ابن منظور

221

لسان العرب

على الرجل فيقولون : سقاه الله دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه . ويقال : رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إذا مَحَلَ كاتِبُه بِرَجُلٍ إلى سُلْطانٍ ووَشَى به ليُوقِعَه في وَرْطة . ويقال للرجل إذا طال عُمْره وللمرأَة إذا طال عمرها : ما هُو إلَّا حَيَّةٌ وما هي إلَّا حَيّةٌ ، وذلك لطول عمر الحَيّة كأَنَّه سُمِّي حَيَّةً لطول حياته . ابن الأَعرابي : فلانٌ حَيّةُ الوادي وحَيَّة الأَرض وحَيَّةُ الحَمَاطِ إذا كان نِهايةً في الدَّهاء والخبث والعقل ؛ وأَنشد الفراء : كمِثْلِ شَيْطانِ الحَمَاطِ أَعْرَفُ وروي عن زيد بن كَثْوَة : من أَمثالهم حَيْه حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي ، حَيْه حِمَارِي وَحْدِي ؛ يقال ذلك عند المَزْرِيَةِ على الذي يَسْتحق ما لا يملك مكابره وظلماً ، وأَصله أَن امرأَة كانت رافقت رجلاً في سفر وهي راجلة وهو على حمار ، قال فأَوَى لها وأَفْقَرَها ظَهْرَ حماره ومَشَى عنها ، فبَيْنَما هما في سيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه : حيه حِمَارِي وحِمَارَ صاحبي ، فسمع الرجل مقالتها فقال : حَيْه حِمارِي وَحْدِي ولم يَحْفِلْ لقولها ولم يُنْغِضْها ، فلم يزالا كذلك حتى بَلَغَتِ الناسَ فلما وَثِقَتْ قالت : حَيْه حِمَاري وَحْدِي ؛ وهي عليه فنازعها الرجلُ إياه فاستغاثت عليه ، فاجتمع لهما الناسُ والمرأَةُ راكبة على الحمار والرجل راجل ، فقُضِيَ لها عليه بالحمار لما رأَوها ، فَذَهَبَتْ مَثَلاً . والحَيَّةُ من سِماتِ الإِبل : وَسْمٌ يكون في العُنُقِ والفَخِذ مُلْتَوِياً مثلَ الحَيَّة ؛ عن ابن حبيب من تذكرة أبي عليّ . وحَيَّةُ بنُ بَهْدَلَةَ : قبيلة ، النسب إليها حَيَوِيٌّ ؛ حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب ، وبذلك استُدِلّ على أَن الإِضافة إلى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ ، قال : وأَما أَبو عمرو فكان يقول لَيَيِيٌّ وحَيَيِيٌّ . وبَنُو حِيٍّ : بطنٌ من العرب ، وكذلك بَنُو حَيٍّ . ابن بري : وبَنُو الحَيَا ، مقصور ، بَطْن من العرب . ومُحَيَّاةُ : اسم موضع . وقد سَمَّوْا : يَحْيَى وحُيَيّاً وحَيّاً وحِيّاً وحَيّانَ وحُيَيَّةَ . والحَيَا : اسم امرأَة ؛ قال الراعي : إنَّ الحَيَا وَلَدَتْ أَبي وعُمُومَتِي ، * ونَبَتُّ في سَبِطِ الفُرُوعِ نُضارِ وأَبو تِحْيَاةَ : كنية رجل من حَيِيتَ تِحْيا وتَحْيا ، والتاء ليست بأَصلية . ابن سيده : وحَيَّ على الغَداء والصلاةِ ائتُوهَا ، فحَيَّ اسم للفعل ولذلك عُلَّق حرفُ الجرّ الذي هو على به . وحَيَّهَلْ وحَيَّهَلاً وحَيَّهَلا ، مُنَوَّناً وغيرَ منوّن ، كلَّه : كلمة يُسْتَحَثُّ بها ؛ قال مُزاحم : بِحَيَّهَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ * أَمامَ المَطايا ، سَيْرُها المُتَقاذِفُ ( 1 ) قال بعض النحويين : إذا قلت حَيَّهَلاً فنوّنت قلت حَثّاً ، وإذا قلت حَيَّهَلا فلم تُنون فكأَنَّك قلت الحَثَّ ، فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيَّات ، إذا اعْتُقِد فيه التنكير نُوِّن ، وإذا اعتُقِد فيه التعريف حذف التنوين . قال أَبو عبيد : سمع أَبو مَهْدِيّة رجلاً من العجم يقول لصاحبه زُوذْ زُوذْ ، مرتين بالفارسية ، فسأَله أَبو مَهْدِيَّة عنها فقيل له : يقول عَجِّلْ عَجِّلْ ، قال أَبو مَهْدِيَّة : فهَلَّا قال له حَيَّهَلَكَ ، فقيل له : ما كان الله ليجمع لهم إلى العَجَمِيّة العَرَبِيّة .

--> ( 1 ) قوله [ سيرها المتقاذف ] هكذا في الأَصل ؛ وفي التهذيب : سيرهن تقاذف .