ابن منظور

277

لسان العرب

لانكسار ما قبلها ووقوعِها طَرَفاً ، وإِن شئت قلت أَراد الدَّاوِيَّةَ المحذوفةَ اللام كالحانِيّة إِلا أَنه خفف بالإِضافة كما خفف الآخر في قوله ؛ أَنشده أَبو علي أَيضاً : بَكِّي بعَيْنِك واكِفَ القَطْرِ * ابْنَ الحَوَارِي العالِيَ الذّكْرِ ( 1 ) وقال في قولهم دَوِّيَّة قال : إِنما سميت دَوِّيَّة لَدوِيِّ الصَّوْتِ الذي يُسْمَع فيها ، وقيل : سُمِّيَت دَوِّيَّة لأَنَّها تُدَوِّي بِمَنْ صار فيها أَي تَذْهَب بهم . ويقال : قَدْ دَوَّى في الأَرض وهو ذَهابُه ؛ قال رؤبة : دَوَّى بها لا يَعْذِرُ العَلائِلا ، * وهو يُصادِي شُزُناً مَثائِلا ( 2 ) دَوَّى بها : مَرَّ بها يعني العَيْرَ وأُتُنَه ، وقيل : الدَّوُّ أَرض مَسيرةُ أَربع ليالٍ شِبْه تُرْسٍ خاويةٌ يسار فيها بالنجوم ويخافُ فيها الضلالُ ، وهي على طريق البصرة متياسرة إِذا أَصْعَدْتَ إِلى مكة شرفها الله تعالى ، وإِنما سميت الدَّوَّ لأَن الفُرْسَ كانت لَطائِمُهُم تَجُوزُ فيها ، فكانوا إِذا سلكوها تَحاضُّوا فيها بالجِدِّ فقالوا بالفارسي : دَوْ دَوْ ( 3 ) . قال أَبو منصور : وقد قَطَعْتُ الدَّوَّ مع القَرامِطَة ، أَبادَهُم الله ، وكانت مَطْرَقَهُم قافلين من الهَبِير فسَقَوْا ظَهْرَهم واسْتَقَوْا بحَفْرِ أَبي موسى الذي على طريق البصرة وفَوَّزوا في الدوِّ ، ووردوا صبيحةَ خامسةٍ ماءً يقال له ثَبْرَةُ ، وعَطِبَ فيها بُخْتٌ كثيرة من إِبل الحاج لبُلُوغ العَطَش منها والكَلالِ ؛ وأَنشد شمر : بالدَّوّ أَو صَحْرائِه القَمُوصِ ومنه خطبة الحَجّاج : قَد ، لَفَّها اللَّيْلُ بعُصْلُبِيِّ * أَرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّاوِيِّ يعني الفَلَوات جمع داوِيَّة ، أَراد أَنه صاحب أَسفار ورِحَل فهو لا يزال يَخْرُج من الفَلَوات ، ويحتمل أَن يكون أَراد به أَنه بصير بالفَلَوات فلا يَشْتَبه عليه شيء منها . والدَّوُّ : موضع بالبادية ، وهي صَحْراء مَلْساء ، وقيل : الدَّوُّ بلد لبني تميم ؛ قال ذو الرمة : حَتَّى نِساءُ تمِيمٍ ، وهْي نازِحةٌ * بباحَةِ الدَّوِّ فالصَّمَّانِ فالعَقَدِ ( 4 ) التهذيب : يقال داوِيَّة وداوِيَةٌ ، بالتخفيف ؛ وأَنشد لكثير : أَجْواز داوِيَةٍ خِلالَ دِماثِهَا * جُدَدٌ صَحَاصِحُ ، بَيْنَهُنَّ هُزومُ والدَّوَّةُ : موضع معروف . الأًصمعي : دَوَّى الفَحْلُ إِذا سَمِعْت لهَدِيره دَوِيّاً . الجوهري : الدَّوُّ والدَّوِّيُّ المَفازة ، وكذلك الدَّوِّيَّة لأَنها مَفازَة مثلُها فنُسِبَتْ إِليها ، وهو كقولهم قَعْسَرٌ وقَعْسَرِيّ ودَهْر دَوَّار ودَوَّارِيّ ؛ قال الشمّاخ : ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها ، * كَمَشْيِ النَّصارَى في خِفافِ الأَرَنْدَجِ قال ابن بري : هذا الكلام نقله من كلام الجاحظ لأَنه قال سُمّيت دَوِّيّة بالدَّوِّيّ الذي هو عَزِيفُ الجنِّ ،

--> ( 1 ) قوله [ بكَّي بعينك واكف الخ ] تقدم في مادة حور ضبطه بكى بفتح الكاف وواكف بالرفع ، والصواب ما هنا . ( 2 ) قوله وهو يصادي شزناً مثائلا . كذا بالأصل ، والذي في التهذيب : وهو يصادي شزباً نسائلا . ( 3 ) قوله [ دو دو ] أي أسرع أسرع ، قالة ياقوت في المعجم . ( 4 ) قوله [ فالعقد ] بفتح العين كما في المحكم ، وقال في ياقوت : قال نصر بضم العين وفتح القاف وبالدال موضع بين البصرة وضرية وأظنه بفتح العين وكسر القاف .