ابن منظور

211

لسان العرب

حم لا ينصرف ، جعلته اسماً للسورة أَو أَضَفْتَ إليه ، لأَنهم أَنزلوه بمنزلة اسم أَعجمي نحو هابيل وقابيل ؛ وأنشد : وجَدْنا لكم ، في آلِ حميمَ ، آيةً * تأوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ قال ابن سيده : هكذا أَنشده سيبويه ، ولم يجعل هنا حا مع ميم كاسمين ضم أَحدهما إلى صاحبه ، إذ لو جعلهما كذلك لمدّ حا ، فقال حاءْ ميم ليصيرَ كحَضْرَمَوْتَ . وحَيْوَةُ : اسم رجل ، قال ابن سيده : وإنما ذكرتها ههنا لأَنه ليس في الكلام ح ي و ، وإنما هي عندي مقلوبة من ح وي ، إما مصدر حَوَيْتُ حَيَّةً مقلوب ، وإما مقلوب عن الحَيَّة التي هي الهامّة فيمن جعل الحَيّة من ح وي ، وإنما صحت الواو لنقلها إلى العلمية ، وسَهَّل لهم ذلك القلبُ ، إذ لو أَعَلُّوا بعد القلب والقلبُ علة لَتَوالَى إعلالان ، وقد تكون فَيْعلة من حَوَى يَحْوي ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات ، فحذفت الأَخيرة فبقي حية ، ثم أُخرجت على الأَصل فقيل حَيْوة . حيا : الحَياةُ : نقيض الموت ، كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدِّ الجمع ، وقيل : على تفخيم الأَلف ، وحكى ابن جني عن قُطْرُب : أَن أَهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ ، بواو قبلها فتحة ، فهذه الواو بدل من أَلف حياةٍ وليست بلام الفعل من حَيِوْتُ ، أَلا ترى أَن لام الفعل ياء ؟ وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل أَلف منقلبة عن واو كالصلاة والزكاة . حَيِيَ حَياةً ( 1 ) . وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيٌّ ، وللجميع حَيُّوا ، بالتشديد ، قال : ولغة أُخرى حَيَّ وللجميع حَيُوا ، خفيفة . وقرأَ أَهل المدينة : ويَحْيا مَنْ حَيِيَ عن بيِّنة ، وغيرهم : مَنْ حَيَّ عن بيِّنة ؛ قال الفراء : كتابتُها على الإِدغام بياء واحدة وهي أَكثر قراءات القراء ، وقرأَ بعضهم : حَيِيَ عن بينة ، بإظهارها ؛ قال : وإنما أَدغموا الياء مع الياء ، وكان ينبغي أَن لا يفعلوا لأَن الياء الأَخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ ، فأُدغم لمَّا التَقى حرفان متحركان من جنس واحد ، قال : ويجوز الإِدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأَخيرة فتقول حَيّا وحَيِيَا ، وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إلا بياء لأَن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور ، فينبغي له أَن تسكن فتسقط بواو الجِماعِ ، وربما أَظهرت العرب الإِدغام في الجمع إرادةَ تأْليفِ الأَفَعال وأَن تكون كلها مشددة ، فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا ، وفي عَيِيتُ عَيُّوا ؛ قال : وأَنشدني بعضهم : يَحِدْنَ بنا عن كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّنا * أَخارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب ( 2 ) قال : وأَجمعت العرب على إدغام التَّحِيَّة لحركة الياء الأَخيرة ، كما استحبوا إدغام حَيَّ وعَيَّ للحركة اللازمة فيها ، فأَما إذا سكنت الياء الأَخيرة فلا يجوز الإِدغام مثل يُحْيِي ويُعْيِي ، وقد جاء في الشعر الإِدغام وليس بالوجه ، وأَنكر البصريون الإِدغام في مثل هذا الموضع ، ولم يَعْبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء ، وهو قوله : وكأَنَّها ، بينَ النساء ، سَبِيكةٌ * تَمْشِي بسُدّةِ بَيْتِها فتُعيِّي وأَحْياه الله فَحَيِيَ وحَيَّ أَيضاً ، والإِدغام أَكثر لأَن الحركة لازمة ، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله : أَليس ذلك بقادر على أَن يُحْيِيَ المَوْتَى .

--> ( 1 ) قوله [ حيي حياة إلى قوله خفيفة ] هكذا في الأصل والتهذيب . ( 2 ) قوله [ وبالكتب ] كذا بالأصل ، والذي في التهذيب : وبالنسب .