ابن منظور

82

لسان العرب

وهو من الأَسماء التي قد يوصف بها ؛ أَنشد سيبويه قول الأَعشى : لئن كنتُ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً ، * ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم وصف بالثمانين وإن كان اسماً لأَنه في معنى طويل . الجوهري : وقولهم هو أَحمقُ من صاحب ضأْنٍ ثمانين ، وذلك أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بها ، فقال : اسْأَلني ما شئتَ ، فقال : أَسأَلُك ضأْناً ثمانين ؛ قال ابن بري : الذي رواه أَبو عبيدة أَحمقُ من طالب شأْن ثمانين ، وفسره بما ذكره الجوهري ، قال : والذي رواه ابن حبيب أَحمقُ من راعي ضأْنٍ ثمانين ، وفسره بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ من كل شيء فيَحتاج كلَّ وقت إلى جمعها ، قال : وخالف الجاحظُ الروايتين قال : وإنما هو أَشْقى من راعي ضأْن ثمانين ، وذكر في تفسيره لأَن الإِبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ ، وأَن الضأْن يحتاج راعيها إلى حِفْظها ومنعها من الانتشار ومن السِّباع الطالبة لها ، لأَنها لا تَبرُك كبُروكِ الإِبل فيستريح راعيها ، ولهذا يتحكَّمُ صاحب الإِبل على راعيها ما لا يتحكَّم صاحبُ الضأْن على راعيها ، لأَن شَرْطَ صاحب الإِبل على الراعي أَن عليك أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها ، ثم يَدُك مبسوطةٌ في الرِّسْل ما لم تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ ، فيقول : قد الْتزَمْتُ شرْطك على أَن لا تذكر أُمّي بخير ولا شرٍّ ، ولك حَذْفي بالعصا عند غضَبِك ، أَصَبْت أَم أَخْطَأْت ، ولي مَقعدي من النار وموضع يَدِي من الحارّ والقارّ ، وأَما ابن خالويه فقال في قولهم أَحمقُ من طالب ضأْنٍ ثمانين : إنه رجل قضى للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، حاجَته فقال : ائتِني المدينةَ ، فجاءه فقال : أَيُّما أَحبُّ إليك : ثمانون من الضأْنِ أَم أَسأَل الله أَن يجعلك معي في الجنة ؟ فقال : بل ثمانون من الضأْن ، فقال : أَعطوه إياها ، ثم قال : إن صاحبةَ موسى كانت أَعقلَ منك ، وذلك أَن عجوزاً دلَّتْه على عظام يوسف ، عليه السلام ، فقال لها موسى ، عليه السلام : أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل الله أَن تكوني معي في الجنة أَم مائةٌ من الغنم ؟ فقالت : بل الجنة . والثَّماني : موضعٌ به هضَبات ؛ قال ابن سيده : أُراها ثمانيةً ؛ قال رؤبة : أَو أَخْدَرِيّاً بالثماني سُوقُها وثَمينةُ : موضع ؛ قال ساعدة بن جُؤيّة : بأَصْدَقَ بأْساً من خليلِ ثَمينةٍ * وأَمْضَى ، إذا ما أَفْلَط القائمَ اليدُ والثَّمَنُ : ما تستحقّ به الشيءَ . والثَّمَنُ : ثمنُ البيعِ ، وثمَنُ كلّ شيء قيمتُه . وشئ ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَن . قال الفراء في قوله عز وجل : ولا تَشْتَروا بآياتي ثَمَناً قليلاً ؛ قال : كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نُصِب فيه الثَّمَنُ وأُدخلت الباء في المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإن ذلك أَكثر ما يأْتي في الشَّيئين لا يكونان ثَمَناً معلوماً مثل الدنانير والدراهم ، فمن ذلك اشتريت ثوباً بكساء ، أَيهما شئت تجعله ثمناً لصاحبه لأَنه ليس من الأَثمان ، وما كان ليس من الأَثمان مثل الرَّقِيق والدُّور وجميعِ العروض فهو على هذا ، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثَّمَن ، كما قال في سورة يوسف : وشَرَوْه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهِم ، لأَن الدراهم ثمن أَبداً ، والباء إنما تدخل في الأَثْمانِ ، وكذلك قوله : اشْتَرَوْا بآياتي ثمناً قليلاً ، واشترَوا الحياةَ الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة ؛ فأَدْخِل الباءَ في أَيِّ هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير فإنك تُدْخِل الباء فيهن مع العروض ، فإذا اشتريت أَحدَ هذين ،