ابن منظور
21
لسان العرب
قال : وأَلْبُونُ ، بالباء الموحدة ، مدينةٌ باليمن ، وقد تقدم ذكرها ، والله أَعلم . أمن : الأَمانُ والأَمانةُ بمعنى . وقد أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ ، وآمَنْتُ غيري من الأَمْن والأَمان . والأَمْنُ : ضدُّ الخوف . والأَمانةُ : ضدُّ الخِيانة . والإِيمانُ : ضدُّ الكفر . والإِيمان : بمعنى التصديق ، ضدُّه التكذيب . يقال : آمَنَ به قومٌ وكذَّب به قومٌ ، فأَما آمَنْتُه المتعدي فهو ضدُّ أَخَفْتُه . وفي التنزيل العزيز : وآمَنَهم من خوف . ابن سيده : الأَمْنُ نقيض الخوف ، أَمِن فلانٌ يأْمَنُ أَمْناً وأَمَناً ؛ حكى هذه الزجاج ، وأَمَنةً وأَماناً فهو أَمِنٌ . والأَمَنةُ : الأَمْنُ ؛ ومنه : أَمَنةً نُعاساً ، وإذ يَغْشاكم النعاسُ أَمَنةً منه ، نصَب أَمَنةً لأَنه مفعول له كقولك فعلت ذلك حَذَر الشر ؛ قال ذلك الزجاج . وفي حديث نزول المسيح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : وتقع الأَمَنةُ في الأَرض أَي الأَمْنُ ، يريد أَن الأَرض تمتلئ بالأَمْن فلا يخاف أَحدٌ من الناس والحيوان . وفي الحديث : النُّجومُ أَمَنةُ السماء ، فإذا ذهبت النجومُ أَتى السماءَ ما تُوعَد ، وأَنا أَمَنةٌ لأَصحابي فإذا ذهبتُ أَتى أَصحابي ما يُوعَدون ، وأَصحابي أَمَنةٌ لأُمَّتي فإذا ذهبَ أصحابي أَتى الأُمَّةَ ما تُوعَد ؛ أَراد بِوَعْد السماء انشقاقَها وذهابَها يوم القيامة . وذهابُ النجومُ : تكوِيرُها وانكِدارُها وإعْدامُها ، وأَراد بوَعْد أَصحابه ما وقع بينهم من الفِتَن ، وكذلك أَراد بوعْد الأُمّة ، والإِشارةُ في الجملة إلى مجيء الشرّ عند ذهابِ أَهل الخير ، فإنه لما كان بين الناس كان يُبَيِّن لهم ما يختلفون فيه ، فلما تُوفِّي جالت الآراءُ واختلفت الأَهْواء ، فكان الصَّحابةُ يُسْنِدونَ الأَمرَ إلى الرسول في قول أَو فعل أَو دلالة حال ، فلما فُقِدَ قَلَّت الأَنوارُ وقَويَت الظُّلَمُ ، وكذلك حالُ السماء عند ذهاب النجوم ؛ قال ابن الأَثير : والأَمَنةُ في هذا الحديث جمع أَمينٍ وهو الحافظ . وقوله عز وجل : وإذ جَعَلْنا البيتَ مثابةً للناس وأَمْناً ؛ قال أَبو إسحق : أَراد ذا أَمْنٍ ، فهو آمِنٌ وأَمِنٌ وأَمِين ؛ عن اللحياني ، ورجل أَمِن وأَمين بمعنى واحد . وفي التنزيل العزيز : وهذا البَلد الأَمين ؛ أَي الآمِن ، يعني مكة ، وهو من الأَمْنِ ؛ وقوله : أَلم تعْلمِي ، يا أَسْمَ ، ويحَكِ أَنني * حلَفْتُ يميناً لا أَخونُ يَميني قال ابن سيده : إنما يريد آمنِي . ابن السكيت : والأَمينُ المؤتمِن . والأَمين : المؤتَمَن ، من الأَضداد ؛ وأَنشد ابن الليث أَيضاً : لا أَخونُ يَمِيني أَي الذي يأْتَمِنُني . الجوهري : وقد يقال الأَمينُ المأْمونُ كما قال الشاعر : لا أَخون أَميني أَي مأْمونِي . وقوله عز وجل : إن المتقِينَ في مقامٍ أَمينٍ ؛ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ . وأَنتَ في آمِنٍ أَي في أَمْنٍ كالفاتح . وقال أَبو زياد : أَنت في أَمْنٍ من ذلك أَي في أَمانٍ . ورجل أُمَنَةٌ : يأْمَنُ كلَّ أَحد ، وقيل : يأْمَنُه الناسُ ولا يخافون غائلَته ؛ وأُمَنَةٌ أَيضاً : موثوقٌ به مأْمونٌ ، وكان قياسُه أُمْنةً ، أَلا ترى أَنه لم يعبَّر عنه ههنا إلا بمفعول ؟ اللحياني : يقال ما آمَنْتُ أَن أَجِدَ صحابةً إيماناً أَي ما وَثِقْت ، والإِيمانُ عنده الثِّقةُ . ورجل أَمَنةٌ ، بالفتح : للذي يُصَدِّق بكل ما يسمع ولا يُكَذِّب بشيء . ورجل أَمَنةٌ أَيضاً إذا كان يطمئنّ إلى كل واحد ويَثِقُ بكل أَحد ، وكذلك الأُمَنَةُ ، مثال الهُمَزة . ويقال : آمَنَ فلانٌ العدُوَّ إيماناً ، فأَمِنَ يأْمَنُ ، والعدُوُّ مُؤْمَنٌ ، وأَمِنْتُه على كذا وأْتَمَنْتُه بمعنىً ، وقرئ : ما لَك لا تأَمَننا على يوسف ، بين الإِدغامِ والإِظهارِ ؛ قال الأَخفش : والإِدغامُ أَحسنُ .