ابن منظور

166

لسان العرب

النساء في مَحاشِّهِنَّ ، قال : هو من الحِجَى العقلِ والفطنة ، قال : والدبر مؤنثة والقُبل مذكر ، فلذلك قال جارة الجار . وفي الحديث : مَن بات على ظَهر بيتٍ ليس عليه حَجاً فقد بَرِئَتْ منه الذِّمّة ؛ هكذا رواه الخطَّابي في مَعالِمِ السُّنن ، وقال : إِنه يروى بكسر الحاء وفتحها ، ومعناه فيهما معنى السِّتر ، فمن قال بالكسر شبهه بالحجى العقل لأَنه يمنع الإِنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك ، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإِنسان من التردِّي والسقوط بالعقل المانع له من أَفعال السوء المؤدّبة إِلى التردّي ، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إِلى الناحية والطرف . وأَحْجاء الشيء : نواحيه ، واحدها حَجاً . وفي حديث المسأَلة : حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحِجَى قد أَصابَتْ فلاناً فاقةٌ فحَلَّت له المسأَلة ، أَي من ذوي العقل . والحَجا : الناحية . وأَحْجاءُ البلادِ : نَواحيها وأَطرافُها ؛ قال ابن مُقْبل : لا تُحْرِزُ المَرْءَ أَحْجاءُ البلادِ ، ولا * تُبْنَى له في السماواتِ السلالِيمُ ويروى : أَعْناءُ . وحَجا الشيء : حَرْفُه ؛ قال : وكأَنَّ نَخْلاً في مُطَيْطةَ ثاوِياً ، * والكِمْعُ بَيْنَ قَرارِها وحَجاها ونسب ابن بري هذا البيت لابن الرِّقَاع مستشهداً به على قوله : والحَجَا ما أَشرف من الأَرض . وحَجا الوادي : مُنْعَرَجُه . والحَجا : الملجأُ ، وقيل : الجانب ، والجمع أَحجاء . اللحياني : ما له مَلْجأ ولا مَحْجَى بمعنى واحد . قال أَبو زيد : إِنه لَ حَجِيٌّ إِلى بني فلان أَي لاجئٌ إِليهم . وتحجَّيت الشيءَ : تعمَّدته ؛ قال ذو الرمة : فجاءت بأَغْباش تَحَجَّى شَرِيعَةً * تِلاداً عليها رَمْيُها واحْتِبالُها قال : تحَجَّى تَقْصِدُ حَجاه ، وهذا البيت أَورده الجوهري : فجاءَ بأَغْباشٍ ؛ قال ابن بري : وصوابه بالتاء لأَنه يصف حمير وحش ، وتِلاداً أَي قديمةً ، عليها أَي على هذه الشريعة ما بين رامٍ ومُحْتَبِل ؛ وفي التهذيب للأَخطل : حَجَوْنا بني النُّعمان ، إِذْ عَصَّ مُلْكُهُمْ ، * وقَبْلَ بَني النُّعْمانِ حارَبَنا عَمْرُو قال : الذي فسره حَجَوْنا قصدنا واعتمدنا . وتحَجَّيت الشيءَ : تعمدته . وحَجَوْت بالمكان : أَقمت به ، وكذلك تحَجَّيْت به . قال ابن سيده : وحَجا بالمكان حَجْواً وتَحَجَّى أَقام فثبت ؛ وأَنشد الفارسي لعُمارة ابن أَيمن الرياني ( 1 ) . حيث تحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ وكل ذلك من التمسك والاحتباس ؛ قال العجاج : فهُنَّ يَعْكُفْنَ به ، إِذا حَجا ، * عكْفَ النَّبِيطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجا التهذيب عن الفراء : حَجِئْت بالشيء وتحَجَّيْت به ، يهمز ولا يهمز ، تمسكت ولزمت ؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر : أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تحَجَّى * بآخِرِنا ، وتَنْسَى أَوَّلِينا أَي تمسَّكَ به وتَلْزَمه ، قال : وهو يَحْجُو به ؛ وأَنشد للعجاج : فهُنَّ يعكفن به إِذا حَجا أَي إِذا أَقام به ؛ قال : ومنه قول عدي بن زيد : أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌ ، * وكان بأَنْفِه حَجِئاً ضَنِينا قال شمر : تَحَجَّيْت تمسكت جيداً . ابن الأَعرابي : الحَجْوُ

--> ( 1 ) قوله [ ابن أيمن الرياني ] هكذا في الأَصل .