ابن منظور

119

لسان العرب

العظيم ؛ المثاني من القرآن : ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة ، وقيل : فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات ، قيل لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة ؛ قال أَبو الهيثم : سميت آيات الحمد مثاني ، واحدتها مَثْناة ، وهي سبع آيات ؛ وقال ثعلب : لأَنها تثنى مع كل سورة ؛ قال الشاعر : الحمد لله الذي عافاني ، * وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني ، رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة : هي السبع المثاني ، وقيل : المثاني سُوَر أَوَّلها البقرة وآخرها براءة ، وقيل : ما كان دون المِئِين ؛ قال ابن بري : كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني ، وقيل : هي القرآن كله ؛ ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت : مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه ؟ * ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ ؟ قال : ويجوز أَن يكون ، والله أَعلم ، من المثاني مما أُثْني به على الله تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين ، المعنى ؛ ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم ؛ وقال الفراء في قوله عز وجل : الله نَزَّلَ أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ ؛ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه الثوابُ والعقابُ ؛ وقال أَبو عبيد : المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء ، سَمَّى الله عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل : الله نزل أَحسن الحديث كتاباً متشابهاً مَثاني ؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل : ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ؛ قال : وسمي القرآن مَثاني لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه ، ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً لاقتران آية الرحمة بآية العذاب . قال الأَزهري : قرأْت بخط شَمِرٍ قال روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون سورة وهي : سورة الحج ، والقصص ، والنمل ، والنور ، والأَنفال ، ومريم ، والعنكبوت ، والروم ، ويس ، والفرقان ، والحجر ، والرعد ، وسبأ ، والملائكة ، وإِبراهيم ، وص ، ومحمد ، ولقمان ، والغُرَف ، والمؤمن ، والزُّخرف ، والسجدة ، والأَحقاف ، والجاثِيَة ، والدخان ، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله ، وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين ، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة ، فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك ؛ وقال أَبو الهيثم : المَثاني من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ ؛ رُوِيَ ذلك عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس ، قال : والمفصل يلي المثاني ، والمثاني ما دُونَ المِئِين ، وإِنما قيل لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ وهذه مثانٍ ، وأَما قول عبد الله بن عمرو : من أَشراط الساعة أَن توضَعَ الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها ، قيل : وما المَثْناة ؟ قال : ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَأً وهذا مَثْنىً ؛ قال أَبو عبيدة : سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل من بعد موسى