ابن منظور
16
لسان العرب
حكاه شمر صحيحٌ والذي روي عن الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة من الأَرانب غيرُ صحيح ، وشمر مُتْقِن ، وقد عُنِيَ بهذا الحرف وسأَل عنه غيرَ واحدٍ من الأَعراب حتى أَحكمه ، والرُّواة ربما صحَّفوا وغيَّروا ، قال : ولم أَسمع الأَرينةَ في باب النبات من واحد ولا رأَيته في نُبوت البادية ، قال : وهو خطأ عندي ، قال : وأحسب القتيبي ذكرَ عن الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة ، وهو غير صحيح ، وحكى ابن بري : الأَرين ، على فَعِيل ، نبتٌ بالحجاز له ورق كالخِيريّ ، قال : ويقال أَرَنَ يأْرُنُ أُروناً دنا للحج . النهاية : وفي حديث الذبيحة أَرِنْ أَو اعْجَلْ ما أَنَهَر الدمَ ؛ قال ابن الأَثير : هذه اللفظة قد اختُلف في ضبطها ومعناها ، قال الخطابي : هذا حرف طال ما اسْتَثْبَتُّ فيه الرُّواةَ وسأَلتُ عنه أَهلِ العلم فلم أَجدْ عند واحد منهم شيئاً يُقْطعُ بصحته ، وقد طلبت له مَخْرَجاً فرأَيته يتجه لوجوه : أَحدها أَن يكون من قولهم أَرانَ القوم فهم مُرينون إذا هلكت مواشيهم ، فيكون معناه أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ نفْسَها بكل ما أَنَهَرَ الدمَ غير السنّ والظفر ، على ما رواه أَبو داود في السُّنن ، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون ، والثاني أَن يكون إئْرَنْ ، بوزن أَعْرَبْ ، من أَرِنَ يأْرَنُ إذا نَشِط وخَفَّ ، يقول : خِفَّ واعْجَلْ لئلا تقتُلَها خَنْقاً ، وذلك أَن غير الحديد لا يمورُ في الذكاة مَوْرَه ، والثالث أَن يكون بمعنى أَدِمِ الحَزَّ ولا تَفْتُرْ من قولك رَنَوْتُ النظرَ إلى الشيء إذا أَدَمْتَه ، أَو يكون أَراد أَدِمِ النظرَ إليه وراعِه ببصرِك لئلا يَزلَّ عن المذبح ، وتكون الكلمة بكسر الهمزة ( 1 ) . والنون وسكون الراء بوزن ارْمِ . قال الزمخشري : كلُّ مَن علاكَ وغَلَبكَ فقد رانَ بك . ورِينَ بفلان : ذهبَ به الموتُ وأَرانَ القومُ إذا رِينَ بمواشيهم أَي هلكت وصاروا ذَوي رَيْنٍ في مواشيهم ، فمعنى أَرِنْ أَي صِرْ ذا رَيْنٍ في ذبيحتك ، قال : ويجوز أَن يكون أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي أَزْهِقْ نَفْسَها ؛ ومنه حديث الشعبي : اجتمع جوارٍ فأَرِنَّ أَي نَشِطْنَ ، من الأَرَنِ النَّشاطِ . وذكر ابن الأَثير في حديث عبد الرحمن النخعي : لو كان رأْيُ الناسِ مثلَ رأْيك ما ادِّيَ الأَرْيانُ ، وهو الخراجُ والإِتاوةُ ، وهو اسم واحدٌ كالشيْطان . قال الخطابي : الأَشْبَه بكلام العرب أَن يكون الأُرْبانَ ، بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة ، وهو الزيادة على الحقّ ، يقال فيه أُرْبانٌ وعُرْبانٌ ، فإن كانت معجمة باثنتين فهو من التأْرية لأَنه شيء قُرّر على الناس وأُلْزِموه . أزن : الأَزَنِيّة : لغةٌ في اليَزَنِيّة يعني الرماحَ ، والياء أَصل . يقال : رُمْحٌ أَزَنيٌّ ويَزَنِيٌّ ، منسوب إلى ذي يَزن أَحد ملوك الأَذْواءِ من اليَمن ، وبعضهم يقول يَزانيٌّ وأَزانيّ . أسن : الآسِنُ من الماء : مثلُ الآجِن . أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ ويأْسُنُ أَسْناً وأُسوناً وأَسِنَ ، بالكسر ، يأْسَنُ أَسَناً : تغيَّر غير أَنه شروبٌ ، وفي نسخة : تغيَّرت ريحُه ، ومياه آسانٌ ؛ قال عوْفُ بن الخَرِع : وتشْربُ آسانَ الحِياضِ تَسوفُها ، * ولوْ ورَدَتْ ماءَ المُرَيرةِ آجِما أَرادَ آجِناً ، فقلبَ وأَبدلَ . التهذيب : أَسَنَ الماءُ يأْسِنُ أَسْناً وأُسوناً ، وهو الذي لا يشربه أَحدٌ من نَتْنِه . قال الله تعالى : من ماءٍ غيرِ آسِنٍ ؛ قال
--> ( 1 ) قوله [ وتكون الكلمة بكسر الهمزة إلخ ] كذا في الأَصل والنهاية وتأمله مع قولهما قبل من قولك رنوت النظر إلخ ، فإن مقتضى ذلك أن يكون بضم الهمزة والنون مع سكون الراء بوزن اغز إلا أن يكون ورد يائياً أيضاً .