ابن منظور

104

لسان العرب

وأَتْلَيْت عليك من حقي تُلاوةً أَي بَقِيَّةً . وقد تَتَلَّيْت حقي عنده أَي تركت منه بقية . وتَتَلَّيت حقي إِذا تتبعتَه حتى استوفيته ؛ وقال الأَصمعي : هي التَّلِيَّة . وقد تَلِيَت لي من حقي تَلِيَّةٌ وتُلاوَةٌ تَتْلى أَي بَقِيَت بَقِيَّة . وأَتْلَيْت حقّي عنده إِذا أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً . وفي حديث أَبي حَدْرَد : ما أَصبحتُ أُتلِيها ولا أَقْدِرُ عليها . يقال : أَتْلَيْت حقي عنده أَي أَبْقَيْت منه بَقِيَّةً . وأَتْلَيْتُه : أَحَلْته . وتَلِيَتْ له تَلِيَّة من حقه وتُلاوة أَي بقِيَت له بَقِيَّة . وتَلِيَ فلان بعد قومه أَي بَقِيَ . وتَلا إِذا تأَخر . والتوالي : ما تأَخر . ويقال : ما زلت أَتلوه حتى أَتْلَيْتُه أَي حتى أَخَّرته ؛ وأَنشد : رَكْضَ المَذاكِي ، وتَلا الحَوْليُّ أَي تأَخَّر . وتَليَ من الشهر كذا تَلَّى : بَقِي . وتلَّى الرجلُ ، بالتشديد ، إِذا كان بآخر رَمَقٍ . وتَلَّى أَيضاً : قَضى نَخْبه أَي نَذْرَه ؛ عن ابن الأَعرابي . وتَتَلَّى إِذا جَمَع مالاً كثيراً . وتَلَوْت القرآن تِلاوةً : قرأْته ، وعم به بعضهم كل كلام ؛ أَنشد ثعلب : واسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ ، * يَكادُ من يُتْلى عليه يُجْتأَفْ وقوله عز وجل : ف التَّالِياتِ ذِكْراً ؛ قيل : هم الملائكة ، وجائز أَن يكونوا الملائكة وغيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى . الليث : تَلا يَتْلو تِلاوَة يعني قرأَ قراءة . وقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يَتْلونه حقّ تِلاوَتِه ؛ معناه يَتّبعونه حقّ اتّباعه ويعملون به حق عمله . وقوله عز وجل : واتَّبَعوا ما تَتْلو الشياطينُ على مُلْك سُلَيمان ؛ قال عطاء : على ما تُحَدِّثُ وتَقُصُّ ، وقيل : ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أَي يقرؤه ويتكلم به . قال : وقرأَ بعضهم ما تُتَلِّي الشياطين ( 1 ) . وفلان يَتْلو فلاناً أَي يحكيه ويَتْبَع فعله . وهو يُتْلي بَقِيَّة حاجته أَي يَقْتَضِيها ويَتَعهَّدها . وفي الحديث في عذاب القبر : إِن المنافق إِذا وضع في قبره سئل عن محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به فيقول لا أدْرِي ، فيقال لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ ؛ قيل في معنى قوله ولا تَلَيْتَ : ولا تَلَوْتَ أَي لا قرأْتَ ولا دَرَسْت ، من تَلا يَتْلو ، فقالوا تَلَيتَ بالياء ليُعاقَبَ بها الياءُ في دَرَيْتَ ، كما قالوا : إِني لآتِيه بالغَدَايا والعَشايا ، وتجمع الغداة غَدَوات ، فقيل : الغَدايا من أَجل العَشايا ليزدوج الكلام ؛ قال : وكان يونس يقول إِنما هو ولا أَتْلَيْتَ في كلام العرب ، معناه أَن لا تُتْليَ إِبلُه أي لا يكون لها أَولاد تتلوها ؛ وقال غيره : إِنما هو لا دَرَيْتَ ولا اتَّلَيْتَ على افْتَعلت من أَلَوْتَ أَي أَطقت واستطعت ، فكأَنه قال لا دَرَيْت ولا استطعت ؛ قال ابن الأَثير : والمحدِّثون يروون هذا الحديث ولا تَلَيْتَ ، والصواب ولا ائْتَلَيْتَ ، وقيل : معناه لا قرأْت أَي لا تَلَوْتَ فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع دَرَيْتَ . والتَّلاءُ : الذِّمَّة . وأَتْلَيْتُه : أَعطيته التَّلاءَ أَي أَعطيته الذِّمَّةَ . وأَتْلَيْتُه ذمّة أَي أَعطيته إِياها . والتَّلاءُ : الجِوارُ . والتَّلاءُ : السهم يَكْتُبُ عليه المُتْلي اسمَه ويعطيه للرجل ، فإِذا صار إِلى قبيلة أَراهم ذلك السهم وجاز فلم يُؤْذَ . وأَتْلَيْتُه سهماً : أَعطيتُه إِياه ليَسْتَجِيزَ به ؛ وكل ذلك فسر به ثعلب قول زهير : جِوارٌ شاهدٌ عدلٌ عَليكم ، * وسِيَّانِ الكَفَالةُ والتَّلاءُ

--> ( 1 ) قوله [ ما تتلي الشياطين ] هو هكذا بهذا الضبط في الأصل .