ابن منظور
288
لسان العرب
الرائِحَة ؛ قال قيس بن الخطيم : كأَنَّ القَرَنْفُل والزَّنْجَبِيل * وذاكِي العَبِيرِ بِجِلْبابِها والذَّكاءُ : السِّنُّ . وقال الحَجَّاج : فُرِرتُ عن ذكاء . وبَلَغَت الدَّابَّةُ الذَّكاءَ أَي السَّنَّ . وذكَّى الرجلُ : أَسَنَّ وبَدُنَ . والمُذَكِّي أَيضاً : المُسِنُّ من كلِّ شيء ، وخص بعضُهم به ذواتِ الحافِرِ ، وهو أنْ يُجاوِزَ القُرُوحَ بسَنَةٍ . والمَذاكي : الخيلُ التي أَتى عليها بعدَ قُروحها سنَةٌ أَو سَنَتان ، الواحد مُذَكّ مثل المُخْلِفِ من الإِبل . والمُذَكِّي أَيضاً من الخَيْلِ : الذي يَذْهَب حُضْرُه ويَنْقَطِعُ . وفي المثل : جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلابٌ أَي جَرْيُ المَسانِّ القُرَّحِ من الخيل أَن تُغالِبَ الجَرْيَ غِلاباً ، وتأويلُ تمَام السِّنِّ النهايةُ في الشّباب ، فإذا نقَص عن ذلك أَو زاد فلا يقال له الذكاءُ . والذَّكاءُ في الفَهْمِ : أَن يكون فَهْماً تامّاً سريع القَبُولِ . ابن الأَنباري في ذَكاءِ الفَهْمِ والذَّبْحِ : إنه التَّمامُ ، وإنّهما ممدودانِ . والتَّذْكِية والذَّبْحُ . والذَّكاءُ والذَّكاةُ : الذَّبْحُ ؛ عن ثعلب . والعرب تقول : ذَكاةُ الجِنين ذَكاةُ أُمِّه أَي إذا ذُبْحتِ الأُمُّ ذُبح الجنينُ . وفي الحديث : ذَكاةُ الجنين ذكاةُ أُمِّه . ابن الأَثير : التَّذْكِيَةُ الذَّبْحُ والنَّحْرُ ؛ يقال : ذَكَّيْت الشَّاةَ تَذْكِيَة ، والاسم الذَّكاةُ ، والمَذْبوحُ ذَكيٌّ ، ويروى هذا الحديث بالرفْع والنَّصب ، فمن رَفَع جَعَلَه خبرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجنين ، فتكون ذكاةُ الأُمِّ هي ذكاةَ الجنين فلا يَحتاجُ إلى ذَبْحٍ مُسْتَأنَفٍ ، ومن نَصَب كان التقدير ذَكاةُ الجِنينِ كذَكاة أُمِّه ، فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِب ، أَو على تَقْديرِ يُذَكَّى مثل ذكاةِ أُمِّه ، فحَذَفَ المَصْدرَ وصِفَتَه وأَقام المضاف إليه مُقامه ، فلا بدَّ عنده من ذبح الجنِين إذا خرج حَيّاً ، ومنهم من يَرْويه بنصب الذّكاتَيْن أَي ذَكُّوا الجنينَ ذكاةَ أُمِّه . ابن سيده : وذَكاءُ الحيوان ذبْحُه ؛ ومنه قوله : يُذَكِّيها الأَسَلْ وقوله تعالى : وما أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا ما ذكَّيْتُمْ ؛ قال أَبو إسحق : معناه إلَّاما أَدْرَكْتُمْ ذَكاتَه من هذه التي وصفنا . وكلُّ ذَبْحٍ ذَكاةً . ومعنى التَّذْكِية : أَنْ تُدْرِكَها وفيها بَقِيَّة تَشْخُب مَعَها الأَوْداج وتَضْطَرِبُ اضْطرابَ المَذْبوح الذي أُدْرِكَتْ ذَكاتُه ، وأَهل العلم يقولون : إن أَخْرَجَ السبُعُ الحِشْوَةَ أَو قَطَع الجَوْفَ قَطْعاً تخرج معه الحِشْوة فلا ذَكاةَ لذلك ، وتأْويلُه أَن يصير في حالة ما لا يُؤثَرُ في حياته الذَّبْحُ . وفي حديث الصيد : كُلْ ما أَمْسَكَتْ عَلَيْك كلابُكَ ذَكيٌّ وغيرُ ذَكيّ ؛ أَراد بالذَّكيِّ ما أُمْسِكَ عليه فأَدْرَكَه قبلَ زُهُوقِ رُوحه فذَكَّاه في الحَلْقِ واللَّبَّةِ ، وأَراد بغير الذَّكيِّ ما زَهَقَتْ روحُه قبل أَن يُدْركَه فيُذَكِّيَه ممَّا جَرَحَه الكلبُ بسِنِّه أَو ظفْرِه . وفي حديث محمد بن علي : ذَكاةُ الأَرض يُبْسُها ؛ يريد طَهارَتَها من النَّجاسَةِ ، جَعَلَ يُبْسَها من النجاسة الرَّطْبة في التَّطْهِير بمَنْزِلة تَذْكِيَةِ الشاةِ في الإِحْلالِ لأَن الذبح يطهرها ويحلِّل أَكْلَها . وأَصل الذكاة في اللغة كُلِّها إتْمامُ الشيء ، فمن ذلك الذَّكاءُ في السِّنِّ والفَهْمِ وهو تمام السنِّ . قال : وقال الخليل الذَّكاءُ في السنِّ أَن يأْتي على قُرُوحه سَنَةٌ وذلك تمامُ اسْتِتْمامِ القُوَّة ؛ قال زهير : يُفَضّلُه ، إذا اجْتَهِدُوا عليْه ، * تمامُ السِّنِّ منه والذَّكاءُ