ابن منظور
26
لسان العرب
مَفْعولةٍ ، كما يقال : ناقة عَضوبٌ وحَلوبٌ . وآمِنُ المالِ : ما قد أَمِنَ لنفاسَتِه أَن يُنْحَرَ ، عنَى بالمال الإِبلَ ، وقيل : هو الشريفُ من أَيِّ مالٍ كانَ ، كأَنه لو عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْذَل ؛ قال الحُوَيْدرة : ونَقِي بآمِنِ مالِنا أَحْسابَنا ، * ونُجِرُّ في الهَيْجا الرِّماحَ وندَّعي قولُه : ونَقِي بآمِنِ مالِنا ( 1 ) . أَي ونَقِي بخالِصِ مالِنا ، نَدَّعي ندعو بأَسمائنا فنجعلها شِعاراً لنا في الحرب . وآمِنُ الحِلْم : وَثِيقُه الذي قد أَمِنَ اخْتِلاله وانْحِلاله ؛ قال : والخَمْرُ لَيْسَتْ منْ أَخيكَ ، ولكنْ * قد تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ ويروى : تَخُون بثامِرِ الحِلْمِ أَي بتامِّه . التهذيب : والمُؤْمنُ مِن أَسماءِ الله تعالى الذي وَحَّدَ نفسَه بقوله : وإِلهُكم إِله واحدٌ ، وبقوله : شَهد الله أَنه لا إِله إِلَّا هو ، وقيل : المُؤْمِنُ في صفة الله الذي آمَنَ الخلقَ من ظُلْمِه ، وقيل : المُؤْمن الذي آمَنَ أَوْلياءَ عذابَه ، قال : قال ابن الأَعرابي قال المنذري سمعت أَبا العباس يقول : المُؤْمنُ عند العرب المُصدِّقُ ، يذهب إلى أَنَّ الله تعالى يُصدّق عبادَه المسلمين يومَ القيامة إذا سُئلَ الأُمَمُ عن تبليغ رُسُلِهم ، فيقولون : ما جاءنا مِنْ رسولٍ ولا نذير ، ويكذِّبون أَنبياءَهم ، ويُؤْتَى بأُمَّة محمد فيُسْأَلون عن ذلك فيُصدِّقونَ الماضِينَ فيصدِّقُهم الله ، ويصدِّقهم النبيُّ محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله تعالى : فكيفَ إذا جِئْنا بك على هؤُلاء شهيداً ، وقوله : ويُؤْمِنُ للمؤْمنين ؛ أَي يصدِّقُ المؤْمنين ؛ وقيل : المُؤْمن الذي يَصْدُق عبادَه ، ما وَعَدَهم ، وكلُّ هذه الصفات لله عز وجل لأَنه صَدَّق بقوله ما دعا إليه عبادَه من توحيد ، وكأَنه آمَنَ الخلقَ من ظُلْمِه وما وَعَدَنا من البَعْثِ والجنَّةِ لمن آمَنَ به ، والنارِ لمن كفرَ به ، فإنه مصدَّقٌ وعْدَه لا شريك له . قال ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى المُؤْمِنُ ، هو الذي يَصْدُقُ عبادَه وعْدَه فهو من الإِيمانِ التصديقِ ، أَو يُؤْمِنُهم في القيامة عذابَه فهو من الأَمانِ ضدّ الخوف . المحكم : المُؤْمنُ الله تعالى يُؤْمِنُ عبادَه من عذابِه ، وهو المهيمن ؛ قال الفارسي : الهاءُ بدلٌ من الهمزة والياء مُلْحِقةٌ ببناء مُدَحْرِج ؛ وقال ثعلب : هو المُؤْمِنُ المصدِّقُ لعبادِه ، والمُهَيْمِنُ الشاهدُ على الشيء القائمُ عليه . والإِيمانُ : الثِّقَةُ . وما آمنَ أَن يَجِدَ صَحابةً أَي ما وَثِقَ ، وقيل : معناه ما كادَ . والمأْمونةُ من النساء : المُسْتراد لمثلها . قال ثعلب : في الحديث الذي جاء ما آمَنَ بي مَن باتَ شَبْعانَ وجارُه جائعٌ ؛ معنى ما آمَنَ بي شديدٌ أَي ينبغي له أَن يُواسيَه . وآمينَ وأَمينَ : كلمةٌ تقال في إثْرِ الدُّعاء ؛ قال الفارسي : هي جملةٌ مركَّبة من فعلٍ واسم ، معناه اللهم اسْتّجِبْ لي ، قال : ودليلُ ذلك أَن موسى ، عليه السلام ، لما دعا على فرعون وأَتباعه فقال : رَبَّنا اطْمِسْ على أَموالِهِم واشْدُدْ على قلوبهم ، قال هارون ، عليه السلام : آمِينَ ، فطبَّق الجملة بالجملة ، وقيل : معنى آمينَ كذلك يكونُ ، ويقال : أَمَّنَ الإِمامُ تأْميناً إذا قال بعد الفراغ من أُمِّ الكِتاب آمين ، وأَمَّنَ فلانٌ تأْميناً . الزجاج في قول القارئ بعد الفراغ من فاتحة الكتاب آمينَ : فيه لغتان : تقول العرب أَمِينَ بِقَصْرِ الأَلف ، وآمينَ بالمد ، والمدُّ أَكثرُ ، وأَنشد في لغة مَنْ قَصَر :
--> ( 1 ) قوله [ ونقي بآمن مالنا ] ضبط في الأَصل بكسر الميم ، وعليه جرى شارح القاموس حيث قال هو كصاحب ، وضبط في متن القاموس والتكملة بفتح الميم .