ابن منظور

256

لسان العرب

ولا صُوار مُدَرَّاةٍ مَناسِجُها ، * مثلُ الفريدِ الذي يَجْري مِنَ النِّظْمِ قال : وقوله مُدَرَّاة كأَنها هُيِّئَت بالمِدْرى من طول شعرها ، قال : والفَرِيدُ جمع الفريدة ، وهي شَذْرة من فضة كاللؤلؤ ، شَبَّه بياض أَجسادها كأَنها الفضة . الجوهري في المِدْراةِ قال : وربما تُصْلِحُ بها الماشطة قُرُونَ المِّساء ، وهي شيء كالمِسَلَّة يكون مَعَها ؛ قال : تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكْنافِه ، * وإِذا ما أَرْسَلَتْه يَعْتَفِرْ ويقال : تَدَرَّت المرأَة أَي سَرَّحت شعَرها . وقولهم جَأْبُ المِدْرى أَي غَلِيظ القَرْنِ ، يُدَلّ بذلك على صِغَر سِنِّ الغزال لأَن قَرْنَه في أَول ما يطلع يغلظ ثم يدق بعد ذلك ؛ وقول الهذلي : وبالترك قد دمها * وذات المُدارأَة الغائط ( 1 ) المدمومة : المطلية كأَنها طليت بشحم . وذات المدارأَة : هي الشديدة النفس فهي تُدْرأُ ؛ قال ويروى : وذات المداراة والغائط قال : وهذا يدل على أَن الهمز فيه وترك الهمز جائز . درحي : الجوهري : الدَّرْحايَةُ الرجُلُ الضَّخْم القصير ، وهي فِعْلايَةٌ ؛ قال الراجز : عَكَوَّكاً ، إذا مَشَى ، دِرْحايَه * تَحْسِبُني لا أَعرفُ الحُدايَه قال الشيخ : دِرْحاية ينبغي أَن يكون في باب الحاء وفصل الدال والياء آخره زائدة لأَن الياء لا تكون أَصلاً في بنات الأَربعة . دسا : دَسَى يَدْسَى : نقيضُ زَكا . الليث : دَسا فلان يَدْسُو دَسْوَةً ، وهو نقيض زَكا يَزْكُو زَكَاةً ، وهو داسٍ لا زاكٍ ، ودَسَّى نَفْسَه . قال : ودَسَى يَدْسَى لغة ، ويَدْسُو أَصوب . ابن الأَعرابي : دَسا إذا اسْتَخَفَى . قال أَبو منصور : وهذا يقرب مما قال الليث ، قال : وأَحسبهما ذهبا إلى قلب حرف التضعيف ، واعتبر الليث ما قاله في دَسى من قوله عز وجل : قد أَفلح من زَكَّاها وقد خاب مَنْ دَسّاها ؛ أَي أَخفاها ، وقد تقدم قولنا إِنَّ دَسّاها في الأَصل دَسَّسها ، وإِن السينات توالت فقلبت إحداهن ياءً ، وأَما دَسَّى غيرَ مُحَوَّل عن المضعف من باب الدَّسِّ فلا أَعرفه ولا أَسمعه ، والمعنى خاب من دَسَّى نفسَه أَي أَخْمَلها وأَخَسَّ حَظِّها ، وقيل خابت نفسٌ دَسّاها الله عز وجل . وكل شيء أَخْفَيْته وقلَّلْته فقد دَسَسْته ، روى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده : نَزُورُ امْرَأَ أَما الإِلَه فَيَتَّقِي ، * وأَمّا بِفعْلِ الصالِحِينَ فيأْتَمِي قال : أَراد فيَأْتَمُّ . قال أَبو الهيثم : دَسَّى فلان نفْسَه إذا أَخفاها وأَخملها لُؤْماً مخافة أَن يتَنَبَّه له فيُستضافَ . ودسَا الليلُ دَسْواً ودَسْياً : وهو خلاف زَكَا . ودَسَّى نفْسَه . وتَدَسَّى ودَسّاه : أَغراه وأَفْسَدَه . وفي التنزيل : وقد خابَ من دَسّاها ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لرجل من طيِّء : وأَنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمْراً ، فأَصْبَحَت * نِساؤُهُمُ منهم أَرامِلُ ضُيَّعُ قال : دَسَّيْت أَغْوَيْت وأَفسدْت ، وعمرو قبيلة . دشا : ثعلب عن ابن الأَعرابي : دَشَا إذا غاصَ في الحرب .

--> ( 1 ) قوله [ وبالترك قد دمها . الخ ] هذا البيت هو هكذا في الأَصل .