ابن منظور
6
لسان العرب
نكرةٌ وُصِفت بها نكرة ؛ قال ابن بري : قول الجوهري تنصب النعت لأَنه نكرة وصفت به معرفة ، قال : يعني بالوصف هنا الحال . قال ابن سيده : وإنما فرقوا بين أَبانَين وعَرَفاتٍ وبين زَيدَينِ وزَيدين من قِبَل أَنهم لم يجعلوا التثنية والجمع علماً لرجُلينِ ولا لرِجال بأَعيانِهم ، وجعلوا الاسم الواحد علَماً لشيء بعينه ، كأَنهم قالوا إذا قلنا ائْتِ بزَيْدٍ إنما نريد هات هذا الشخص الذي يسيرُ إليه ، ولم يقولوا إذا قلنا جاء زيدانِ فإنما نعني شخصين بأَعيانهما قد عُرِفا قبل ذلك وأُثْبِتا ، ولكنهم قالوا إذا قلنا جاء زيد بن فلان وزيدُ بن فلانٍ فإنما نعني شيئين بأَعيانهما ، فكأَنهم قالوا إذا قلنا ائتِ أَبانَيْنِ فإنما نعني هذينِ الجبلَينِ بأَعيانهما اللذين يسير إليهما ، أَلا ترى أَنهم لم يقولوا أمْرُرْ بأَبانِ كذا وأَبانِ كذا ؟ لم يفرّقوا بينهما لأَنهم جعلوا أَبانَيْنِ اسماً لهما يُعْرَفانِ به بأَعيانهما ، وليس هذا في الأَناسيِّ ولا في الدوابّ ، إنما يكون هذا في الأَماكنِ والجبال وما أَشبه ذلك ، من قِبَل أَنّ الأَماكِنَ لا تزول فيصيرُ كل واحدٍ من الجبلَينِ داخلاً عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبُه من الحال والثَّباتِ والخِصبِ والقَحْطِ ، ولا يُشارُ إلى واحدٍ منهما بتعريفٍ دون الآخر فصارا كالواحد الذي لا يُزايِله منه شيءٌ حيث كان في الأَناسيّ والدوابّ والإِنسانانِ والدّابتان لا يَثْبُتانِ أَبداً ، يزولانِ ويتصرّفان ويُشارُ إلى أَحدِهما والآخرُ عنه غائبٌ ، وقد يُفرَد فيقال أَبانٌ ؛ قال امرؤ القيس : كان أَباناً ، في أَفانِينِ وَدْقِه ، * كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ ( 1 ) وأَبانٌ : اسم رجلٍ . وقوله في الحديث : من كذا وكذا إلى عَدَن أَبْيَنَ ، أَبْيَنُ بوزن أَحْمر ، قريةٌ على جانب البحر ناحيةَ اليمن ، وقيل : هو اسمُ مدينة عدَن . وفي حديث أُسامة : قال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لمّا أَرسَله إلى الرُّوم : أَغِرْ على أُبْنَى صباحاً ؛ هي ، بضمّ الهمزة والقصر ، اسمُ موضعٍ من فلَسْطينَ بين عَسْقَلانَ والرَّمْلة ، ويقال لها يُبْنَى ، بالياء ، والله أَعلم . أتن : الأَتانُ : الحِمارةُ ، والجمع آتُنٌ مثل عَناقٍ وأَعْنُقٍ وأُتْنٌ وأُتُنٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : وما أُبَيِّنُ منهمُ ، غيرَ أَنَّهمُ * هُمُ الذين غَذَتْ من خَلْفِها الأُتُنُ وإنما قال غَذَت من خَلْفِها الأُتُن لأَن ولدَ الأَتانِ إنما يَرْضَع من خَلْف . والمَأْتوناءُ : الأُتُنُ اسمٌ للجمع مثل المَعْيوراء . وفي حديث ابن عباس : جئتُ على حمارٍ أَتانٍ ؛ الحمارُ يقع على الذكر والأُنثى ، والأَتانُ والحِمارةُ الأُنثى خاصة ، وإنما اسْتَدْرَكَ الحمارَ بالأَتانِ ليُعلَم أَن الأُنثَى من الحُمُرِ لا تقطع الصلاة ، فكذلك لا تقطعُها المرأَة ، ولا يقال فيها أَتانة . قال ابن الأَثير : وقد جاء في بعض الحديث واسْتَأْتَنَ الرجلُ اشْتَرى أَتاناً واتَّخَذَها لنفسه ؛ وأَنشد ابن بري : بَسَأْتَ ، يا عَمْرُو ، بأَمرٍ مؤتِنِ * واسْتَأْتَنَ الناسُ ولَمْ تَسْتَأْتِنِ واسْتَأْتَنَ الحمارُ : صارَ أَتاناً . وقولهم : كان حماراً فاسْتَأْتَنَ أَي صارَ أَتاناً ؛ يضرب للرجل يَهُون بعد العِزِّ . ابن شميل : الأَتان قاعدةُ الفَوْدَجِ ، قال أَبو وهب ( 2 ) . الحَمَائِرُ هي القواعدُ والأُتن ، الواحدةُ حِمارةٌ وأَتانٌ . والأَتانُ : المرأَةُ الرَّعناء ، على التشبيه
--> ( 1 ) في رواية أخرى : كأنّ كبيراً ، بدل أباناً . ( 2 ) قوله [ قال أبو وهب ] كذا في الأَصل والتهذيب . وفي الصاغاني : أبو مرهب بدل أبو وهب .