ابن منظور
33
لسان العرب
تعمل يريدُ في اللفظ ، وأَما في التقدير فهي عاملةٌ ، واسمها مقدَّرٌ في النيَّة تقديره : أَنه تِلْكُمْ الجنة . ابن سيده : ولا أَفعل كذا ما أَنَّ في السماء نجْماً ؛ حكاه يعقوب ولا أَعرف ما وجه فتْح أَنَّ ، إلا أَن يكون على توهُّم الفعل كأَنه قال : ما ثبت أَنَّ في السماء نجْماً ، أَو ما وُجد أَنَّ في السماء نجْماً . وحكى اللحياني : ما أَنَّ ذلك الجَبَل مكانَه ، وما أَن حِراءً مكانَه ، ولم يفسّره وقال في موضع آخر : وقالوا لا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء نجْمٌ ، وما عَنَّ في السماء نجْمٌ أَي ما عَرَضَ ، وما أَنَّ في الفُرات قَطْرةٌ أَي ما كان في الفُراتِ قطرةٌ ، قال : وقد يُنْصَب ، ولا أَفْعَله ما أَنَّ في السماء سماءً ، قال اللحياني : ما كانَ وإنما فسره على المعنى . وكأَنَّ : حرفُ تشْبيه إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف ؛ قال ابن جني : إن سأَل سائلٌ فقال : ما وَجْه دخول الكاف ههنا وكيف أَصلُ وضْعِها وترتيبها ؟ فالجوابُ أَن أَصلَ قولنا كأَنَّ زيداً عمرٌو إنما هو إنَّ زيداً كعمْرو ، فالكاف هنا تشبيه صريحٌ ، وهي متعلقة بمحذوف فكأَنك قلت : إنَّ زيداً كائنٌ كعمْرو ، وإنهم أَرادُوا الاهتمامَ بالتشبيه الذي عليه عقَدُوا الجملةَ ، فأَزالُوا الكاف من وسَط الجملة وقدّموها إلى أَوَّلها لإِفراطِ عنايَتهم بالتشبيه ، فلما أَدخلوها على إنَّ من قَبْلِها وجب فتحُ إنَّ ، لأَنَّ المكسورة لا يتقدَّمُها حرفُ الجر ولا تقع إلَّا أَولاً أَبداً ، وبقِي معنى التشبيه الذي كانَ فيها ، وهي مُتوسِّطة بحالِه فيها ، وهي متقدّمة ، وذلك قولهم : كأَنَّ زيداً عمروٌ ، إلا أَنَّ الكافَ الآنَ لمَّا تقدَّمت بطَل أَن تكون معلَّقةً بفعلٍ ولا بشيءٍ في معنى الفعل ، لأَنها فارَقَت الموضعَ الذي يمكن أَن تتعلَّق فيه بمحذوف ، وتقدمت إلى أَوَّل الجملة ، وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلَّقة بخبرِ إنَّ المحذوف ، فزال ما كان لها من التعلُّق بمعاني الأَفعال ، وليست هنا زائدةً لأَن معنى التشبيه موجودٌ فيها ، وإن كانت قد تقدَّمت وأُزِيلت عن مكانها ، وإذا كانت غير زائدة فقد بَقي النظرُ في أنَّ التي دخلت عليها هل هي مجرورة بها أَو غير مجرورة ؛ قال ابن سيده : فأَقوى الأَمرين عليها عندي أَن تكون أنَّ في قولك كأَنك زيدٌ مجرورة بالكاف ، وإن قلت إنَّ الكافَ في كأَنَّ الآن ليست متعلقة بفعل فليس ذلك بمانعٍ من الجرِّ فيها ، أَلا ترى أَن الكاف في قوله تعالى : ليس كمِثْله شيءٌ ، ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارّة ؟ ويُؤَكِّد عندك أَيضاً هنا أَنها جارّة فتْحُهم الهمزة بعدها كما يفْتحونها بعد العَوامِل الجارّة وغيرها ، وذلك قولهم : عجِبتُ مِن أَنك قائم ، وأَظنُّ أَنك منطلق ، وبلغَني أَنك كريمٌ ، فكما فتحت أَنَّ لوقوعِها بعد العوامل قبلها موقعَ الأَسماء كذلك فتحت أَيضاً في كأَنك قائم ، لأَن قبلها عاملاً قد جرَّها ؛ وأَما قول الراجز : فبادَ حتى لَكأَنْ لمْ يَسْكُنِ ، * فاليومَ أَبْكي ومَتى لمْ يُبْكنِي ( 1 ) فإنه أَكَّد الحرف باللام ؛ وقوله : كأَنَّ دَريئةً ، لمّا التَقَيْنا * لنَصْل السيفِ ، مُجْتَمَعُ الصُّداعِ أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأَنَّ في الظرف الزَّمانيّ الذي هو لما التَقَيْنا ، وجاز ذلك في كأَنَّ لما فيها من معنى التشبيه ، وقد تُخَفَّف أَنْ ويُرْفع ما بعدها ؛ قال الشاعر : أَنْ تقْرآنِ على أَسْماءَ ، وَيحَكُما * منِّي السلامَ ، وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا
--> ( 1 ) قوله [ لكأن لم يسكن ] هكذا في الأَصل بسين قبل الكاف .