ابن منظور
130
لسان العرب
البدويّ فهو عالم بالمياه فهو لا يبالي أَن لا يُعِدَّها ؛ ويروى : كجابية السَّيْح ، وهو الماء الجاري ، والجمع الجَوابي ؛ ومنه قوله تعالى : وجِفانٍ كالجوابي . والجَبَايا : الرَّكايا التي تُحْفر وتُنْصب فيها قُضبان الكَرْم ؛ حكاها أَبو حنيفة ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : وذاتِ جَباً كَثِيرِ الوِرْدِ قَفْرٍ ، * ولا تُسْقَى الحَوائِمُ من جَباها فسره فقال : عنى ههنا الشرابَ ( 1 ) ، وجَبا : رَجَعَ ؛ قال يصف الحمار : حتى إذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَا يقول : إذا أَشرف في هذا الوادي رجع ، ورواه ثعلب : في جوفِ جَبَا ، بالإِضافة ، وغَلَّط من رواه في جوفٍ جَبَا ، بالتنوين ، وهي تكتب بالأَلف والياء . وجَبَّى الرجلُ : وضع يديه على ركبتيه في الصلاة أَو على الأَرض ، وهو أَيضاً انْكبابه على وجهه ؛ قال : يَكْرَعُ فيها فيَعُبُّ عَبّا ، * مُجَبِّياً في مائها مُنْكَبّا وفي الحديث : أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطوا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يُعْشَروا ولا يُحْشَروا ولا يُجَبُّوا ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لكم ذلك ولا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوعَ فيه ؛ أَصل التَّجْبِيةَ أَن يقوم الإِنسان قيام الراكع ، وقيل : هو السجود ؛ قال شمر : لا يُجَبُّوا أَي لا يَرْكعوا في صلاتهم ولا يسجدوا كما يفعل المسلمون ، والعرب تقول جَبَّى فلان تَجْبِيَةً إذا أَكَبَّ على وجهه بارِكاً أَو وضع يديه على ركبتيه منحنياً وهو قائم . وفي حديث ابن مسعود : أَنه ذكر القيامةَ والنفخَ في الصُّور قال فيقومون فيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رجلٍ واحدٍ قياماً لرب العالمين ؛ قال أَبو عبيد : التجبية تكون في حالين : إحداهما أَن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وهذا هو المعنى الذي في الحديث ، أَلا تراه قال قياماً لرب العالمين ؟ والوجه الآخر أن يَنْكَبَّ على وجهه بارِكاً ، وهو كالسجود ، وهذا الوجه المعروف عند الناس ، وقد حمله بعض الناس على قوله فيخرُّون سُجَّداً لرب العالمين فجعل السجود هو التَّجْبية ؛ قال الجوهري : والتَّجْبية أَن يقوم الإِنسان قيام الراكع ؛ قال ابن الأَثير : والمراد بقولهم لا يُجَبُّونَ أَنهم لا يصلون ، ولفظ الحديث يدل على الركوع والسجود لقوله في جوابهم : ولا خيرَ في دِينٍ ليس فيه ركوع ، فسمى الصلاة ركوعاً لأَنه بعضها . وسئل جابر عن اشتراط ثَقيف أَن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال : علم أَنهم سيَصَّدَّقون ويجاهدون إذا أَسلموا ، ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأَن وقتها حاضر متكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد ؛ ومنه حديث عبد الله أَنه ( 2 ) . ذكر القيامة قال : ويُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُل واحد قياماً لرب العالمين . وفي حديث الرؤيا : فإذا أَنا بِتَلّ أَسود عليه قوم مُجَبُّون يُنْفَخُ في أَدبارِهم بالنار . وفي حديث جابر : كانت اليهود تقول إذا نكَحَ الرجلُ امرأَته مُجَبِّيَةً جاء الولدُ أَحْوَل ، أَي مُنْكَبَّةً على وجهها تشبيهاً بهيئة السجود . واجْتَباه أَي اصْطفاه . وفي الحديث : أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه . ابن سيده : واجْتَبَى الشيءَ اختاره . وقوله عز وجل : وإذا لم تأْتهم بآية قالوا لولا اجْتَبَيْتها ؛ قال : معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك ، وقال الفراء : معناه هلا اجْتَبَيْتَها هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتها من قِبَل
--> ( 1 ) قوله [ الشراب ] هو في الأصل بالشين المعجمة ، وفي التهذيب بالسين المهملة . ( 2 ) قوله [ ومنه حديث عبد الله أنه إلخ ] هكذا في النسخ التي بأيدينا .