ابن منظور

125

لسان العرب

الحالف إذا قال والله لا أَفعل كذا وكذا إلا أَن يشاء الله غَيْرَه فقد رَدَّ ما قاله بمشيئة الله غيره . والثَّنْوة : الاستثناء . والثُّنْيانُ ، بالضم : الإِسم من الاستثناء ، وكذلك الثَّنْوَى ، بالفتح . والثُّنيا والثُّنْوى : ما استثنيته ، قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها ، والفرقِ أَيضاً بين الإِسم والصفة . والثُّنْيا المنهي عنها في البيع : أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع ، وذلك إذا باع جزوراً بثمن معلوم واستثنى رأْسه وأَطرافه ، فإن البيع فاسد . وفي الحديث : نهى عن الثُّنْيا إلا أَن تُعْلَمَ ؛ قال ابن الأَثير : هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول فيفسده ، وقيل : هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه شيء قلَّ أَو كثر ، قال : وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد النصف أَو الثلث كيل معلوم . وفي الحديث : من أَعتق أو طلَّق ثم استثنى فله ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو علقه على شيء فله ما شرط أَو استثنى منه ، مثل أَن يقول طلقتها ثلاثاً إلا واحدة أَو أَعتقتهم إلا فلاناً ، والثُّنْيا من الجَزور : الرأْس والقوائم ، سميت ثُنْيا لأَن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثُّنْيا . وفي الحديث : كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها ؛ أَراد قوائمها ورأْسها ؛ وناقة مذكَّرة الثُّنْيا ؛ وقوله أَنشده ثعلب : مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى ، * جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُ فسره فقال : يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها . مذكَّرة الثُّنْيا : يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة ، لم يزد على هذا شيئاً . والثَّنِيَّة : كالثُّنْيا . ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي ساعة ؛ حكى عن ثعلب : والثُنون ( 1 ) : الجمع العظيم . ثها : ابن الأَعرابي : ثَها إذا حَمُق ، وهَثا إذا احْمَرَّ وجهه ، وثاهَاه إذا قاوَلَه ، وهاثاه إذا مازَحه ومايَلَه . ثوا : الثَّواءُ : طولُ المُقام ، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بالمكان وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مثل مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً ؛ الأَخيرة عن سيبويه ، وأَثْوَيْت به : أَطلت الإِقامة به . وأَثْوَيْته أَنا وثَوَّيْته ؛ الأَخيرة عن كراع : أَلزمته الثَّواء فيه . وثَوَى بالمكان : نزل فيه ، وبه سمي المنزل مَثْوىً . والمَثْوى : الموضع الذي يُقام به ، وجمعه المَثاوِي . ومَثْوَى الرجل : منزله . والمَثْوَى : مصدر ثَوَيْت أَثْوِي ثَواءً ومَثْوىً . وفي كتاب أَهل نَجْران : وعلى نَجْران مَثْوَى رُسُلي أَي مسكَنُهم مدة مُقامهم ونُزُلهم . والمَثْوى : المَنْزل . وفي الحديث : أَن رُمْح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان اسمه المُثْوِيَ ؛ سمي به لأَنه يُثْبِت المطعونَ به ، من الثَّواء الإِقامة . وأَثْوَيت بالمكان : لغة في ثَوَيْت ؛ قال الأَعشى : أَثْوَى وقَصَّرَ ليلَه لِيُزَوَّدا ، * ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيْلَة مَوْعِدا وأَثْوَيْت غيري : يتعدّى ولا يتعدّى ، وثَوَّيْت غيري تَثْوية . وفي التنزيل العزيز : قال النارُ مثواكم ؛ قال أَبو علي : المَثْوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام مُعْمَلاً فيها ، أَلا ترى أَنه لا يخلو من أَن يكون موضعاً أَو مصدراً ؟ فلا يجوز أَن يكون موضعاً لأَن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأَنه لا معنى للفعل فيه ، فإذا لم يكن

--> ( 1 ) قوله [ والثنون الخ ] هكذا في الأصل .