ابن منظور

265

لسان العرب

إنَّ لَنا قَلَيْذَماً هَمُوما ، * يَزِيدُها مَخْجُ الدِّلا جُموما ( 1 ) وأَنشد لآخر في المفرد : دَلْوَكَ إني رافعٌ دَلاتي وأَنشد لآخر : أَيُّ دَلاةِ نَهَلٍ دَلاتي وقوله في حديث عثمان ، رضي الله عنه : تَطَأْطَأْت لكم تَطَأْطُؤَ الدُّلاة ؛ قال ابن الأَثير : هو جَمْع دالٍ كقاضٍ وقُضاةٍ ، وهو النازِعُ في الدَّلْوِ المُسْتَقِي بها الماءَ من البئر . يقال : أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَليْتُها إذا أَرسلتها في البئر ، ودَلَوْتها أَدْلُوها فأَنا دالٍ إذا أَخرجْتها ، ومعنى الحديث تواضعت لكم وتَطامَنْتُ كما يَفْعَل المُستقي بالدَّلْوِ . ومنه حديث ابن الزبير : أَن حبَشِيّاً وقع في بئرِ زمزم فأَمرَهُم أَن يَدْلُوا ماءَها أَي يَسْتَقُوه ، وقيل : الدَّلا جمعُ دَلاةٍ كفَلاً جمع فَلاةٍ . والدَّلاة أَيضاً : الدَّلْوُ الصغيرة ؛ وقول الشاعر : آلَيْتُ لا أُعْطِي غُلاماً أَبَدَا * دَلاتَه ، إني أُحِبُّ الأَسْوَدا يريد بِدَلاتِه سَجْلَه ونَصِيبَه من الوُدِّ ، والأَسْوَدُ اسمُ ابنِه . ودَلَوْتُها وأَدْلَيْتُها إذا أَرْسَلْتها في البئر لِتَسْتَقِيَ بها أُدْليها إدلاءً ، وقيل : أَدْلاها أَلْقاها لِيَسْتَقِيَ بها ، ودَلاها جَبَذها ليُخْرِجَها ، تقول دَلَوْتها أَدْلُوها دَلْواً إذا أَخرجَتها وجَذَبْتَها من البئر مَلأَى ؛ قال الراجز العجاج : يَنْزِعُ من جَمَّاتِها دَلْوُ الدَّال أَي نَزْعُ النازعِ . ودَلَوْتُ الدَّلْوَ : نَزَعْتُها . قال الجوهري : وقد جاء في الشعر الدَّالي بمعنى المُدْلي ؛ وهو قول العجاج : يَكْشِفُ ، عن جَمَّاتِه ، دَلْوُ الدَّالْ * عَباءةً غَبْراءَ من أَجْنٍ طالْ يعني المُدْليَ ؛ قال ابن بري : ومثله لرؤبة : يَخْرُجْنَ من أَجْوازِ لَيْلٍ غاضي أي مُغْضٍ ، قال : وقال عليّ بن حمزة قد غلط جماعة من الرُّواة في تفسير بيت العجاج آخرهم ثعلب ، قال : يعني كونهم قَدَّرُوا الدَّاليَ بمعنى المُدْلي ؛ قال ابن حمزة : وإنما المعنى فيه أَنه لما كان المُدْلي إذا أَدْلى دَلْوَه عادَ فَ دَلاها أَي أَخرجها مَلأَى قال دَلْوُ الدَّالْ كما قال النابغة : مِثْل الإِماء الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزُما وإنما تحملها عند الرَّواح ، فلما كُنَّ إذا غَدَوْنَ رُحْنَ قال : مثل الإِماء الغَوادِي . ويقال : دَلَوْتُها وأَنا أَدْلُوها وأَدْلَوْتُها . وفي قصة يوسف : فأَدْلَى دَلْوَه قال يا بُشْرَى . ودَلَوْتُ بفلان إليك أَي اسْتَشْفَعْتُ به إليك . قال عمر لما اسْتَسْقَى بالعباس ، رضي الله عنهما : اللهم إنا نَتَقَرَّبُ إليك بعَمِّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقَفِيَّةِ آبائِه وكُبْرِ رِجاله دَلَوْنا به إليكَ مُسْتَشْفِعين ؛ قال الهروي : معناه مَتَتْنا وتَوَسَّلْنا ؛ قال ابن سيده : وأُرَى معناه أَنهم تَوَسَّلُوا بالعباس إلى رَحْمةِ الله وغِياثِه كما يُتَوَسَّل بالدَّلْوِ إلى الماء ؛ قال ابن الأَثير : هو من الدَّلْوِ لأَنه يُتَوَصَّلُ به إلى الماء ، وقيل : أَراد به أَقْبَلْنا وسُقْنَا ، من الدَّلْوِ وهو السَّيْرُ الرَّفِيقُ . وهو يُدْلي برَحِمِه أَي يَمُتُّ بها . والدَّلْوُ : سِمَةٌ للإِبل . وقولهم : جاء فلانٌ بالدَّلْوِ

--> ( 1 ) قوله [ مخج الدلا ] ضبط الدلا هنا بالفتح ، وضبط في غير موضع من اللسان وغيره بكسر الدال .