ابن منظور
170
لسان العرب
الله عنه ، يصف جعفر بن أَبي طالب ، رضي الله عنهما : خَيْرُ من احْتَذَى النِّعالَ . والحِذَاء : ما يَطَأُ عليه البعير من خُفِّه والفرسُ من حافِرِه يُشَبَّه بذلك . وحَذانِي فلان نَعْلاً وأَحْذاني : أَعطانيها ، وكره بعضهم أَحْذاني . الأَزهري : وحَذَا له نَعْلاً وحَذَاه نَعْلاً إِذا حَمَله على نَعْل . الأَصمعي : حَذاني فلان نَعْلاً ، ولا يقال أَحْذاني ؛ وأَنشد للهذلي : حَذاني ، بعدَما خذِمَتْ نِعالي ، * دُبَيَّةُ ، إِنَّه نِعْمَ الخَلِيلُ بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ ، * مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُ الجوهري : وتقول اسْتَحْذَيْته فأَحْذاني . ورجل حاذٍ : عليه حِذاءٌ . وقوله ، صلى الله عليه وسلم ، في ضالة الإِبِل : مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها ؛ عَنَى بالحِذاء أَخْفافَها ، وبالسِّقاء يريد أَنها تَقْوى على ورود المياه ؛ قال ابن الأَثير : الحِذَاء ، بالمدّ ، النَّعْل ؛ أَراد أَنها تَقْوَى على المشي وقطع الأَرض وعلى قصد المياه وورودها ورَعْيِ الشجر والامتناع عن السباع المفترسة ، شبهها بمن كان معه حِذَاء وسِقاء في سفره ، قال : وهكذا ما كان في معنى الإِبل من الخيل والبقر والحمير . وفي حديث جِهَازِ فاطمة ، رضي الله عنها : أَحَدُ فِراشَيْها مَحْشُوٌّ بحُذْوَةِ الحَذَّائِين ؛ الحُذْوَةُ والحُذَاوَةُ : ما يسقط ( 1 ) . من الجُلُودِ حين تُبْشَرُ وتُقْطَعُ مما يُرْمَى به ويَبْقَى . والحَذَّاؤُونَ : جمع حَذَّاءٍ ، وهو صانعُ النِّعالِ . والمِحْذَى : الشَّفْرَةُ التي يُحْذَى بها . وفي حديث نَوْفٍ : إِنَّ الهُدْهُدَ ذهب إِلى خازن البحر فاستعار منه الحِذْيَةَ فجاء بها فأَلْقاها على الزُجاجة فَفَلَقَها ؛ قال ابن الأَثير : قيل هي الأَلْماسُ ( 2 ) . الذي يَحْذِي الحجارةَ أَي يَقْطَعُها ويَثْقب الجوهر . ودابة حَسَن الحِذاءِ أَي حَسَنُ القَدّ . وحَذَا حَذْوَه : فَعَل فعله ، وهو منه . التهذيب : يقال فلان يَحْتَذِي على مثال فُلان إِذا اقْتَدَى به في أَمره . ويقال حاذَيْتُ موضعاً إِذا صرْتَ بحِذائه . وحاذَى الشيءَ : وازاه . وحَذَوْتُه : قَعَدْتُ بحِذائِه . شمر : يقال أَتَيْتُ على أَرض قد حُذِيَ بَقْلُها على أَفواه غنمها ، فإِذا حُذِيَ على أَفواهها فقد شبعت منه ما شاءت ، وهو أَن يكون حَذْوَ أَفواهها لا يُجاوزها . وفي حديث ابن عباس : ذاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ ؛ الحَذْوُ والحِذاءُ : الإِزاءُ والمُقابِل أَي أَنها مُحاذِيَتُها ، وذاتُ عِرْق مِيقاتُ أَهل العراق ، وقَرَنٌ ميقاتُ أَهل نجد ، ومسافتهما من الحرم سواء . والحِذاءُ : الإِزاءُ . الجوهري : وحِذاءُ الشيء إِزاؤُه . ابن سيده : والحَذْوُ من أَجزاءِ القافية حركةُ الحرف الذي قبل الرِّدْفِ ، يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيرُه نحو ضمة قُول مع كسرة قِيل ، وفتحة قَوْل مع فتحة قَيْل ، ولا يجوز بَيْعٌ مع بِيع ؛ قال ابن جني : إِذا كانت الدلالة قد قامت على أَن أَصل الرِّدْفِ إِنما هو الأَلف ثم حملت الواو والياء فيه عليهما ، وكانت الأَلف أَعني المدّة التي يردف بها لا تكون إِلا تابعة للفتحة وصِلَةً لها ومُحْتَذاةً على جنسها ، لزم من ذلك أَن تسمى الحركة قبل الرِّدْف حَذْواً أَي سبيلُ حرف الرَّويِّ أَن يَحْتَذِيَ الحركةَ قبله فتأْتي الأَلف بعد الفتحة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة ؛ قال ابن جني : ففي هذه السمة من الخليل ، رحمه الله ، دلالة على أَن الرِّدْفَ بالواو والياء المفتوح
--> ( 1 ) قوله [ الحذوة والحذاوة ما يسقط إلخ ] كلاهما بضم الحاء مضبوطاً بالأَصل ونسختين صحيحتين من نهاية ابن الأَثير . ( 2 ) قوله [ الأَلماس ] هو هكذا بأل في الأَصل والنهاية ، وفي القاموس : ولا تقل الأَلماس ، وانظر ما تقدَّم في مادة م وس .