ابن منظور
249
لسان العرب
كثيرة الدَّبا . وأَرضٌ مُدْبَيَةٌ ومُدَبِّيَة ، كلتاهما : من الدَّبا . وأَرض مُدْبِيَةٌ ومَدْباةٌ : كثيرة الدَّبا . وأَرض مَدْبِيَّة ومَدْبُوَّةٌ : أَكل الدَّبا نَبْتَها . وأَدْبَى الرِّمْثُ والعَرْفَجُ إذا ما أَشْبَه ما يخرج من ورِقِه الدَّبى ، وهو حينئذ يَصْلُح أَن يُؤْكلَ . وجاءَ بِ دَبى دُبَيّ ودَبَى دُبَيَّيْنِ ودَبَى دَبَيَيْنِ ؛ عن ثعلب ، يقال ذلك في موضع الكَثْرة والخَيرِ والمالِ الكثِير ، فالدَّبى معروف ؛ ودُبَيٌّ : موضع واسع ، فكأَنه قال : جاء بمال كدَبَى ذلك الموضع الواسع . ابن الأَعرابي : جاءَ فلانٌ بِ دَبَى دَبَى إذا جاء بمال كالدَّبَى في الكثرة . ودُبَيٌّ : موضع لَيِّنٌ بالدَّهْناء يأْلفه الجراد فيبيض فيه . والدَّبى : موضع . ودَبى : سوقٌ من أَسواق العرب . ودُبَيَّة : اسم رجل . قال ابن سيده : وهذا كله بالياء لأَن الياء فيه لام ، فأَما مَدْبُوَّةٌ فنَوْعٌ من المُعاقَبة . والدُّبَّاءُ : القَرْعُ على وزن المُكَّاءِ ، واحِدته دُبَّاءَةٌ . قال اللحياني : ومما تُؤَخِّذُ به نساء العرب الرجالَ أَخَّذْتُه بِدُبَّاءْ مُمَّلٍا منَ الماءْ ، مُعَلَّقٍ بتِرْشاءْ ، فلا يَزَلْ في تِمْشاءْ ، وعَيْنُه في تِبْكاءْ ، ثم فسره فقال : التِّرْشاءُ الحَبْل ، والتِّمشاءُ المَشْيُ ، والتِّبْكاءُ البُكاءُ . والدَّبَّةُ : كالدُّبَّاء ؛ ومنه قول الأَعرابي : قاتَلَ الله فُلانة كأَنَّ بَطْنَها دَبَّةٌ . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ ؛ وهو أَوعية كانوا يَنْتَبِذُون فيها وضَرِيَت فكان النَّبيذُ فيها يغلي سريعاً ويُسْكِر ، فنهاهم عن الْانْتِباذ فيها ، ثم رَخَّص ، صلى الله عليه وسلم ، في الانْتِباذ فيها بشرط أَن يشربوا ما فيها وهو غير مسكر ، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإِسلام ، ثم نسخ ، وهو المذهب ، وذهب مالك وأَحمد إلى بقاء التحريم ؛ ووزن الدُّبَّاء فُعَّال ولامُه همزة لأَنه لم يُعْرف انْقلاب لامه عن واو أو ياء ؛ قاله الزمخشري ؛ قال ابن الأَثير : وأَخرجه الهروي في دبب على أَن الهمزة زائدة ، وأَخرجه الجوهري في المعتل على أَن همزته منقلبة ، قال : وكأَنه أَشبه ، والله أَعلم ؛ وقال : إذا أَقْبَلَتْ قُلْتَ : دُبَّاءَةٌ ، * من الخُضْرِ ، مَغْمُوسَةٌ في الغُدَرْ وهذا البيت في الصحاح منسوب لامرئ القيس وهو : وإنْ أَدْبَرَتْ قلتَ : دُبَّاءَةٌ ، * منَ الخُضْرِ ، مَغْمُوسَةٌ في الغُدَرْ دجا : الدُّجى : سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ ، وأَنْ لا ترى نَجْماً ولا قمَراً ، وقيل : هو إذا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هو من الظُّلْمة ، وقالوا : لَيْلة دُجىً وليالً دُجىً ، لا يُجْمع لأَنه مصدر وُصِفَ به ، وقد دَجا الليلُ يدْجُو دَجْواً ودُجُوّاً ، فهو داجٍ ودَجِيٌّ ، وكذلك أَدْجى وتَدجَّى الليل ؛ قال لبيد : واضْبِطِ الليلَ ، إذا رُمْتَ السُّرى ، * وتَدَجَّى بعد فَوْرٍ واعْتَدَلْ فَوْرَتُه : ظُلْمَتُه . وتَدَجِّيه : سكونُه ؛ وشاهد أَدْجى الليلُ قول الأَجْدَعِ الهَمْداني : إذا الليلُ أَدْجى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُه ، * وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ حَوائِمُ الأَفْراطُ : جمع فُرُطٍ وهي الأَكَمة . وكلُّ ما أَلْبَس فقد دجا ؛ قال الشاعر : فما شِبْه كَعْبٍ غَيرَ أَغْتَمَ فاجِرٍ * أَبى ، مُذْ دَجا الإِسْلامُ ، لا يَتَحَنَّفُ