ابن منظور
142
لسان العرب
ذلك خَفاءُ غرض صاحب الكتاب عليه ، قال : وكيف يجوز أَن يُسَلط الظنُّ على أَقل أَتباع سيبويه فيما يلطف عن هذا الجليّ الواضح فضلاً عنه نفسِه فيه ؟ أَفتراه يريد الحركة ويذكر السكون ؟ هذه غَباوة ممن أَوردها وضعف نظر وطريقة دَلَّ على سلوكه إياها ، قال : أَولَمْ يَسْمَعْ هذا المتتبع بهذا القدر قولَ الكافة أَنت تَجْرِي عندي مَجْرَى فلان وهذا جارٍ مَجْرَى هذا ؟ فهل يراد بذلك أَنت تتحرك عندي بحركته ، أَو يراد صورتك عندي صورته ، وحالُك في نفسي ومُعْتَقَدِي حالُه ؟ والجارية : عينُ كل حيوان . والجارية : النعمة من الله على عباده . وفي الحديث : الأَرْزاق جاريةٌ والأَعطياتُ دارَّة متصلة ؛ قال شمر : هما واحد يقول هو دائم . يقال : جَرَى له ذلك الشيءُ ودَرَّ له بمعنى دام له ؛ وقال ابنُ حازم يصف امرأَة : غَذَاها فارِضٌ يَجْرِي عليها ، * ومَحْضٌ حينَ يَنْبَعِثُ العِشارُ قال ابن الأَعرابي : ومنه قولك أَجْرَيْتُ عليه كذا أَي أَدَمْتُ له . والجِرَايةُ : الجارِي من الوظائف . وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال إذا ماتَ الإِنسانُ انْقَطَعَ عَمَلُه إلا من ثلاثٍ صَدَقةٍ جاريةٍ أَي دارَّة متصلة كالوُقُوفِ المُرْصَدَةِ لأَبواب البِرِّ . والإِجْرِيَّا والإِجْرِيَّاءُ : الوَجْه الذي تأَخذ فيه وتَجْرِي عليه ؛ قال لبيد يصف الثور : ووَلَّى ، كنَصْلِ السَّيْفِ ، يَبْرُقُ مَتْنُه * على كلِّ إجْرِيَّا يَشُقُّ الخَمائلا وقالوا : الكَرَمُ من إجْرِيَّاه ومن إجْرِيَّائه أَي من طَبيعته ؛ عن اللحياني ، وذلك لأَنه إذا كان الشيء من طبعه جَرَى إليه وجَرَنَ عليه . والإِجْرِيَّا ، بالكسر : الجَرْيُ والعادة مما تأْخذ فيه ؛ قال الكميت : ووَلَّى بإجْرِيَّا وِلافٍ كأَنه ، * على الشَّرَفِ الأَقْصَى ، يُساطُ ويُكْلَبُ وقال أَيضاً : على تِلْكَ إجْرِيَّايَ ، وهي ضَريبَتي ، * ولو أَجْلَبُوا طُرّاً عَلَيَّ وأَحْلَبُوا وقولهم : فعلتُ ذلك من جَرَاكَ ومن جَرَائِكَ أَي من أَجلك لغة في جَرَّاكَ ؛ ومنه قول أَبي النجم : فاضَتْ دُمُوعُ العينِ من جَرَّاها ولا تقل مَجْراكَ . والجَرِيُّ : الوكيلُ : الواحد والجمع والمؤنث في ذلك سواء . ويقال : جَرِيُّ بَيِّنُ الجَرَايةِ والجِرايةِ . وجَرَّى جَرِيّاً : وكَّلَه . قال أَبو حاتم : وقد يقال للأُنثى جَرِيَّة ، بالهاء ، وهي قليلة ؛ قال الجوهري : والجمع أَجْرِياءُ . والجَرِيُّ : الرسول ، وقد أَجْراه في حاجته ؛ قال ابن بري : شاهده قول الشماخ : تقَطَّعُ بيننا الحاجاتُ ، إلَّا * حَوائجَ يُحْتَمَلْنَ مع الجَريّ وفي حديث أُم إسماعيل ، عليه السلام : فأَرْسَلُوا جَرِيّاً أَي رسولاً . والجَرِيُّ : الخادِمُ أَيضاً ؛ قال الشاعر : إذا المُعْشِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُوحَ ، * حَثَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ قال : المُحْصَنُ : المُدَّخَرُ للجَدْب . والجَرِيُّ : الأَجير ؛ عن كراع . ابن السكيت : إنِّي جَرَّيْتُ جَرِيّاً واسْتَجْرَيْتُ أَي وكلت وكيلاً . وفي الحديث : أَنتَ الجَفْنةُ الغَرّاء ، فقال قُولوا بقَوْلكم ولا