ابن منظور
274
لسان العرب
قال الفراءُ هو من الدَّناءَةِ ؛ والعرب تقول إِنه لَدَنيٌّ يُدَنِّي في الأُمورِ تَدْنِيَةً ، غير مَهموزٍ ، يَتْبَع خسيسَها وأَصاغرَها ، وكان زُهَير الفُرْقُبيُّ يهمز أَتَسْتَبْدلون الذي هو أَدْنى ، قال الفراء : ولم نَرَ العرب تهمز أَدْنى إِذا كان من الخِسَّةِ ، وهم في ذلك يقولون : إِنه لَ دانئٌ خبيث ، فيهمزون . وقال الزجاج في معنى قوله أَتستبدلون الذي هو أَدْنى ، غير مَهْموزِ : أَي أَقْرَبُ ، ومعنى أَقْرَبُ أَقلُّ قيمةً كما تقول ثوب مُقارِبٌ ، فأَما الخسيس فاللغة فيه دَنُؤَ دَناءةً ، وهو دَنيءٌ بالهمز ، وهو أَدْنَأُ منه . قال أَبو منصور : أَهل اللغة لا يهمزون دَنُوَ في باب الخِسَّة ، وإِنما يهمزونه في باب المُجون والخُبْثِ . قال أَبو زيد في النوادر : رجل دَنيءٌ من قوم أَدْنِياءَ ، وقد دَنُؤَ دَناءَةً ، وهو الخَبيث البَطْنِ والفَرْجِ . ورجل دَنيٌّ من قوم أَدْنِياءَ ، وقد دَنَي يَدْنى ودَنُوَ يَدْنُو دُنوّاً : وهو الضعيف الخَسيسُ الذي لا غَناء عنده المُقَصِّرُ في كلِّ ما أَخَذَ فيه ؛ وأَنشد : فلا وأَبِيك ما خُلُقي بوَعْرٍ ، * ولا أَنا بالدَّنِّي ولا المُدَنِّي وقال أَبو الهيثم : المُدَنِّي المُقَصِّر عما ينبغي له أَن يَفْعَله ؛ وأَنشد : يا مَنْ لِقَوْمٍ رأْيُهُم خَلْفٌ مُدَنْ أَراد مُدَنِّي فَقَيَّد القافية . إِن يَسْمَعُوا عَوْراءَ أصْغَوْا في أَذَنْ ويقال للخسيس : إِنه لَدنيٌّ من أَدْنِياءَ ، بغير همز ، وما كان دَنِيّاً ولَقَدْ دَنِيَ يَدْنى دَنىً ودَنايَةً . ويقال للرجل إِذا طَلَب أَمراً خسيساً : قد دَنَّى يُدَنِّي تَدْنِية . وفي حديث الحُدَيْبِيَة : علامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة في دِينِنا أَي الخَصْلَة المَذْمُومَة ؛ قال ابن الأَثير : الأَصل فيه الهمز ، وقد يخفف ، وهو غير مهموز أَيضاً بمعنى الضعيف الخسيس . وتَدَنَّى فلان أَي دَنا قَلِيلاً . وتَدانَوْا أَي دَنا بعضهم من بعض . وقوله عز وجل : ولَنُذِيقَنَّهم من العَذاب الأَدْنى دون العَذاب الأَكْبَر ؛ قال الزجاج : كلُّ ما يُعَذَّبُ به في الدنيا فهو العذابُ الأَدْنى ، والعذابُ الأَكْبَر عذابُ الآخِرةِ . ودانَيْت الأَمْرَ : قارَبْته . ودانَيْت بَيْنَهما : جَمَعْت . ودانَيْت بَيْنَ الشَّيْئَيْن : قَرَّبْت بَيْنَهما ودانَيْتُ القَيْدَ في البَعيرِ أَو لِلْبَعير : ضَيَّقْته عليه ، وكذلك دَانى القَيْدُ قَيْنَيِ البَعِير ؛ قال ذو الرمة : دَانى له القَيْدُ ، في دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ ، * قَيْنَيْه ، وانْحَسَرَتْ عَنْه الأَناعِيمُ وقوله : ما لي أَراه دانِفاً قدْ دُنْيَ له إِنما أَراد قد دُنِيَ له . قال ابن سيده : وهو من الواو من دَنَوْتُ ، ولكن الواو قلبت ياء من دُنِيَ لانكسار ما قبلها ، ثم أُسْكِنَت النون فكان يجب ، إِذْ زالت الكسرة ، أَن تعود الواو ، إِلا أَنه لما كان إِسكان النون إِنما هو للتخفيف كانت الكَسْرَة المنويَّة في حكم الملفوظ بها ، وعلى هذا قاس النحويون فقالوا في شَقِيَ قد شَقْيَ ، فتركوا الواوَ التي هي لامٌ في الشِّقْوة والشَّقاوة مقلوبة ، وإِن زالت كسرة القاف من شَقِيَ ، بالتخفيف ، لما كانت الكسرةُ مَنْويَّةً مقدرة ، وعلى هذا قالوا لقَضْوَ الرجلُ ، وأَصله من الياء في قَضَيْت ، ولكنها قُلِبت في لقَضُو لانضمام الضاد قبلها واواً ، ثم أَسكنوا الضاد تخفيفاً فتركوا الواو بحاله ولم يردّوها إِلى الياء ، كما تركوا الياء في دنيا بحالها ولم يردّوها إِلى الواو ، ومثله من