ابن منظور
22
لسان العرب
ولكنها انفتحت بِحال هاء التأْنيث فاعتَمدتْ عليه لأَنها لا تعتمد إِلا على حَرْف متحرِّك بالفتحة وأُسكنت الخاء فحوِّل صَرْفُها على الأَلف ، وصارتِ الهاء تاء كأَنها من أَصل الكلمة ووقعَ الإِعرابُ على التاء وأُلزمت الضمةُ التي كانت في الخاء الأَلفَ ، وكذلك نحوُ ذلك ، فافْهَمْ . وقال بعضهم : الأَخُ كان في الأَصل أَخْوٌ ، فحذفت الواوُ لأَنَّها وقعَتْ طَرَفاً وحرِّكت الخاءُ ، وكذلك الأَبُ كان في الأَصل أَبْوٌ ، وأمَّا الأُخْتُ فهي في الأَصل أَخْوة ، فحذِفت الواو كما حُذِفَتْ من الأَخِ ، وجُعِلتِ الهاءُ تاءً فنُقلَتْ ضمَّة الواو المحذوفة إِلى الأَلف فقيل أُخْت ، والواوُ أُختُ الضمَّة . وقال بعضُ النحويِّين : سُمِّي الأَخُ أَخاً لأَنَّ قَصْده قَصْد أَخيه ، وأَصله من وَخَى أَي قَصَد فقلبت الواو همزة . قال المبرّد : الأَبُ والأَخُ ذَهَبَ منهما الواوُ ، تقول في التثنية أَبَوانِ وأَخوانِ ، ولم يسَكِّنوا أَوائلهما لئلَّا تدخُل أَلفُ الوَصْل وهي همزة على الهمزة التي في أَوائلهما كما فعلوا في الابْنِ والاسْمِ اللَّذَيْنِ بُنِيا على سكون أَوائلهما فَدَخَلَتْهما أَلفُ الوَصْل . الجوهري : وأُخْت بَيِّنة الأُخُوَّة ، وإِنما قالوا أُخْت ، بالضم ، ليدلّ على أَن الذاهِبَ منه واوٌ ، وصحَّ ذلك فيها دون الأَخِ لأَجل التاء التي ثَبَتَتْ في الوَصْل والوَقف كالاسْم الثلاثيّ . وقالوا : رَماه الله بلَيْلةٍ لا أُختَ لها ، وهي ليلة يَموت . وآخَى الرجلَ مُؤَاخاةً وإِخاءً ووخاءً . والعامَّة تقول وَاخاه ، قال ابن بري : حكى أَبو عبيد في الغَرِيب المصنَّف ورواه عن الزَّيْدِيِّين آخَيْتَ وواخَيتَ وآسَيْتَ ووَاسَيْتَ وآكَلْتَ وواكَلْتَ ، ووجه ذلك من جِهة القِياس هو حَمْل الماضي على المُسْتقبل إِذ كانوا يقولون يُواخِي ، بقلب الهمزة واواً على التخفيف ، وقيل : إِنَّ وَاخاه لغة ضعيفة ، وقيل : هي بدل . قال ابن سيده : وأَرَى الوِخاءَ عليها والاسم الأُخُوَّة ، تقول : بيني وبينه أُخوَّة وإِخاءٌ ، وتقول : آخَيْتُه على مثال فاعَلْته ، قال : ولغة طيِّء واخَيْته . وتقول : هذا رجل من آخائي بوزن أَفْعالي أَي من إِخواني . وما كنتَ أَخاً ولقد تأَخَّيْت وآخَيْت وأَخَوْت تَأْخُو أُخُوَّة وتآخَيا ، على تفاعَلا ، وتأَخَّيْت أَخاً أَي اتَّخَذْت أَخاً . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، آخَى بين المُهاجرين والأَنصار أَي أَلَّف بينهم بأُخُوَّةِ الإِسلامِ والإِيمانِ . الليث : الإِخاءُ المُؤَاخاةُ والتأَخِّي ، والأُخُوَّة قَرابة الأَخِ ، والتأَخِّي اتّخاذُ الإِخْوان . وفي صفة أَبي بكر : لو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً لاتَّخَذت أَبا بكر خليلاً ، ولكن خُوَّة الإِسلام ؛ قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في رواية ، وهِي لغة في الأُخُوَّة . وأَخَوْت عشرةً أَي كنت لهم أَخاً . وتأَخَّى الرجلَ : اتَّخذه أَخاً أَو دعاه أَخاً . ولا أَخا لَك بفلان أَي ليس لك بأَخٍ ؛ قال النَّابغة : وأَبْلغْ بني ذُبيان أَنْ لا أَخا لَهُمْ * بعبْسٍ ، إِذا حَلُّوا الدِّماخَ فأَظْلَما وقوله : أَلا بَكَّرَ النَّاعِي بأَوْسِ بن خالدٍ ، * أَخِي الشَّتْوَةِ الغَرَّاء والزَّمَن المَحْلِ وقول الآخر : أَلا هَلَك ابنُ قُرَّان الحَمِيدُ ، * أَبو عمرو أَخُو الجُلَّى يَزِيدُ قال ابن سيده : قد يجوز أَن يعنيا بالأَخ هنا الذي يَكْفِيهما ويُعِينُ عليهما فيَعودُ إِلى معنى الصُّحْبة ، وقد يكون أَنهما يَفْعَلان فيهما الفِعْل الحسَن