ابن منظور

15

لسان العرب

أَراد الهمز فتركه إِلا أَنه عَقَد الباب بفِعْلاء ففضح ذاته وأَبان هَناتَه . وفي التنزيل العزيز : أَينما تكونوا يأْتِ بكم الله جميعاً ؛ قال أَبو إِسحق : معناه يُرْجِعُكم إِلى نَفْسه ، وأَتَى الأَمرَ من مأْتاه ومَأْتاتِه أَي من جهتِه ووَجْهه الذي يُؤْتَى منه ، كما تقول : ما أَحسَنَ مَعْناةَ هذا الكلام ، تُريد معناه ؛ قال الراجز : وحاجةٍ كنتُ على صُماتِها * أَتَيْتُها وحْدِيَ من مَأْتاتها وآتَى إِليه الشيءَ : ساقَه . والأَتيُّ : النهر يَسوقه الرجل إِلى أَرْضه ، وقيل : هو المَفْتَح ، وكلُّ مَسيل سَهَّلْته لماءٍ أَتِيٌّ ، وهو الأُتِيُّ ؛ حكاه سيبويه ، وقيل : الأُتيُّ جمعٌ . وأَتَّى لأَرْضِه أَتِيّاً : ساقَه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي محمد الفَقْعسيّ : تَقْذِفه في مثل غِيطان التِّيه ، * في كلِّ تِيه جَدْول تُؤَتِّيه شبَّه أَجْوافها في سَعَتها بالتِّيه ، وهو الواسِعُ من الأَرض . الأَصمعي : كلُّ جدول ماءٍ أَتِيّ ؛ وقال الراجز : ليُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليِّ ، * حتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتيِّ قال : وكان ينبغي ( 1 ) . أَن يقول قَطْعاً قَطعاء الأَتيِّ لأَنه يُخاطب الرَّكِيَّة أَو البئر ، ولكنه أَراد حتى تَعُودي ماءً أَقْطَع الأَتيّ ، وكان يَسْتَقِي ويَرْتجِز بهذا الرجز على رأْس البئر . وأَتَّى للماء : وَجَّه له مَجْرىً . ويقال : أَتِّ لهذا الماء فتُهَيِّئَ له طريقه . وفي حديث ظَبْيان في صِفة دِيار ثَمُود قال : وأَتَّوْا جَداوِلَها أَي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها . يقال : أَتَّيْت الماء إِذا أَصْلَحْت مَجْراه حتى يَجْرِي إِلى مَقارِّه . وفي حديث بعضهم : أَنه رأَى رجلاً يُؤتِّي الماءَ في الأَرض أَي يُطَرِّق ، كأَنه جعله يأْتي إِليها أَي يَجيءُ . والأَتيُّ والإِتاءُ : ما يَقَعُ في النهر ( 2 ) . من خشب أَو ورَقٍ ، والجمعُ آتاءٌ وأُتيٌّ ، وكل ذلك من الإِتْيان . وسَيْل أَتيٌّ وأَتاوِيٌّ : لا يُدْرى من أَيْن أَتى ؛ وقال اللحياني : أَي أَتى ولُبِّس مَطَرُه علينا ؛ قال العجاج : كأَنه ، والهَوْل عَسْكَرِيّ ، * سَيْلٌ أَتيٌّ مَدَّه أَتيّ ومنه قولُ المرأَة التي هَجَت الأَنْصارَ ، وحَبَّذا هذا الهِجاءُ : أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيركم ، * فلا من مُرادٍ ولا مُذْحِجِ أَرادت بالأَتاوِيِّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقَتَلَها بعضُ الصحابة فأُهْدِرَ دَمُها ، وقيل : بل السَّيل مُشَبَّه بالرجل لأَنه غريبٌ مثله ؛ قال : لا يُعْدَلُنَّ أَتاوِيُّون تَضْرِبُهم * نَكْباءُ صِرٌّ بأَصحاب المُحِلَّاتِ قال الفارسي : ويروى لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون ، فحذف المفعول ، وأَراد : لا يَعْدِلَنَّ أَتاويُّون شأْنُهم كذا أَنْفُسَهم . ورُوي أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سأَل عاصم بن عَدِيّ الأَنْصاري عن ثابت بن الدحْداح وتُوُفِّيَ ، فقال : هل تعلمون له نَسَباً فيكم ؟ فقال :

--> ( 1 ) قوله [ وكان ينبغي إلخ ] هذه عبارة التهذيب وليست فيه لفظة قطعاً . ( 2 ) قوله [ والأَتي والإِتاء ما يقع في النهر ] هكذا ضبط في الأَصل ، وعبارة القاموس وشرحه : والأَتي كرضا ، وضبطه بعض كعدي ، والأَتاء كسماء ، وضبطه بعض ككساء : ما يقع في النهر من خشب أو ورق .