ابن منظور

29

لسان العرب

ومَعْلَفَها أرْياً : لَزِمَتْه . ولآرِيُّ والآري : الأَخِيَّةُ . وأَرَّيْتُ لها : عَمِلْتُ لها آريّاً . قال ابن السكيت في قولهم للمَعْلَف آرِيٌّ قال : هذا مما يضعه الناس في غير موضعه ، وإنما الآرِيُّ مَحْبِس الدابة ، وهي الأَواري والأَواخِي ، واحدتها آخِيِّةٌ ، وآرِيٌّ إنما هو من الفعل فاعُولٌ . وتَأَرَّى بالمكان إذا تَحَبَّس ؛ ومنه قول أَعشى باهِلة : لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه ، * ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفه الصَّفَر ( 1 ) وقال آخر : لا يَتَأَرَّوْنَ في المَضِيق ، وإنْ * نادَى مُنادٍ كَيْ يَنْزِلوا ، نَزَلوا يقول : لا يَجْمَعون الطعام في الضِّيقة ؛ وقال العجاج : واعْتَادَ أَرباضاً لها آرِيُّ * من مَعْدِن الصِّيرانِ عُدْمُليُّ قال : اعْتادَها أَتاها ورَجَع إليها ، والأَرْباضُ : جمع رَبَضٍ وهو المأْوى ، وقوله له آرِيٌّ أَي لها آخِيَّةٌ من مَكانِس البقر لا تزول ، ولها أَصل ثابت في سكون الوحش بها ، يعني الكِناس . قال : وقد تسمى الآخِيَّة أَيضاً آرِيّاً ، وهو حبل تُشَدُّ به الدابة في مَحْبِسها ؛ وأَنشد ابن السكيت للمُثَقِّب العبدي يصف فرساً : داوَيْتُه بالمحْض ، حتَّى شَتا * يَجْتَذِبُ الآرِيَّ بالمِرْوَد أي مع المِرْوَدِ ، وأَرادَ بآرِيِّه الرَّكاسَةَ المدفونةَ تحت الأَرض المُثْبتةَ فيها تُشَدُّ الدابةُ من عُرْوتَها البارزة فلا تَقْلَعُها لثباتها في الأَرض ؛ قال الجوهري : وهو في التقدير فاعُولٌ ، والجمع الأَوارِي ، يخفف ويشدّد . تقول منه : أَرَّيْتُ للدابة تَأْريَةً ، والدابة تَأْري إلى الدابَّة إذا انضمت إليها وأَلِفَتْ معها مَعْلَفاً واحداً ، وآرَيْتُها أَنا ؛ وقول لبيد يصف ناقته : تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها * شُعْبَة السَّاقِ ، إذا الظِّلُّ عَقَل قال الليث : لم يُوأَرْ بها أَي لم يُذْعَرْ ، ويروى لم يُورأْ بها أَي لم يُشْعَرْ بها ، قال : وهو مقلوب من أَرَيْتُه أَي أَعلمته ، قال : ووزنه الآن لم يُلْفَعْ ، ويروى لم يُورَا ، على تخفيف الهمزة ، ويروى لم يُؤرَ بها ، بوزن لم يُعْرَ ، من الأَرْي أي لم يَلْصَق بصدره الفَزَعُ ، ومنه قيل : إن في صَدْرِكَ عَليَّ لأَرْياً أَي لَطْخاً من حِقْد ، وقد أَرى عليَّ صَدْرُه . قال ابن بري : وروى السيرافي لم يُؤْرَ من أُوار الشمس ، وأَصله لم يُوأَرْ ، ومعناه لم يُذْعَرْ أَي لم يُصِبْه حَرُّ الذُّعْر . وقالوا : أَرِيَ الصَّدْرُ أَرْياً ، وهو ما يثبت في الصدر من الضِّغْن . وأَرِيَ صدرُه ، بالكسر ، أَي وَغِر . قال ابن سيده : أَرَى صَدْرُه عليَّ أَرْياً وأَرِيَ اغتاظ ؛ وقول الراعي : لهَا بَدَنٌ عاسٍ ونارٌ كَرِيمةٌ * بمُعْتَلَجِ الآرِيِّ ، بَيْنَ الصَّرائم قيل في تفسيره : الآرِيُّ ما كان بين السَّهْل والحَزْن ، وقيل : مُعْتَلَج الآَرِيّ اسمُ أَرض . وتأَرَّى : تَحَزّن ( 2 ) . وأَرَّى الشيءَ : أَثبته ومَكَّنه . وفي الحديث : اللهم أرِّ ما بَيْنَهم أَي ثَبِّت الوُدَّ ومَكِّنْه ، يدعو للرجل وامرأَته . وروى أَبو عبيدة : أَن رجلاً شكا

--> ( 1 ) قوله [ لا يتأرى البيت ] قال الصاغاني : هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض ، والرواية : لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يزال أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا نصب ولا يعض على شرسوفه الصفر . ( 2 ) قوله [ وتأرّى تحزن ] هكذا في الأَصل ولم نجده في كتب اللغة التي بأَيدينا .