ، وفلان في كله رفع وتأْويلُها ولا سيَّما فلانٌ ؛ حكى ذلك عن الكسائي كله . وإذا أَمَرْتَ منه على الأَصل قلت : ارْءَ ، وعلى الحذف : را . قال ابن بري : وصوابه على الحذف رَه ، لأَن الأَمر منه رَ زيداً ، والهمزة ساقطة منه في الاستعمال . الفراء في قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتَكُم ، قال : العرب لها في أَرأَيْتَ لغتان ومعنيان : أَحدهما أَنْ يسأَلَ الرجلُ الرجلَ : أَرأَيتَ زيداً بعَيْنِك ؟ فهذه مهموزة ، فإذا أَوْقَعْتَها على الرجلِ منه قلت أَرَأَيْتَكَ على غيرِ هذه الحال ، يريد هل رأَيتَ نَفْسَك على غير هذه الحالة ، ثم تُثَنِّي وتَجْمع فتقولُ للرجلين أَرَأَيْتُماكُما ، وللقوم أَرَأَيْتُمُوكُمْ ، وللنسوة أَرأَيْتُنَّ كُنَّ ، وللمرأَة أَرأَيْتِكِ ، بخفض التاءِ لا يجوز إلا ذلك ، والمعنى الآخر أَنْ تقول أَرأَيْتَكَ وأَنت تقول أَخْبِرْني ، فتَهْمِزُها وتنصِب التاءَ منها وتَتركُ الهمزَ إن شئت ، وهو أَكثر كلام العرب ، وتَتْرُكُ التاءَ مُوحَّدةً مفتوحة للواحد والواحدة والجمع في مؤَنثه ومذكره ، فنقول للمرأَة : أَرَأَيْتَكِ زيداً هل خَرج ، وللنسوة : أَرَأَيْتَكُنَّ زيداً ما فَعَل ، وإنما تركت العرب التاءَ واحدةً لأَنهم لم يريدوا أَن يكون الفعل منها واقعاً على نفسها فاكتفوا بذكرها في الكاف ووجهوا التاء إلى المذكر والتوحيد إذا لم يكن الفعل واقعاً ، قال : ونحو ذلك قال الزجاج في جميع ما قال ، ثم قال : واختلف النحويون في هذه الكاف التي في أَرأَيتَكُمْ فقال الفراء والكسائي : لفظها لفظُ نصبٍ وتأْويلُها تأْويلُ رَفْعٍ ، قال : ومثلها الكاف التي في دونك زيداً لأَنَّ المعنى خُذْ زيداً قال أَبو إسحق : وهذا القول لم يَقُلْه النحويون القُدَماء ، وهو خطَأٌ لأَن قولك أَرأَيْتَكَ زيداً ما شأْنُه يُصَيِّرُ أَرَأَيْتَ قد تَعَدَّتْ إلى الكاف وإلى زيدٍ ، فتصيرُ ( 1 ) . أَ رأَيْتَ اسْمَيْن فيصير المعنى أَرأَيْتَ نفْسَكَ زيداً ما حالُه ، قال : وهذا محال والذي إليه النحويون الموثوق بعلمهم أَن الكاف لا موضع لها ، وإنما المعنى أَرأَيْتَ زيداً ما حالُه ، وإنما الكاف زيادة في بيان الخطاب ، وهي المعتمد عليها في الخطاب فتقول للواحد المذكر : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما حاله ، بفتح التاء والكاف ، وتقول في المؤنث : أَرَأَيْتَك زيداً ما حالُه يا مَرْأَةُ ؛ فتفتح التاء على أَصل خطاب المذكر وتكسر الكاف لأَنها قد صارت آخرَ ما في الكلمة والمُنْبِئَةَ عن الخطاب ، فإن عدَّيْتَ الفاعل إلى المفعول في هذا الباب صارت الكافُ مفعولةً ، تقول : رأَيْتُني عالماً بفلان ، فإذا سألت عن هذا الشرط قلتَ للرجل : أَرَأَيْتَكَ عالماً بفلان ، وللإِثنين أَرأَيتُماكما عالَمْنِ بفلان ، وللجمع أَرَأَيْتُمُوكُمْ ، لأَن هذا في تأْويل أَرأَيتُم أَنْفُسَكم ، وتقول للمرأَة : أَرأَيتِكِ عالمَة بفُلانٍ ، بكسر التاء ،

--> ( 1 ) قوله [ فتصير الخ ] هكذا بالأصل ولعلها فتنصب الخ .